شهد القلوب


* عزيزي الزائر *
اهلا و سهلا بك
كم اسعدتنا بهذه الزيارة و شرفتنا
و يزيدنا شرف بتسجيلك معنا و تصبح قلب من قلوب
* شهد القلوب *


اخلاقيات مسلم (متجدد ان شاء الله )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اخلاقيات مسلم (متجدد ان شاء الله )

مُساهمة من طرف حلم الربيع في الأربعاء 14 ديسمبر 2011, 10:28 am




أخلاق المسلم



الأخلاق
الإسلام دين الأخلاق الحميدة، دعا إليها، وحرص على تربية نفوس المسلمين عليها. وقد مدح الله -تعالى- نبيه، فقال: {وإنك لعلى خلق عظيم}.
[القلم: 4].
وجعل الله -سبحانه- الأخلاق الفاضلة سببًا للوصول إلى درجات الجنة العالية، يقول الله -تعالى-: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين . الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 133-134].
وأمرنا الله بمحاسن الأخلاق، فقال تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا بالذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34]. وحثنا النبي صلى الله عليه وسلم على التحلي بمكارم الأخلاق، فقال: (اتق الله حيثما كنتَ، وأتبع السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها، وخالقِ الناسَ بخُلُق حَسَن) [الترمذي].
فعلى المسلم أن يتجمل بحسن الأخلاق، وأن يكون قدوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان أحسن الناس خلقًا، وكان خلقه القرآن، وبحسن الخلق يبلغ المسلم أعلى الدرجات، وأرفع المنازل، ويكتسب محبة الله ورسوله والمؤمنين، ويفوز برضا الله -سبحانه- وبدخول الجنة.
وهذا الكتاب يتناول جملة من الأخلاق الرفيعة التي يجب على كل مسلم أن يتحلى بها، وأن يجعلها صفة لازمة له على الدوام.

حلم الربيع
VIP
VIP

empty empty empty المصممة وسام  شكر من الادارة
empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 6657

نقاط : 30638

تاريخ التسجيل : 15/09/2010

empty sms منتدى شهد القلوب
mms

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الإخلاص

مُساهمة من طرف حلم الربيع في الأربعاء 14 ديسمبر 2011, 10:31 am

الإخلاص



يحكى أنه كان في بني إسرائيل رجل عابد، فجاءه قومه، وقالوا له: إن هناك قومًا يعبدون شجرة، ويشركون بالله؛ فغضب العابد غضبًا شديدًا، وأخذ فأسًا؛ ليقطع الشجرة، وفي الطريق، قابله إبليس في صورة شيخ كبير، وقال له: إلى أين أنت ذاهب؟
فقال العابد: أريد أن أذهب لأقطع الشجرة التي يعبدها الناس من دون الله. فقال إبليس: لن أتركك تقطعها.
وتشاجر إبليس مع العابد؛ فغلبه العابد، وأوقعه على الأرض. فقال إبليس: إني أعرض عليك أمرًا هو خير لك، فأنت فقير لا مال لك، فارجع عن قطع الشجرة وسوف أعطيك عن كل يوم دينارين، فوافق العابد.
وفي اليوم الأول، أخذ العابد دينارين، وفي اليوم الثاني أخذ دينارين، ولكن في اليوم الثالث لم يجد الدينارين؛ فغضب العابد، وأخذ فأسه، وقال: لابد أن أقطع الشجرة. فقابله إبليس في صورة الشيخ الكبير، وقال له: إلى أين أنت ذاهب؟ فقال العابد: سوف أقطع الشجرة.
فقال إبليس: لن تستطيع، وسأمنعك من ذلك، فتقاتلا، فغلب إبليسُ العابدَ، وألقى به على الأرض، فقال العابد: كيف غلبتَني هذه المرة؟! وقد غلبتُك في المرة السابقة! فقال إبليس: لأنك غضبتَ في المرة الأولى لله -تعالى-، وكان عملك خالصًا له؛ فأمَّنك الله مني، أمَّا في هذه المرة؛ فقد غضبت لنفسك لضياع الدينارين، فهزمتُك وغلبتُك.
***
هاجرت إحدى الصحابيات من مكة إلى المدينة، وكان اسمها أم قيس، فهاجر رجل إليها ليتزوجها، ولم يهاجر من أجل نُصْرَةِ دين الله، فقال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله؛ فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصِيبُها أو امرأة ينكحها (يتزوجها)؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه) [متفق عليه].
ما هو الإخلاص؟
الإخلاص هو أن يجعل المسلم كل أعماله لله -سبحانه- ابتغاء مرضاته، وليس طلبًا للرياء والسُّمْعة؛ فهو لا يعمل ليراه الناس، ويتحدثوا عن أعماله، ويمدحوه، ويثْنُوا عليه.
الإخلاص واجب في كل الأعمال:
على المسلم أن يخلص النية في كل عمل يقوم به حتى يتقبله الله منه؛ لأن
الله -سبحانه- لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه تعالى. قال تعالى في كتابه: {وما أمروا إلا يعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} [البينة: 5]. وقال تعالى: {ألا لله الدين الخالص} [الزمر: 3]. وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابْتُغِي به وجهُه) [النسائي].
والإخلاص صفة لازمة للمسلم إذا كان عاملا أو تاجرًا أو طالبًا أو غير ذلك؛ فالعامل يتقن عمله لأن الله أمر بإتقان العمل وإحسانه، والتاجر يتقي الله في تجارته، فلا يغالي على الناس، إنما يطلب الربح الحلال دائمًا، والطالب يجتهد في مذاكرته وتحصيل دروسه، وهو يبتغي مرضاة الله ونَفْع المسلمين بهذا العلم.
الإخلاص صفة الأنبياء:
قال تعالى عن موسى -عليه السلام-: {واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصًا وكان رسولاً نبيًا} [مريم: 51]. ووصف الله -عز وجل- إبراهيم وإسحاق ويعقوب -عليهم السلام- بالإخلاص، فقال تعالى: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار . إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار . وإنهم عندنا من المصطفين الأخيار} [ص: 45-47].


الإخلاص في النية:
ذهب قوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقالوا: يا رسول الله، نريد أن نخرج معك في غزوة تبوك، وليس معنا متاع ولا سلاح. ولم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم شيء يعينهم به، فأمرهم بالرجوع؛ فرجعوا محزونين يبكون لعدم استطاعتهم الجهاد في سبيل الله، فأنزل الله -عز وجل- في حقهم قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا ما نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم . ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون}.
[التوبة: 91-92].
فلما ذهب صلى الله عليه وسلم للحرب قال لأصحابه: (إن أقوامًا بالمدينة خلفنا ما سلكنا شِعْبًا ولا واديا إلا وهم معنا فيه (يعني يأخذون من الأجر مثلنا)، حبسهم (منعهم) العذر) [البخاري].
الإخلاص في العبادة:
لا يقبل الله -تعالى- من طاعة الإنسان وعبادته إلا ما كان خالصًا له، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن رب العزة: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركتُه وشركَه) [مسلم].
فالمسلم يتوجه في صلاته لله رب العالمين، فيؤديها بخشوع وسكينة ووقار، وهو يصوم احتسابًا للأجر من الله، وليس ليقول الناس عنه: إنه مُصَلٍّ أو مُزَكٍّ أو حاج، أو صائم، وإنما يبتغي في كل أعماله وجه ربه.


الإخلاص في الجهاد:
إذا جاهد المسلم في سبيل الله؛ فإنه يجعل نيته هي الدفاع عن دينه، وإعلاء كلمة الله، والدفاع عن بلاده وعن المسلمين، ولا يحارب من أجل أن يقول الناس إنه بطل وشجاع، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: يا نبي الله، إني أقف مواقف أبتغي وجه الله، وأحب أن يرَى موطني (أي: يعرف الناس شجاعتي). فلم يرد الرسول صلى الله عليه وسلم حتى نزل قول الله تعالى: {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا}.
[الكهف: 110].
وجاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر (يشتهر بين الناس)، والرجل يقاتل ليرَى مكانه (شجاعته)، فمن في سبيل الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قاتل لتكون كلمة الله هي العُليا فهو في سبيل الله) [متفق عليه].
جزاء المخلصين:
المسلم المخلص يبتعد عنه الشيطان، ولا يوسوس له؛ لأن الله قد حفظ المؤمنين المخلصين من الشيطان، ونجد ذلك فيما حكاه القرآن الكريم على لسان الشيطان: {قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين} [الحجر: 39-40]. وقد قال الله تعالى في ثواب المخلصين وجزائهم في الآخرة: {إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرًا عظيمًا} [النساء: 146].


الـريـاء:
هو أن ينشط المرء في عمل الخيرات إذا كان أمام الناس، ويكسل إذا كان وحده، ويجتهد إذا أثنى عليه الناس، وينقص من العمل إذا ذمه أحد، وقد ذكر الله صفات هؤلاء المرائين المنافقين، فقال تعالى: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى . يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً} [النساء: 142].
فالرياء صفة من صفات المنافقين، والمسلم أبعد ما يكون عن النفاق، فهو يخلص قلبه ونيته دائمًا لله، قـال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم) [مسلم].
الرياء شرك بالله:
المسلم لا يرائي؛ لأن الرياء شرك بالله -سبحانه-، قال صلى الله عليه وسلم: (إن أَخْوَفَ ما أتخوَّف على أمتي الإشراك بالله، أما إني لستُ أقول: يعبدون شمسًا ولا قمرًا ولا وَثَنًا، ولكن أعمالا لغير الله وشهوة خفية) [ابن ماجه]. وقال صلى الله عليه وسلم: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر). قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: (الرياء، يقول
الله -عز وجل- يوم القيامة -إذا جزي الناس بأعمالهم-: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا؛ فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً؟) [أحمد].
وهكذا.. لا يأخذ المرائي جزاءً على عمله؛ لأنه أراد بعمله الحصول على رضا الناس ومدحهم والمكانة بينهم، فليس له من أجرٍ يوم القيامة.
المرائي في النار:
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه في إحدى الغزوات أن فلانًا سيدخل النار، وكان فلان هذا يقاتل مع المسلمين، فتعجب الصحابة، وراقبوا الرجل ليعرفوا حاله؛ فوجدوه يقاتل قتالا شديدًا؛ فازداد عجب الصحابة، ولكن بعد قليل حدث أمر عجيب؛ فقد جُرح هذا الرجل؛ فأخذ سيفه، وطعن به نفسه؛ فقال له بعض الصحابة: ويلك! أتقتل نفسك، وقد كنت تقاتل قتالا شديدًا؟ فقال الرجل: إنما كنتُ أقاتل حميةً (عزة للنَّفْس)، وليرى الناس شجاعتي، ثم مات الرجل، وصدق فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن المرائين أول الناس عذابًا يوم القيامة؛ فأول ثلاثة يدخلون النار: عالم، وقارئ للقرآن، وشهيد؛ لأنهم كانوا لا يخلصون أعمالهم لله، ولا يبتغون بها وجهه.
الرياء يبْطِلُ العبادات:
إذا أدَّى الإنسان عبادته، وليس فيها إخلاص لله، فإنه لا يأخذ عليها أجرًا ولا ثوابًا، بل عليه الوزر والعقاب؛ لأنه لم يخلص لله رب العالمين. قال الله -تعالى-: {فويل للمصلين . الذين هم عن صلاتهم ساهون . الذين هم يراءون . ويمنعون الماعون} [الماعون: 4-7].
والذين يتصدقون، ولكن يمُنُّون بأعمالهم، ولا يخلصون فيها لله، فإنهم لا يأخذون على صدقتهم أجرًا من الله، وتصبح مثل الأرض الصلبة التي لا تخرج زرعًا كما وصف القرآن الكريم المرائي بقوله تعالى: {فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدًا لا يقدرون على شيء مما كسبوا} [البقرة: 264].
كما جعل الله -عز وجل- عبادة المرائين عديمة الفائدة لهم، يقول تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا} [الفرقان: 23].





عدل سابقا من قبل حلم الربيع في الثلاثاء 27 ديسمبر 2011, 11:39 am عدل 1 مرات

حلم الربيع
VIP
VIP

empty empty empty المصممة وسام  شكر من الادارة
empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 6657

نقاط : 30638

تاريخ التسجيل : 15/09/2010

empty sms منتدى شهد القلوب
mms

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اخلاقيات مسلم (متجدد ان شاء الله )

مُساهمة من طرف قلب الحب في الأربعاء 14 ديسمبر 2011, 10:51 am



جزاكي الله خيرا

وجعله في ميزان حسناتك




قلب الحب
VIP
VIP

empty empty empty الاداري المميز وسام الحضور المميز empty empty
empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 31739

نقاط : 129223

تاريخ التسجيل : 24/03/2011

الموقع الموقع : قلب حبيبي

empty sms

إذا كـــان الغــــرور طبعـــــك
فإن الكبــــــرياء إمضــــائي

قلب الحب empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اخلاقيات مسلم (متجدد ان شاء الله )

مُساهمة من طرف لمــLAMYSـــيس في الأربعاء 14 ديسمبر 2011, 11:56 pm

اختي الغالية
بارك الله فيك
واثابك الجنة ونعيمها


عدل سابقا من قبل LaMyS في الجمعة 06 يناير 2012, 10:43 pm عدل 1 مرات

لمــLAMYSـــيس
عضو ماسي
عضو ماسي

empty empty صاحبة مواضيع مميزة empty
empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 2365

نقاط : 12380

تاريخ التسجيل : 22/11/2011

empty sms إن قلت أحبك
قليل ..
مين يوصف المستحيل ..
حبي لك شي خيالي ..
حب ماله مثيل

mms

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اخلاقيات مسلم (متجدد ان شاء الله )

مُساهمة من طرف حلم الربيع في الخميس 15 ديسمبر 2011, 9:44 am

قلب الحب كتب:

جزاكي الله خيرا

وجعله في ميزان حسناتك




جزانا الله واياكى كل خير

حلم الربيع
VIP
VIP

empty empty empty المصممة وسام  شكر من الادارة
empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 6657

نقاط : 30638

تاريخ التسجيل : 15/09/2010

empty sms منتدى شهد القلوب
mms

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اخلاقيات مسلم (متجدد ان شاء الله )

مُساهمة من طرف حلم الربيع في الخميس 15 ديسمبر 2011, 9:45 am

LaMyS كتب:اختي الغالية
بارك الله فيك
واثابك الجنة ونعيمها

امين يارب العالمين

بارك الله فينا وفيكى

حلم الربيع
VIP
VIP

empty empty empty المصممة وسام  شكر من الادارة
empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 6657

نقاط : 30638

تاريخ التسجيل : 15/09/2010

empty sms منتدى شهد القلوب
mms

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حفظ اللسان

مُساهمة من طرف حلم الربيع في الخميس 15 ديسمبر 2011, 9:46 am



حفظ اللسان
ذات يوم جلس الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، فجاء رجل وشتم أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- وآذاه، فسكت أبو بكر ولم يرُدَّ عليه، فشتمه الرجل مرة ثانية، فسكت أبو بكر، فشتمه مرة ثالثة فرد عليه أبو بكر، فقام صلى الله عليه وسلم من المجلس وتركهم، فقام خلفه أبو بكر يسأله: هل غضبتَ علي يا رسول الله فقمتَ؟ فقال الله صلى الله عليه وسلم: (نزل مَلَك من السماء يكذِّبه بما قال لك، فلما انتصرتَ (أي رددتَ عليه) وقع الشيطان (أي: حضر)، فلم أكن لأجلس إذ وقع الشيطان) [أبو داود].
*كانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- تجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبلت عليهما أم المؤمنين السيدة صفية بنت حُيَي -رضي الله عنها-، فقالت السيدة عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا -تعني أنها قصيرة-، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد قلتِ كلمة لو مُزِجَتْ بماء البحر لمـَزَجَتْهُ (عكَّرته). [أبو داود والترمذي]، أي أن تلك الكلمة قبيحة لدرجة أنها تُنْتِنُ ماء البحر لِقُبْحِها وسوئها.
ما هو حفظ اللسان؟
المقصود بحفظ اللسان، هو ألا يتحدث الإنسان إلا بخير، ويبتعد عن قبيح الكلام، وعن الغيبة والنميمة والفحش، وغير ذلك.
والإنسان مسئول عن كل لفظ يخرج من فمه؛ حيث يسجله الله ويحاسبه عليه، يقول الله تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18].
وقال الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تُكَفِّر اللسان (تذل له وتخضع) تقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمتَ استقمنا، وإن اعوَجَجْتَ اعوَجَجْنَا) [الترمذي]. وقال الله صلى الله عليه وسلم: (لا يستقيمُ إيمان عبد حتى يستقيمَ قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه) [أحمد]. وقال ابن مسعود: والذي لا إله غيره، ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان.
ضوابط الكلام:
من أراد أن يسلم من سوءات اللسان فلا بد له من الأمور التالية:
* لا يتكلم إلا لينفع بكلامه نفسه أو غيره، أو ليدفع ضُرَّا عنه أو عن غيره.
* أن يتخير الوقت المناسب للكلام، وكما قيل: لكل مقام مقال. ومن تحدث حيث لا يحسن الكلام كان عرضة للخطأ والزلل، ومن صمت حيث لا يجْدِي الصمت استثقل الناس الجلوس إليه.
* أن يقتصر من الكلام على ما يحقق الغاية أو الهدف، وحسبما يحتاج إليه الموقف، ومن لم يترتب على كلامه جلب نفع أو دفع ضر فلا خير في كلامه، ومن لم يقتصر من الكلام على قدر الحاجة، كان تطويله مملا، فالكلام الجيد وسط بين تقصير مخلٍّ وتطويل مملٍّ.
وقيل: اقتصر من الكلام على ما يقيم حجتك ويبلغ حاجتك، وإياك وفضوله (الزيادة فيه)، فإنه يزِلُّ القدم، ويورِثُ الندم.
* أن يتخير اللفظ الذي يتكلم به، قال الشاعر:
وَزِنِ الْكـلام إذا نَطَقْــتَ، فــإنمـا
يبْدِي عُيوبَ ذوي العيوب المنطـقُ
ولابد للإنسان من تَخَيرِ كلامه وألفاظه، فكلامه عنوان على عقله وأدبه، وكما قيل: يستدل على عقل الرجل بكلامه، وعلى أصله بفعله.
* عدم المغالاة في المدح، وعدم الإسراف في الذم؛ لأن المغالاة في المدح نوع من التملق والرياء، والإسراف في الذم نوع من التَّشَفِّي والانتقام. والمؤمن أكرم على الله وعلى نفسه من أن يوصف بشيء من هذا؛ لأن التمادي في المدح يؤدي بالمرء إلى الافتراء والكذب.
* أن لا يرضي الناس بما يجلب عليه سخط الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أرضى الناس بسخط الله وَكَلَهُ الله إلى الناس، ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله مؤونة الناس) [الترمذي].
* ألا يتمادى في إطلاق وعود لا يقدر على الوفاء بها، أو وعيد يعجز عن تنفيذه.
يقول تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف: 2-3].
* أن يستعمل الألفاظ السهلة التي تؤدي المعنى بوضوح، قال الله صلى الله عليه وسلم: (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضَكم إلي وأبعدَكم مني يوم القيامة الثرثارون (كثيرو الكلام)، والمتشَدِّقُون (الذين يتطاولون على الناس في الكلام) والمتفيهقون)، قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: (المتكبرون) [الترمذي].
* ألا يتكلم بفحش أو بَذَاءةٍ أو قُبح، ولا ينطق إلا بخير، ولا يستمع إلى بذيء، ولا يصغي إلى متفحِّش. وقيل: اخزن لسانك إلا عن حق تنصره، أو باطل تَدْحره، أو خير تنشره، أو نعمة تذكرها.
* أن يشغل الإنسان لسانه دائمًا بذكر الله ولا يخْرِجُ منه إلا الكلام الطيب.
رُوِي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كَثْرَة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعدَ الناس عن الله القلبُ القاسي) [الترمذي].
فضل حفظ اللسان:
سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام أفضل؟ فقال الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ سلم المسلمون من لسانه ويده) [متفق عليه]. وقال عقبة بن عامر: يا رسول الله، ما النجاة؟ فقال الله صلى الله عليه وسلم: (أمسك عليك لسانك ولْيسعك بيتك، وابْكِ على خطيئتك) [الترمذي].
ومن صفات المؤمنين أنهم يحفظون لسانهم من الخوض في أعراض الناس، ويبتعدون عن اللغو في الكلام، قال الله -عز وجل-: {وإذا مروا باللغو مروا كرامًا} [الفرقان: 72]. وقال الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) [متفق عليه].
الغيبة:
الغِيبة هي أخطر أمراض اللسان، وقد نهانا الله -سبحانه- عن الغيبة، وشبَّه من يغتاب أخاه، ويذكره بما يكره، ويتحدث عن عيوبه في غيابه، كمن يأكل لحم أخيه الميت، فقال تعالى: {ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم } [الحجرات: 12].
وحذَّر النبي صلى الله عليه وسلم صحابته من الغيبة، فقال الله صلى الله عليه وسلم: (أتدرون ما الغِيبة؟) قالوا: الله ورسوله أعلم. فقال الله صلى الله عليه وسلم: (ذِكْرُكَ أخاك بما يكره)، فقال أحد الصحابة: أرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه فقد بَهَتَّه) [مسلم].
والغيبة تؤدي إلى تقطيع روابط الألفة والمحبة بين الناس، وهي تزرع بين الناس الحقد والضغائن والكره، وهي تدل على خبث مَنْ يقولها وامتلاء نفسه بالحسد والظلم، وقد شبَّه الإمام علي -رضي الله عنه- أصحاب الغيبة بأنهم أشرار كالذباب، فقال: الأشرار يتبعون مساوئ الناس، ويتركون محاسنهم كما يتبع الذباب المواضع الفاسدة.
والذي يغتاب الناس يكون مكروهًا منبوذًا منهم، فلا يصادقه أحد ولا يشاركه أحد في أي أمر. قال أحد الحكماء: إذا رأيتَ من يغتاب الناس فابذل جهدك ألا يعرفك ولا تعرفه.
والغيبة تفسد على المسلم سائر عباداته، فمن صام واغتاب الناس ضاع ثواب صومه، وكذلك بقية العبادات. ويروى أن امرأتين صامتا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكانتا تغتابان الناس، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال عنهما: (صامتا عما أحل الله، وأفطرتا على ما حرم الله) [أحمد]، أي أنهما صامتا عن الطعام والشراب، وأخذتا تتحدثان وتخوضان في أعراض الناس فلم يقبل الله صيامهما.
والغيبة عذابها شديد، وعقابها أليم يوم القيامة، قال الله صلى الله عليه وسلم: (لما عُرِجَ بي (أي في رحلة الإسراء) مررتُ بقوم لهم أظفار من نحاس يخْمِشُون (يجرحون) وجوههم وصدورهم، فقلت: مَنْ هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) [أبوداود].
وهناك أمور أباح الإسلام فيها للمسلم أن يذكر عيوب الآخرين، ولا يعد هذا من قبيل الغيبة التي يعاقَب عليها المرء، وهذه الأمور هي:
* التظلم إلى القاضي أو الحاكم: فيجوز للمظلوم أن يشكو إلى القاضي أن غيره قد ظلمه.
* تغيير المنكر ورد العاصي إلى الرشد والصواب، فيجوز للمسلم أن يقول: فلان يفعل كذا وكذا من المنكر حتى يزدجر ويرجع عما يفعله، طالما أنه لا يستجيب لنصح ولا ينفع معه ستر، ولكن يشترط أن يكون القصد هو تغيير المنكر وليس التشهير بالعاصي.
* تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم: فيجوز للمسلم أن ينصح أخاه بالابتعاد عن أحد الأشخاص لما فيه من صفات ذميمة تجلب الشر والخسران.
* المجاهرة بالفسق والبدع: فإذا كان من الناس مَنْ يفعل الذنوب علانية؛ كأن يشرب الخمر، أو يظلم الناس، فإنه يجوز ذكر عيوبه؛ حتى يرتدع ويرجع إلى الله.
* التعريف: فإذا كان بعض الناس لا يعرف إلا بلقب يسمى به بين الناس كأن نقول: فلان الأعمش أو الأحول، فإن ذلك يجوز إذا كان الغرض معرفة الإنسان، ولا يجوز إذا كان الغرض سبه وتنقيصه.
وكما قال الحسن: لا غيبة إلا لثلاثة: فاسق مجاهر بالفسق، وذي بدعة، وإمام جائر.


حلم الربيع
VIP
VIP

empty empty empty المصممة وسام  شكر من الادارة
empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 6657

نقاط : 30638

تاريخ التسجيل : 15/09/2010

empty sms منتدى شهد القلوب
mms

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التواضع

مُساهمة من طرف حلم الربيع في الثلاثاء 27 ديسمبر 2011, 11:38 am

التواضع



يحكى أن ضيفًا نزل يومًا على الخليفة عمر بن عبد العزيز، وأثناء جلوسهما انطفأ المصباح، فقام الخليفة عمر بنفسه فأصلحه، فقال له الضيف: يا أمير المؤمنين، لِمَ لَمْ تأمرني بذلك، أو دعوت من يصلحه من الخدم، فقال الخليفة له: قمتُ وأنا عمر، ورجعتُ وأنا عمر ما نقص مني شيء، وخير الناس عند الله من كان متواضعًا.
*يحكى أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- كان يحلب الغنم لبعض فتيات المدينة، فلما تولى الخلافة قالت الفتيات: لقد أصبح الآن خليفة، ولن يحلب لنا، لكنه استمر على مساعدته لهن، ولم يتغير بسبب منصبه الجديد. وكان أبو بكر
-رضي الله عنه- يذهب إلى كوخ امرأة عجوز فقيرة، فيكنس لها كوخها، وينظفه، ويعد لها طعامها، ويقضي حاجتها.
وقد خرج -رضي الله عنه- يودع جيش المسلمين الذي سيحارب الروم بقيادة أسامة بن زيد -رضي الله عنه- وكان أسامة راكبًا، والخليفة أبو بكر يمشي، فقال له أسامة: يا خليفة رسول الله، لَتَرْكَبَنَّ أو لأنزلنَّ، فقال أبو بكر: والله لا أركبن ولا تنزلن، وما على أن أُغَبِّرَ قدمي ساعة في سبيل الله.
*وقد حمل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الدقيق على ظهره، وذهب به إلى بيت امرأة لا تجد طعامًا لأطفالها اليتامى، وأشعل النار،وظل ينفخ حتى نضج الطعام، ولم ينصرف حتى أكل الأطفال وشبعوا.
*ويحكى أن رجلا من بلاد الفرس جاء برسالة من كسرى ملك الفرس إلى الخليفة عمر، وحينما دخل المدينة سأل عن قصر الخليفة، فأخبروه بأنه ليس له قصر فتعجب الرجل من ذلك، وخرج معه أحد المسلمين ليرشده إلى مكانه. وبينما هما يبحثان عنه في ضواحي المدينة، وجدا رجلا نائمًا تحت شجرة، فقال المسلم لرسول كسرى: هذا هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. فازداد تعجب الرجل من خليفة المسلمين الذي خضعت له ملوك الفرس والروم، ثم قال الرجل: حكمتَ فعدلتَ فأمنتَ فنمتَ يا عمر.
*جلست قريش تتفاخر يومًا في حضور سلمان الفارسي، وكان أميرًا على المدائن، فأخذ كل رجل منهم يذكر ما عنده من أموال أو حسب أو نسب أو جاه، فقال لهم سلمان: أما أنا فأوَّلي نطفة قذرة، ثم أصير جيفة منتَنة، ثم آتي الميزان، فإن ثَقُل فأنا كريم، وإن خَفَّ فأنا لئيم.
*ما هو التواضع؟
التواضع هو عدم التعالي والتكبر على أحد من الناس، بل على المسلم أن يحترم الجميع مهما كانوا فقراء أو ضعفاء أو أقل منزلة منه. وقد أمرنا الله -تعالى- بالتواضع، فقال: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} [الشعراء: 215]، أي تواضع للناس جميعًا. وقال تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين} [القصص: 83].
وسئل الفضيل بن عياض عن التواضع، فقال: أن تخضع للحق وتنقاد إليه، ولو سمعته من صبي قبلتَه، ولو سمعتَه من أجهل الناس قبلته. وقد قال أبو بكر -رضي الله عنه-: لا يحْقِرَنَّ أحدٌ أحدًا من المسلمين، فإن صغير المسلمين عند الله كبير.
وكما قيل: تاج المرء التواضع.
تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم:
خير الله -سبحانه- نبيه صلى الله عليه وسلم بين أن يكون عبدًا رسولا، أو ملكًا رسولا، فاختار النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون عبدًا رسولا؛ تواضعًا
لله -عز وجل-.
والتواضع من أبرز أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، والنماذج التي تدل على تواضعه صلى الله عليه وسلم كثيرة، منها:
أن السيدة عائشة -رضي الله عنها- سُئِلَتْ: ما كان النبي يصنع في أهله؟ فقالت: كان في مهنة أهله (يساعدهم)، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة. [البخاري].
وكان يحلب الشاة، ويخيط النعل، ويُرَقِّع الثوب، ويأكل مع خادمه، ويشتري الشيء من السوق بنفسه، ويحمله بيديه، ويبدأ من يقابله بالسلام ويصافحه، ولا يفرق في ذلك بين صغير وكبير أو أسود وأحمر أو حر وعبد، وكان صلى الله عليه وسلم لا يتميز على أصحابه، بل يشاركهم العمل ما قل منه وما كثر.
وعندما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة، دخلها صلى الله عليه وسلم خافضًا رأسه تواضعًا لله رب العالمين، حتى إن رأسه صلى الله عليه وسلم كادت أن تمس ظهر ناقته. ثم عفا صلى الله عليه وسلم عن أهل مكة وسامحهم وقال لهم: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) [سيرة ابن هشام].
أنواع التواضع:
والتواضع يكون مع الله ومع رسوله ومع الخلق أجمعين؛ فالمسلم يتواضع مع الله بأن يتقبل دينه، ويخضع له سبحانه، ولا يجادل ولا يعترض على أوامر الله برأيه أو هواه، ويتواضع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يتمسك بسنته وهديه، فيقتدي به في أدب وطاعة، ودون مخالفة لأوامره ونواهيه.
والمسلم يتواضع مع الخلق بألا يتكبر عليهم، وأن يعرف حقوقهم، ويؤديها إليهم مهما كانت درجتهم، وأن يعود إلى الحق ويرضى به مهما كان مصدره.
فضل التواضع:
التواضع صفة محمودة تدل على طهارة النفس، وتدعو إلى المودة والمحبة والمساواة بين الناس، وينشر الترابط بينهم، ويمحو الحسد والبغض والكراهية من قلوب الناس، وفوق هذا كله فإن التواضع يؤدي إلى رضا المولى -سبحانه-.
قال الله صلى الله عليه وسلم: (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) [مسلم]، وقال الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تواضع لله رفعه الله) [أبو نعيم]. وقال الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد) [مسلم].
وقال الشاعر:
إذا شــِئْتَ أن تَـزْدَادَ قَـدْرًا ورِفْـــعَــةً
فَلِنْ وتواضعْ واتْرُكِ الْكِبْـرَ والْعُجْـــبَا
التكبر:
لا يجوز لإنسان أن يتكبر أبدًا؛ لأن الكبرياء لله وحده، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: (قال الله -عز وجل-: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار) [مسلم وأبو داود والترمذي].
فالإنسان المتكبر يشعر بأن منزلته ومكانته أعلى من منزلة غيره؛ مما يجعل الناس يكرهونه ويبغضونه وينصرفون عنه، كما أن الكبر يكسب صاحبه كثيرًا من الرذائل، فلا يُصْغِي لنصح، ولا يقبل رأيا، ويصير من المنبوذين.
قال الله -تعالى-: {ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحًا إن الله لا يحب كل مختال فخور} [لقمان: 18]، وتوعد الله المتكبرين بالعذاب الشديد، فقال: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير حق}
[الأعراف: 146]، وقال تعالى: {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} [غافر: 35].
والله -تعالى- يبغض المتكبرين ولا يحبهم، ويجعل النار مثواهم وجزاءهم، يقول تعالى: {إن الله لا يحب المستكبرين} [النحل: 23]، ويقول تعالى: {أليس في جهنم مثوى للمتكبرين} [الزمر: 60].
صور التكبر:
ومن الناس من يتكبر بعلمه، ويحتقر غيره، ويغضب إذا رده أحد أو نصحه، فيهلك نفسه، ولا ينفعه علمه، ومنهم من يتكبر بحسبه ونسبه، فيفتخر بمنزلة آبائه وأجداده، ويرى الناس جميعًا أقل منزلة منه؛ فيكتسب بذلك الذل والهوان من الله.
ومن الناس من يتكبر بالسلطان والجاه والقوة فيعجب بقوته، ويغتر بها، ويعتدي ويظلم، فيكون في ذلك هلاكه ووباله.
ومنهم من يتكبر بكثرة ماله، فيبذِّر ويسرف ويتعالى على الناس؛ فيكتسب بذلك الإثم من الله ولا ينفعه ماله.
جزاء المتكبر:
حذَّرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الكبر، وأمرنا بالابتعاد عنه؛ حتى لا نُحْرَمَ من الجنة فقال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)
[مسلم وأبو داود والترمذي]. وقد خسف الله الأرض برجل لتكبره، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بينما رجل يمشي في حُلَّة (ثوب) تعجبه نفسه، مُرَجِّل جُمَّتَه (صفف شعر رأسه ودهنه)، إذ خسف الله به، فهو يتجلجل إلى يوم القيامة) [متفق عليه].
ويقول صلى الله عليه وسلم: (يُحْشَرُ المتكبرون يـوم القيامة أمثـال الذَّرِّ (النمل الصغير) في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى بُولُس، تعلوهم نار الأنيار، يُسقَون عصارة أهل النار طِينَةَ الخبال) [الترمذي]، ويقول صلى الله عليه وسلم : (حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه) [البخاري].
فليحرص كل منا أن يكون متواضعًا في معاملته للناس، ولا يتكبر على أحد مهما بلـغ منـصبه أو مالـه أو جاهه؛ فإن التواضع من أخلاق الكرام، والكبر من أخلاق اللئام، يقول الشاعر:
تَوَاضَعْ تَكُنْ كالنَّجْمِ لاح لِنَاظـِـــرِ
على صفحـات المــاء وَهْوَ رَفِيــعُ
ولا تَكُ كالدُّخَانِ يَعْلُـــو بَنَفْسـِـــهِ
على طبقــات الجـوِّ وَهْوَ وَضِيــعُ.

حلم الربيع
VIP
VIP

empty empty empty المصممة وسام  شكر من الادارة
empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 6657

نقاط : 30638

تاريخ التسجيل : 15/09/2010

empty sms منتدى شهد القلوب
mms

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اخلاقيات مسلم (متجدد ان شاء الله )

مُساهمة من طرف عبير الروح في الخميس 29 ديسمبر 2011, 9:18 pm

موضوع اكثر من مميز يا لوما بجد

بارك الله فيك و جزاك الله كل خير

جعله الله في ميزان حسناتك يارب




عبير الروح
عضو ماسي
عضو ماسي

empty empty empty empty empty
empty empty empty empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 29839

نقاط : 106583

تاريخ التسجيل : 09/02/2010

empty empty empty empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اخلاقيات مسلم (متجدد ان شاء الله )

مُساهمة من طرف قلب الحب في الجمعة 30 ديسمبر 2011, 11:23 am


قلب الحب
VIP
VIP

empty empty empty الاداري المميز وسام الحضور المميز empty empty
empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 31739

نقاط : 129223

تاريخ التسجيل : 24/03/2011

الموقع الموقع : قلب حبيبي

empty sms

إذا كـــان الغــــرور طبعـــــك
فإن الكبــــــرياء إمضــــائي

قلب الحب empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التعاون

مُساهمة من طرف حلم الربيع في الجمعة 30 ديسمبر 2011, 3:53 pm



التعاون
يحكى أن شيخًا كبيرًا جمع أولاده، وأعطاهم حزمة من الحطب، وطلب منهم أن يكسروها، فحاول كل واحد منهم كسر الحزمة لكنهم لم يستطيعوا، فأخذ الأب الحزمة وفكها إلى أعواد كثـيـرة، وأعطى كل واحد من أبنائه عودًا، وطلب منه أن يكسره، فكسره بسهـولة.
*أمر الله إبراهيم -عليه السلام- أن يرفع جدران الكعبة، ويجدد بناءها، فقام إبراهيم -عليه السلام- على الفور لينفذ أمر الله، وطلب من ابنه إسماعيل -عليه السلام- أن يعاونه في بناء الكعبة، فأطاع إسماعيل أباه، وتعاونا معًا حتى تم البناء، قال تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} [البقرة: 127].
*أرسل الله موسى -عليه السلام- إلى فرعون؛ يدعوه إلى عبادة الله وحده، فطلب موسى -عليه السلام- من الله -سبحانه- أن يرسل معه أخاه هارون؛ ليعاونه ويقف بجانبه في دعوته، فقال: {واجعل لي وزيرًا من أهلي . هارون أخي . اشدد به أزري . وأشركه في أمري} [طه: 29-32]. فاستجاب الله تعالى لطلب موسى، وأيده بأخيه هارون، فتعاونا في الدعوة إلى الله؛ حتى مكنهم الله من النصر على فرعون وجنوده.
*أعطى الله -سبحانه- ذا القرنين مُلكًا عظيمًا؛ فكان يطوف الأرض كلها من مشرقها إلى مغربها، وقد مكَّن الله له في الأرض، وأعطاه القوة والسلطان، فكان يحكم بالعدل، ويطبق أوامر الله.
وكان في الأرض قوم مفسدون هم يأجوج ومأجوج، يهاجمون جيرانهم، فينهبون أموالهم، ويظلمونهم ظلمًا شديدًا؛ فاستغاث هؤلاء الضعفاء المظلومون بذي القرنين، وطلبوا منه أن يعينهم على إقامة سـد عظيم، يحول بينهم وبين يأجوج ومأجوج، {قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجًا على أن تجعل بيننا وبينهم سدًا} [الكهف: 94].
فطلب منهم ذو القرنين أن يتحدوا جميعًا، وأن يكونوا يدًا واحدة؛ لأن بناء السد يحتاج إلى مجهود عظيم، فعليهم أن يُنَقِّبُوا ويبحثوا في الصحراء والجبال، حتى يحضروا حديدًا كثيرًا لإقامة السد، قال تعالى: {قال ما مكني فيه خيرًا فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردمًا} [الكهف: 95]. وتعاون الناس جميعًا حتى جمعوا قدرًا عظيمًا من الحديد بلغ ارتفاعه طول الجبال، وصهروا هذا الحديد، وجعلوه سدَّا عظيمًا يحميهم من هؤلاء المفسدين.
*كان أول عمل قام به الرسول صلى الله عليه وسلم حينما هاجر إلى المدينة هو بناء المسجد، فتعاون الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى هيئوا المكان، وأحضروا الحجارة والنخيل التي تم بها بناء المسجد، فكانوا يدًا واحدة حتى تم لهم البناء.
وكان الصحابة يدًا واحدة في حروبهم مع الكفار، ففي غزوة الأحزاب اجتمع عليهم الكفار من كل مكان، وأحاطوا بالمدينة، فأشار سلمان الفارسي -رضي الله عنه- على النبي صلى الله عليه وسلم بحفر خندق عظيم حول المدينة، حتى لا يستطيع الكفار اقتحامه. وقام المسلمون جميعًا بحفر الخندق حتى أتموه، وفوجئ به المشركون، ونصر الله المسلمين على أعدائهم.
ما هو التعاون؟
التعاون هو مساعدة الناس بعضهم بعضًا في الحاجات وفعل الخيرات. وقد أمر الله -سبحانه- بالتعاون، فقال: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2].
فضل التعاون:
والتعاون من ضروريات الحياة؛ إذ لا يمكن للفرد أن يقوم بكل أعباء هذه الحياة منفردًا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان معه فضل ظهر فلْيعُدْ به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فلْيعُدْ به على من لا زاد له)
[مسلم وأبو داود].
وحث النبي صلى الله عليه وسلم على معونة الخدم، فقال: (ولا تكلِّفوهم ما يغلبهم فإن كلَّفتموهم فأعينوهم) [متفق عليه].
والله -سبحانه- خير معين، فالمسلم يلجأ إلى ربه دائمًا يطلب منه النصرة والمعونة في جميع شئونه، ويبتهل إلى الله -سبحانه- في كل صلاة مستعينًا به، فيقول: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5].
وقد جعل الله التعاون فطرة في جميع مخلوقاته، حتى في أصغرهم حجمًا، كالنحل والنمل وغيرها من الحشرات، فنرى هذه المخلوقات تتحد وتتعاون في جمع طعامها، وتتحد كذلك في صد أعدائها. والإنسان أولى بالتعاون لما ميزه الله به من عقل وفكر.
فضل التعاون:
حينما يتعاون المسلم مع أخيه يزيد جهدهما، فيصلا إلى الغرض بسرعة وإتقان؛ لأن التعاون يوفر في الوقت والجهد، وقد قيل في الحكمة المأثورة: المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [مسلم].
وقال صلى الله عليه وسلم: (يد الله مع الجماعة) [الترمذي].
وقال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضُه بعضًا)
[متفق عليه].
والمسلم إذا كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
وقال صلى الله عليه وسلم: (وعَوْنُكَ الضعيفَ بِفَضْلِ قُوَّتِكَ صدقة) [أحمد].
التعاون المرفوض: نهى الله -تعالى- عن التعاون على الشر لما في ذلك من فساد كبير، فقال تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2].
والمسلم إذا رأى أحدًا ارتكب معصية فعليه ألا يسخر منه، أو يستهزئ به، فيعين الشيطان بذلك عليه، وإنما الواجب عليه أن يأخذ بيده، وينصحه، ويُعَرِّفه الخطأ.

حلم الربيع
VIP
VIP

empty empty empty المصممة وسام  شكر من الادارة
empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 6657

نقاط : 30638

تاريخ التسجيل : 15/09/2010

empty sms منتدى شهد القلوب
mms

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اخلاقيات مسلم (متجدد ان شاء الله )

مُساهمة من طرف حلم الربيع في الجمعة 30 ديسمبر 2011, 3:54 pm

شهد القلوب كتب:موضوع اكثر من مميز يا لوما بجد

بارك الله فيك و جزاك الله كل خير

جعله الله في ميزان حسناتك يارب




بارك الله فينا وفيكى يا حبيبتى

نورتينى ياقمر

حلم الربيع
VIP
VIP

empty empty empty المصممة وسام  شكر من الادارة
empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 6657

نقاط : 30638

تاريخ التسجيل : 15/09/2010

empty sms منتدى شهد القلوب
mms

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اخلاقيات مسلم (متجدد ان شاء الله )

مُساهمة من طرف حلم الربيع في الجمعة 30 ديسمبر 2011, 3:55 pm

قلب الحب كتب:

جزانا الله واياكى كل خير

حلم الربيع
VIP
VIP

empty empty empty المصممة وسام  شكر من الادارة
empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 6657

نقاط : 30638

تاريخ التسجيل : 15/09/2010

empty sms منتدى شهد القلوب
mms

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الستر

مُساهمة من طرف حلم الربيع في السبت 31 ديسمبر 2011, 4:19 pm



الستر
يُحكى أن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- كان له كاتب، وكان جيران هذا الكاتب يشربون الخمر؛ فقال يومًا لعقبة: إنَّ لنا جيرانًا يشربون الخمر، وسأبلغ الشرطة ليأخذوهم، فقال له عقبة: لا تفعل وعِظْهُمْ. فقال الكاتب: إني نهيتهم فلم ينتهوا، وأنا داعٍ لهم الشرطة ليأخذوهم، فهذا أفضل عقاب لهم. فقال له عقبة: ويحك. لا تفعل؛ فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة) [أبو داود].
*يحكى أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- جلس بين مجموعة من أصحابه، وفيهم جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- وبينما هم جالسون أخرج أحد الحاضرين ريحًا، وأراد عمر أن يأمر صاحب ذلك الريح أن يقوم فيتوضأ، فقال جرير لعمر: يا أمير المؤمنين، أو يتوضأ القوم جميعًا. فسُرَّ عمر بن الخطاب من رأيه وقال له: رحمك الله. نِعْمَ السيد كنت في الجاهلية، ونعم السيد أنت في الإسلام.
*ما هو الستر؟
الستر هو إخفاء ما يظهر من زلات الناس وعيوبهم.
ستر الله لعباده:
الله -سبحانه- سِتِّير يحب الستر، ويستر عباده في الدنيا والآخرة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يدنو أحدكم من ربه، فيقول: أعملتَ كذا وكذا؟ فيقول: نعم. ويقول: عملت كذا وكذا؟ فيقول: نعم. فيقرره، ثم يقول: إني سترتُ عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم) [البخاري].
وقال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله -عز وجل- حَيِي ستِّير، يحب الحياء والستر) [أبوداود والنسائي وأحمد].
أنواع الستر:
الستر له أنواع كثيرة، منها:
ستر العورات: المسلم يستر عورته، ولا يكشفها لأحد لا يحل له أن يراها.
قال الله -تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المؤمنون: 5-6].
وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي وما نذر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك).
فقال السائل: يا نبي الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن استطعتَ أن لا يراها أحد، فلا يرينَّها).
قال السائل: إذا كان أحدنا خاليًا؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (فالله أحق أن يستحيا منه من الناس)
[أبوداود والترمذي وابن ماجه].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة) [مسلم].
أما ما تفعله كثير من النساء اليوم من كشفٍ لعوراتهن، وعدم إخفاء زينتهن، وخروج بلا أدب ولا حشمة، بكل سفور وتبرج، فإنما ذلك إثم كبير، وذنب عظيم، والمسلمة الملتزمة أبعد ما تكون عن ذلك؛ لأنها تصون جسدها وتلتزم بحجابها.
الستر عند الاغتسال: يجب على المسلم إذا أراد أن يغتسل أو يستحم أن يستتر؛ حتى لا يطَّلع على عورته أحد لا يحق له الاطلاع عليها، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يغتسل استتر عن الناس، ثم اغتسل.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله -عز وجل- حيي ستير يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر) [أبوداود والنسائي وأحمد].
الستر عند قضاء الحاجة: إذا أراد المسلم أن يقضي حاجته من بول أو غائط (براز)، فعليه أن يقضيها في مكان لا يراه فيه أحد من البشر؛ حتى لا يكون عرضة لأنظار الناس.
وليس من الأدب ما يفعله بعض الصبية من التبول في الطريق، فقد مر النبي صلى الله عليه وسلم بالقبور فسمع صوت اثنين يعذبان في قبريهما، فقال صلى الله عليه وسلم: (إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير؛ أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) [متفق عليه].
ستر أسرار الزوجية: المسلم يستر ما يدور بينه وبين أهله، فلا يتحدث بما يحدث بينه وبين زوجته من أمور خاصة، أمرنا الدين الحنيف بكتمانها، وعدَّها الرسول صلى الله عليه وسلم أمانة لا يجوز للمرء أن يخونها بكشفها، وإنما عليه أن يسترها.
قال صلى الله عليه وسلم: (إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يُفْضِي إلى امرأته، وتُفْضِي إليه ثم يَنْشُرُ سرها) [مسلم وأبوداود].
ستر الصدقة: المسلم لا يبتغي بصدقته إلا وجه الله -سبحانه-، لذا فهو يسترها ويخفيها حتى لا يراها أحد سوى الله -عز وجل-، وقد قال الله -تعالى-: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًّا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 274].
كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن أَحَدَ السبعة الذين يظلُّهم الله في ظله يوم القيامة رجُلٌ تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. وقال صلى الله عليه وسلم: (صدقة السر تطفئ غضب الرب) [الطبراني].
ستر الرؤيا السيئة: إذا رأى المؤمن في نومه رؤيا حسنة فليستبشر بها، وليعلم أنها من الله، وليذكرها لمن أحب من إخوانه الصالحين، أما إذا رأى رؤيا سيئة يكرهها فليتفل عن يساره ثلاث مرات، ويتعوذ بالله من شر هذه الرؤيا، ولا يذكرها لأحد، وليعلم أنها من الشيطان، ولا تضره.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان؛ فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ، وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره إن شاء الله) [متفق عليه].
ستر وساوس الشيطان: إذا تحدث المؤمن في نفسه بشَرٍّ، أو نوى أن يقوم بمعصية، لكنه عاد إلى رشده؛ فإن عليه ألا يذكر ما جال بخاطره وما حدثتْه به نفسه من الشر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله -عز وجل- تجاوز لأمتي عما حدثتْ به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به) [متفق عليه].
شروط الستر:
إذا أراد المسلم أن يستر أخاه، فإن هناك شروطًا لابد أن يراعيها عند ستره؛ حتى يحقق الستر الغرض المقصود منه، وأهم هذه الشروط:
* أن يكون الستر في موعده المحدد له؛ فيستر المسلم أخاه عند فعله للمعصية وبعدها، بألا يتحدث للناس بأن فلانًا يرتكب المعاصي.
* أن تكون المعصية التي فعلها المسلم لا تتعلق بغيره ولا تضر أحدًا سواه، أما إذا وصل الضرر إلى الناس فهنا يجب التنبيه على تلك المعصية لإزالة ما يحدث من ضرر.
* أن يكون الستر وسيلة لإصلاح حال المستور بأن يرجع عن معصيته ويتوب إلى الله -تعالى-، أما إذا كان المستور ممن يُصِرُّ على الوقوع في المعصية، وممن يفسد في الأرض، فهنا يجب عدم ستره حتى لا يترتب على الستر ضرر يجعل العاصي يتمادى في المعصية.
* ألا يكون الستر وسيلة لإذلال المستور واستغلاله وتعييره بذنوبه.
* ألا يمنع الستر من أداء الشهادة إذا طلبت، {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283].
* الستر مرهون برد المظالم، فإذا لم ترد فالساتر شريك للمستور عليه في ضياع حق الغير.
فضل الستر:
حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على ستر العورات؛ فقال: (لا يستر عبدٌ عبدًا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة) [مسلم]. وقال صلى الله عليه وسلم: (من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة) [ابن ماجه].
فهكذا يكون الستر في الآخرة نتيجة لما يقوم به المسلم من ستر لأخيه في الدنيا، والثواب يكون في الدنيا أيضًا، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة) [الترمذي].
والستر ثوابه الجنة؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يرى مؤمن من أخيه عورة فيسترها عليه، إلا أدخله الله بها الجنة) [الطبراني].
المجاهَرة بالمعاصي:
المسلم إذا فعل ذنبًا فإنه يبادر بالتوبة والاستغفار والندم على فعله؛ حتى يعافيه الله ويتوب عليه، أما الذين لا يندمون على ذنوبهم بل إنهم يتباهون بالمعصية، فإن هؤلاء لا يعافيهم الله، وقد سماهم النبي صلى الله عليه وسلم المجاهرين، فقال: (كل أمتي معافًى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة، أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره ربه، فيقول: يا فلان، قد عملتُ البارحة كذا وكذا. وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه) [البخاري].
والذين لا يسترون الناس ويشيعون بينهم الفاحشة، فإن لهم العذاب الأليم من الله تعالى حيث يقول: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [النور: 19].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته) [ابن ماجه].
فالمسلم دائمًا يتصف بالستر للآخرين اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلِمُه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستـر مسلمًا ستره الله يـوم القيامة) [البخاري].

حلم الربيع
VIP
VIP

empty empty empty المصممة وسام  شكر من الادارة
empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 6657

نقاط : 30638

تاريخ التسجيل : 15/09/2010

empty sms منتدى شهد القلوب
mms

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اخلاقيات مسلم (متجدد ان شاء الله )

مُساهمة من طرف حلم الربيع في الخميس 05 يناير 2012, 2:40 pm

الرفق



دخل أحد الأعراب الإسلام، وجاء ليصلى في المسجد مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فوقف في جانب المسجد، وتبول، فقام إليه الصحابة، وأرادوا أن يضربوه، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوه، وأريقوا على بوله ذنوبًا من ماء -أو سجلاً (دلوًا) من ماء- فإنما بعثتم مُيسِّرِين، ولم تبعثوا مُعَسِّرين) [البخاري].
***
ما هو الرفق؟
الرفق هو التلطف في الأمور، والبعد عن العنف والشدة والغلظة. وقد أمر الله بالتحلي بخلق الرفق في سائر الأمور، فقال: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199]، وقال تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}.
[فصلت: 34].
رفق النبي صلى الله عليه وسلم:
كان النبي صلى الله عليه وسلم أرفق الناس وألينهم.. أتى إليه أعرابي، وطلب منه عطاءً، وأغلظ له في القول، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه، ثم أعطاه حمولة جملين من الطعام والشراب، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يلاعب الحسن والحسين ويقبُّلهما، ويحملهما على كتفه.
وتحكي السيدة عائشة -رضي الله عنها- عن رفق النبي صلى الله عليه وسلم فتقول: ما خُيرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تُنْتَهَك حرمة الله؛ فينتقم لله -تعالى-. [متفق عليه]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: (يسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّروا) [متفق عليه].
أنواع الرفق:
الرفق خلق عظيم، وما وُجِدَ في شيء إلا حَسَّنَه وزَيَّنَه، قال الله صلى الله عليه وسلم: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه (حسنه وجمله)، ولا يُنْزَعُ من شيء إلا شانه (عابه) [مسلم].
ومن أشكال الرفق التي يجب على المسلم أن يتحلى بها:
الرفق بالناس: فالمسلم لا يعامل الناس بشدة أو عنف أو جفاء، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أبعد ما يكون عن الغلظة والشدة، قال تعالى: {ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159]. وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أوصني؟ فقال له: (لا تغضب) [البخاري].
والمسلم لا يُعَير الناس بما فيهم من عيوب، بل يرفق بهم، رُوِي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تُظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك (أي: يصيبك بمثل ما أصابه) [الترمذي].
والمسلم لا يسب الناس، ولا يشتمهم، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال: (سباب المسلم فسوف وقتاله كفر) [متفق عليه].
الرفق بالخدم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رفيقًا بالخدم، وأمر من عنده خادم أن يطعمه مما يأكل، ويلبسه مما يلبس، ولا يكلفه ما لا يطيق، فإن كلَّفه ما لا يطيق فعليه أن يعينه. يقول صلى الله عليه وسلم في حق الخدم: (من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعْتِقَه (يجعله حرًّا) [مسلم].
الرفق بالحيوانات: نهى الإسلام عن تعذيب الحيوانات والطيور وكل شيء فيه روح، وقد مَرَّ أنس بن مالك على قوم نصبوا أمامهم دجاجة، وجعلوها هدفًا لهم، وأخذوا يرمونها بالحجارة، فقال أنس: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُصْبَرَ البهائم (أي تحبس وتعذب وتقيد وترمي حتى الموت). [مسلم].
ومَرَّ ابن عمر -رضي الله عنه- على فتيان من قريش، وقد وضعوا أمامهم طيرًا، وأخذوا يرمونه بالنبال، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال لهم: مَنْ فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا (هدفًا يرميه). [مسلم].
ومن الرفق بالحيوان ذبحه بسكين حاد حتى لا يتعذب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم (أي: في الحروب) فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، ولْيُحِدَّ أحدُكم شَفْرَتَه (السكينة التي يذبح بها)، ولْيُرِحْ ذبيحته) [متفق عليه]. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه قد غفر لرجل؛ لأنه سقى كلبًا كاد يموت من العطش. بينما دخلت امرأة النار؛ لأنها حبست قطة، فلم تطعمها ولم تَسْقِهَا حتى ماتت.
الرفق بالجمادات: المسلم رفيق مع كل شيء، حتى مع الجمادات، فيحافظ على أدواته، ويتعامل مع كل ما حوله بلين ورفق، ولا يعرضها للتلف بسبب سوء الاستعمال والإهمال.
فضل الرفق:
حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على الرفق، فقال: (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) [متفق عليه]، وقال الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله رفيق، يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه) [مسلم].
والمسلم برفقه ولينه يصير بعيدًا عن النار، ويكون من أهل الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بمن يحْرُم على النار؟ أو بمن تَحْرُم عليه النار؟ تَحْرُم النار على كل قريب هين لين سهل) [الترمذي وأحمد].
وإذا كان المسلم رفيقًا مع الناس، فإن الله -سبحانه- سيرفق به يوم القيامة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو، فيقول: (اللهم مَنْ وَلِي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم، فارفق به) [مسلم].

حلم الربيع
VIP
VIP

empty empty empty المصممة وسام  شكر من الادارة
empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 6657

نقاط : 30638

تاريخ التسجيل : 15/09/2010

empty sms منتدى شهد القلوب
mms

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الشورى

مُساهمة من طرف حلم الربيع في الخميس 12 يناير 2012, 11:41 pm





الشورى
قبل معركة بدر، استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في الخروج للقتال فشجعوه، حتى إن المقداد بن الأسود -رضي الله عنه- قال: يا رسول الله، إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن امض ونحن معك. فانشرح صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمرهم بالخروج للقتال.
وفي الطريق إلى مكان المعركة، نزل الجيش في مكان قريب من بئر بدر، فقال الحُباب بن المنذر -رضي الله عنه-: يا رسول الله، أهذا منزل أَنْزَلَكَهُ الله، فليس لنا أن نتقدم عنه ولا نتأخر، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بل هو الرأي والحرب والمكيدة).
فقال الحباب: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل. وأشار الحباب على النبي صلى الله عليه وسلم أن يعسكر الجيش عند بئر بدر، فيشرب منه المسلمون ويمنعوا منه الكفار، فرضي النبي صلى الله عليه وسلم برأيه وعمل به. وبعد أن انتهت المعركة، وانتصر المسلمون انتصارًا رائعًا، ووقع في الأسر سبعون رجلا من المشركين، طلب النبي صلى الله عليه وسلم مشورة أصحابه فيم يصنع بهؤلاء الأسرى؟
فكان رأي أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أن يعفو عنهم ويطلب منهم
الفداء، وكان رأي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن تُضرب أعناقهم ويقَتَّلُوا، فاختار الرسول صلى الله عليه وسلم رأي أبي بكر الصديق.
***
كانت بلقيس ملكة على مملكة سبأ في عهد نبي الله سليمان -عليه السلام- وكانت معروفة عند قومها بالعقل والحكمة، وكان قومها يعبدون الشمس من دون الله، فَبَعث إليها نبي الله سليمان -عليه السلام- رسالة يدعوها فيها إلى الإيمان بالله الواحد الذي لا شريك له، فقالت بلقيس لقومها: {يا أيها الملأ إني ألقي إلى كتاب كريم . إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم . ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين . قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرًا حتى تشهدون} [النمل: 29-32]. وهكذا طلبت ملكة سبأ مشورة قومها، ثم ذهبت إلى نبي الله سليمان، فشرح الله صدرها للإسلام.
***
ما هي الشورى؟
الشورى هي أن يأخذ الإنسان برأي أصحاب العقول الراجحة والأفكار الصائبة، ويستشيرهم حتى يتبين له الصواب فيتبعه، ويتضح له الخطأ فيجتنبه، والحكم في الإسلام يقوم على ثلاثة أركان أساسية، هي: العدل والمساواة والشورى، مما يبين أن الشورى لها مكانة عظيمة في ديننا الإسلامي، وقد سمى الله -تعالى- سورة في القرآن الكريم باسم الشورى.
وأمر الله -تعالى- نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يشاور المسلمين، ويأخذ آراءهم، فقال سبحانه: {فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر}
[آل عمران: 159]. وجعل الله -تعالى- الشورى صفة من صفات المسلمين، وجعلها في منزلة الصلاة والإنفاق، قال تعالى: {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون} [الشوري: 38].
والشورى في الإسلام تكون في الأمور التي ليس فيها أمر من الله، أو أمر من الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ إنه لا شورى مع وجود نص شرعي، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم دائم المشاورة لأصحابه في كل أمر يقدم عليه ما لم ينزل فيه قرآن، فإذا كان هناك وحي من الله طبقه الرسول صلى الله عليه وسلم دون تأخير.
قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: ما رَأَيْتُ أحدًا قَطُّ كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فضل الشورى:
الذي يستشير الناس لا يندم أبدًا، والله -سبحانه- يوفقه للخير، ويهديه إلى الصواب. قال الله صلى الله عليه وسلم: (من أراد أمرًا، فشاور فيه امرءًا مسلمًا وفقه الله لأرشد أموره) [الطبراني]. والمشاورة هي عين الهداية، وهي دليل على الحزم وحسن التصرف والتدبير. وبالشورى يستفيد الإنسان من تجارب غيره، ويشاركهم في عقولهم، وبذلك يتجنب الخطأ والضرر، ويصبح دائمًا على صواب.
وقال أحمد شوقي مخاطبًا عمر -رضي الله عنه-:
يا رافعـًا رايــة الشُّـورى وحـارسَهـا
جزاك ربُّكَ خيـرًا عـن مُحِبِّــيـهَا
رَأْي الجماعةِ لا تَشْقَى البـــلادُ بـــهِ
رَغْـَم الخـِلاف ورَأْي الْفَـرْدِ يُشْقِيهَا
وقد قيل: نعم المؤازرة المشاورة.
وقال الشاعر:
وإنْ نـَاصِـحٌ منـك يومـًا دَنَــا
فلا تَنْأَ عنــه ولا تُقْـصـِـــهِ
وإن بَـابُ أَمْــرٍ عَلَيـــكَ الْتـَـــوَي
فشـاورْ لَبِيـبـًا ولا تَعْصِــــهِ
تنأ عنه (تبتعد عنه)، وتقصه (تبعده)، واللبيب (الفطن الراجح العقل).


الاستخارة:
وإذا كان المسلم يأخذ آراء العقلاء من الناس ويستشيرهم في أموره، فإن
الله -سبحانه- أقرب من نلجأ إليه حين تختلط علينا الأمور؛ فنطلب منه الهداية والرشاد، وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الاستخارة، فإذا أقدم المسلم على أمر فليصلِّ ركعتين، ثم يدعو الله بدعاء الاستخارة:
(اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تعلم ولا أعلم، وتَقْدِرُ ولا أَقْدِرُ، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنتَ تعلم أن هذا الأمر (ويذكر حاجته) خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لـي، ويـسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويذكر حاجته) شرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقْدِرْ لي الخيرَ حيث كان ثم رضِّني به) [البخاري]. فعلى المسلم أن يحرص على تلك الصلاة ويستخير ربه في كل أموره.

حلم الربيع
VIP
VIP

empty empty empty المصممة وسام  شكر من الادارة
empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 6657

نقاط : 30638

تاريخ التسجيل : 15/09/2010

empty sms منتدى شهد القلوب
mms

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى