شهد القلوب


* عزيزي الزائر *
اهلا و سهلا بك
كم اسعدتنا بهذه الزيارة و شرفتنا
و يزيدنا شرف بتسجيلك معنا و تصبح قلب من قلوب
* شهد القلوب *


حديث ماعز "دراسة زيادة هلا تركتموه"

اذهب الى الأسفل

حديث ماعز "دراسة زيادة هلا تركتموه"

مُساهمة من طرف محطم قلوب النساء في الجمعة 16 أبريل 2010, 11:09 am

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد :
فحديث ماعزٍ – رضي الله عنه – جاء عن جماعةٍ من الصحابة – رضوان الله عليهم – حتى عَدَّه الكِتَّاني من الأحاديث المتواترة كما في نظم المتناثر في الحديث المتواتر ( ص 211 ) ، وقد وقع فيه اختلاف في عدة مواضع في الصلاة عليه ، وفي قبول النبي – صلى الله عليه وسلم – لرجوعه وغير ذلك .
ولمَّا كان من أقوى أدلة القائلين : بقبول الراجع عن إقراره هو هذه الزيادة = جعلتها محور بحثي هذا ؛ فأقول – وبالله التوفيق والاستعانة – :
أصل هذا الحديث جاء عن جماعةٍ من الصحابة كأبي هريرة ، وجابر بن عبد الله ، وجابر بن سمرة ، وابن عباس ، وأبي بكر الصديق ، وأبي سعيد الخدري ، ونعيم بن هزال ، وأبي برزة الأسلمي ، وبريدة ، وسهل بن سعد ، وأبي ذر ، واللجلاج ، ونصر بن دهر الأسلمي ، وأُبَيٍّ ، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف ، ورجل من الصحابة ، ومن مرسل ابن المسيب ، ومرسل عطاء بن يسار ، والشعبي ، وعبد العزيز بن عبد الله بن عمرو القرشي ، ومجاهد ؛ لكنَّ هذه الزيادة وردت عن أبي هريرة ، ونعيم بن هزال ، وجابر ، ونصر بن دهر الأسلمي ، وعبد العزيز بن عبد الله بن عمرو القرشي ، وعطاء ، ومجاهد .

فأما حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – :
فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ( 28768 ) – ومن طريقه ابن ماجه ( 2554 ) – ، والترمذي ( 1428 ) وقال : هذا حديث حسن ، والنسائي في الكبرى ( 7204 ) ، وابن الجارود ( 819 ) ، وابن حبان ( 4439 ) ، والطبراني في الأوسط ( 7813 ) ، والحاكم في المستدرك ( 8081 ) وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، والبيهقي في السنن الكبير ( 16777 ) من طرق عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة – رضي الله عنه – وفيه هذه الزيادة .
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 9844 ) ، والبخاري في صحيحه ( 4970 ، 6430 ، 6747 ) ، والنسائي في الكبرى ( 7177 ) ، والبيهقي في السنن الكبير ( 16703 ، 16734 ) من طرق عن الزهري ، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة – رضي الله عنه – بدون هذه الزيادة .
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ( 13340 ) ، والطيالسي في مسنده ( 2473 ) ، والبخاري في الأدب المفرد ( 737 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 6140 ) ، وابن الجارود في المنتقى ( 814 ) ، والنسائي في الكبرى ( 7164 ، 7165 ، 7166 ، 7200 ) ، والبيهقي في السنن الكبير ( 16775 ) من طرق عن أبي الزبير ، عن ابن عم أبي هريرة – أو ابن أخيه – عن أبي هريرة – رضي الله عنه – بدون هذه الزيادة .
فاتضح من هذا التخريج أنَّ محمد بن عمرو تفرد بذكر هذه الزيادة عن أبي هريرة ؛ ومحمد بن عمرو تكلم فيه بعض الحفاظ :
قال ابن أبي خيثمة : سمعت يحيى بن معين يقول : ما زال الناس يتقون حديث محمد بن عمرو . قيل له : ما عِلَّةُ ذلك ؟ قال : كان مرَّةً يُحَدِّثُ عن أبي سلمة بالشيءِ رأيهِ ، ثم يُحدث به مرةً أخرى عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة .
وسأل علي بن المديني يحيى بن سعيد القطان عنه ، فقال : تريد العفو أو تشدد ؟ فقلت : لا ؛ بل شدد . فقال : ليس هو ممن تريد ! كان يقول : أشياخنا أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب .
قال يحيى : وسألت مالك بن أنس عن محمد بن عمرو ؟ فقال فيه نحو ما قلت .
قال علي بن المديني : قال يحيى : ومحمد بن عمرو أعلى من سهيل بن أبي صالح ، وهو عندي فوق عبد الرحمن بن حرملة .قال ابن المديني : فقلت ليحيى : ما رأيت من عبد الرحمن بن حرملة ؟ قال : لو شئت أن أُلقنَه لفعلتُ ! قلت : كان يُلَقَّن ؟ قال : نعم .
وقال أحمد بن حنبل : كان محمد بن عمرو يُحَدِّثُ بأحاديث فيرسلها ويُسندها لأقوامٍ آخرين . قال : وهو مضطرب الحديث ، والعلاء أحبُّ إليَّ منه .
وقال يحيى القطان : رجلٌ صالح ، ليس بأحفظ الناس .
وقال الجوزجاني في الشجرة ( ص 243 ) : ليس بقوي ، ويُشْتَهَى حديثه .
وقال الذهبي في من تكلم فيه وهو موثق ( 460 ) : صدوق . وقال في المغني والميزان : حسن الحديث ، وزاد في الميزان : وما علمتُ أحداً ضعفه !
وقال ابن الصلاح في مقدمته ( ص 104 ) : ... فمحمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة ، لكنه لم يكن من أهل الإتقان ؛ حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه ، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته ، فحديثه من هذه الجهة حسن ، فلمَّا انضم إلى ذلك كونه روي من أوجهٍ أُخر = زال بذلك ما كُنَّا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه ، وانجبر بذلك النقص اليسير ؛ فصحَّ هذا الإسناد والتحق بدرجة الصحيح ، والله أعلم .
وقال الحافظ في التقريب ( 6188 ) : صدوق له أوهام . وقال في أجوبته في آخر المشكاة ( 3 / 310 ) : صدوقٌ ، في حفظه شيءٌ ، وحديثه في مرتبة الحسن . وقال في هدي الساري ( 441 ) : صدوقٌ ، تَكَلَّمَ فيه بعضهم من قِبَلِ حفظه .
فبالنظر إلى كلام الأئمة المتقدم يتحصَّلُ لنا أنَّ محمد بن عمرو بن علقمة : يحسن حديثه ما لم يتفرد بزيادة أو يتفرد بحديث من أصله ، وروايته عن أبي سلمة تكلم فيها ابن معين – كما تقدم – ، وهذا التفصيل ظاهر صنيع الشيخين حيث أخرج له البخاري مقروناً بغيره وتعليقاً ، ومسلم أخرج له متابعة .
وهنا نجد أنَّ محمد بن عمرو تفرد بهذه الزيادة عن الزهري ، والزهري إمام كبير حافظ ؛ فتقدم روايته على رواية محمد بن عمرو .
ثم إنَّ هذا الحديث من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة ، وقد تكلم فيها ابن معين .
ويضاف كذلك : أنَّ حديث أبي هريرة مرويٌ من غير طريق أبي سلمة ، وليس فيه هذه الزيادة .
قال الشوكاني في السيل الجرار ( 4/ 337 ) عن سند الرواية التي فيها الزيادة : رجال إسناده ثقات . وفي ( 7 / 268 ) : رجاله ثقات .
وقال الألباني في سنن الترمذي وابن ماجه : حسن صحيح .

وأما حديث نعيم بن هزال :
فأخرجه ابن أبي شيبة ( 28784 ) – ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ( 4 / 356 ) – ، والإمام أحمد في مسنده ( 21942 ) ، والنسائي في الكبرى ( 7205 ) ، والحاكم في المستدرك ( 8082 ) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ولم يتعقبه الذهبي ، والبيهقي في السنن الكبير ( 16735 ، 16778 ) من طرق عن سفيان ، عن زيد بن أسلم ، عن يزيد بن نعيم ، عن أبيه وفيه هذه الزيادة .
وأخرجه أبو داود في سننه ( 4377 ) عن مسدد ، عن يحيى بن آدم ، عن سفيان به بدون هذه الزيادة .
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 28767 ) ، وأحمد في مسنده ( 21940 ) ، وأبو داود في سننه ( 4419 ) – ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة ( 1 / 1073 ) – من طرق عن وكيع ، عن هشام بن سعد ، عن يزيد بن نعيم ، عن أبيه وفيه هذه الزيادة .
قال ابن منده : فيه نظر .
قال الذهبي في المهذب في اختصار السنن الكبير ( 2 / 250 ) : [ قوله : والله يا هزال لو كنت سترته بثوبك كان خيرا مما صنعت به ] : مرسل . وقال في ( 7 / 3351 ) : على شرط مسلم .
قال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ( 4 / 535 ط . أضواء السلف ) : وهذا الإسناد – أي : إسناد هشام – صالح . ثم قال : وقد روى النسائي حديث هزَّال من غير وجهٍ عن يزيد ، وفي إسناده اختلاف . ا هـ .
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ( 4 / 1372 ) : إسناده حسن .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار ( 7 / 84 ) : صالح للاحتجاج به .
وقال الألباني في مشكاة المصابيح ( 3514 ) والإرواء ( 7 / 357 ) : إسناده حسن . وقال في سنن أبي داود : صحيح دون قوله : "لعله أن..." . وصححه في صحيح الجامع ( 7042 ) .
فمن هذا التخريج يتضح أنَّ الحديث رواه يزيد بن نعيم ورواه عنه اثنان : زيد بن أسلم ، وهشام بن سعد .
وزيد بن أسلم رواه عنه سفيان ، والذي يظهر لي أنَّ الرواية الثانية التي في سنن أبي داود وليس فيها هذه الزيادة ليس من باب الاختلاف على الراوي ، وإنما هو من اختصار الحديث ليستدل بالشاهد منه ، والله أعلم .
وهذا الحديث معلول بعدة علل :
العلة الأولى : الإرسال .
فالصواب : أنَّ نعيم بن هزال ليس من الصحابة ؛ بل من التابعين ، وأبوه صاحب القصة – الذي ورد في بعض طرق الحديث – هو الصحابي ، فقد رجح ذلك ابن عبد البر في الاستيعاب ( ) وذكر ذلك عنه ابن الأثير في أسد الغابة ( 1 / 1073 ) ، وابن حجر في الإصابة ( 6 / 462 ) – ونقل ذلك ابن حجر عن ابن السكن – ولم يتعقب واحدٌ منهم ابن عبد البر .
وبناءً عليه : فهذه الزيادة الواردة في هذا الحديث تكون مرسلة ، وليست موصولة ؛ وهذا هو ما رجحه ابن حزم في المحلى ( 11 / 126 ) ، وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ( 4 / 535 ط . أضواء السلف ) : نعيم بن هزال مختلف في صحبته ، فإن لم يثبت صحبته فآخر هذا الحديث مرسل .
العلة الثانية : الكلام في يزيد بن نعيم .
قال ابن حجر في التقريب ( 7787 ) : مقبول . وقال في الإصابة ( 6 / 720 ) : تابعيٌ مشهور .
وقال الذهبي في الكاشف ( 6363 ) : وثق .
وذكره ابن حبان في الثقات ( 5 / 548 ) .
وقال العجلي في معرفة الثقات ( 2 / 367 ) : تابعيٌ ثقة .
فهو وإن لم يُتَكَلَّم فيه ؛ لكنه لا يحتمل منه مثل هذه الزيادة التي ينبني عليها أحكامٌ كثيرة ؛ وقد خالف بها من روى هذه القصة .
العلة الثالثة : الكلام في هشام بن سعد :
وأشار إلى هذه العلة ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ( 4 / 334 ) حيث قال : من رواية هشام بن سعد ، يُضعف .
وهشام بن سعد وإن تكلم فيه بعض الحفاظ ، إلا أنه لم يتفرد ؛ بل تابعه زيد بن أسلم .

وأما حديث نصر بن دهر الأسلمي :
فأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 15593 ) ، والدارمي ( 2318 ) ، والنسائي في الكبرى ( 7207 ، 7208 ) من طرق عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن أبي الهيثم بن نصر بن دهر الأسلمي ، عن أبيه به .
قال أبو عبد الرحمن النسائي : هذا الإسناد خير من الذي قبله . قلت : والذي قبله هو الآتي .
وقد روى هذا الحديث ابن أبي شيبة في المصنف ( 28781 ) – ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ( 1396 وَ 2381 ) – ، والنسائي في سننه الكبرى ( 7206 ) من طريق أبي خالد الأحمر ، عن محمد بن إسحاق قال : أخبرني محمد بن إبراهيم ، عن أبي عثمان بن نصر الأسلمي ، عن أبيه قال : كنت فيمن رجم ماعزاً ، فلما غشيته الحجارة قال : ردوني إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأنكرنا ذلك ، فأتيت عاصم بن عمر بن قتادة فذكرت ذلك له . فقال لي الحسن بن محمد : لقد بلغني ذلك فأنكرته ، فأتيت جابر بن عبد الله فقلت له : لقد ذكر الناس شيئاً من قول ماعز فردوني فأنكرته ! فقال : أنا كنت فيمن رجمه ، إنه لما وجد مس الحجارة قال : ردوني إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فإن قومي غروني . قالوا : اِيْتِ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فإنه غير قاتلك فما أقلعنا عنه حتى قتلناه . فلما ذكرنا ذلك له . قال : " ألا تركتموه حتى أنظر في شأنه " .
وهذا من أخطاء أبي خالد الأحمر ، وهو كما قال ابن عدي في الكامل ( 3 / 282 ) : له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان ، وإنما أُتِيَ هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطئ ، وهو في الأصل كما قال ابن معين : صدوق وليس بحجة .
فلهذا قال النسائي في سننه الكبرى ( 7207 ) : هذا الإسناد خيرٌ من الذي قبله – والذي قبله هو هذا الإسناد – .
وقال المزي في تهذيب الكمال ( 34 / 383 ) عن هذه الرواية : وهو وهم .
ومحمد بن إسحاق – وإن كان صدوقاً – إلا أنَّ له غرائب ومناكير ؛ ولعل هذا منها ، ويدل على ذلك أنَّ ابن عدي ذكر ما يستنكر من رواية أبي خالد الأحمر ولم يذكر هذا ؛ بل قال : ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان . فلعل الوهم الذي في إسناد أبي خالد الأحمر إنما هو من محمد بن إسحاق ؛ وإذا ثبت هذا ازددنا يقيناً بعدم إتقان محمد بن إسحاق لهذا الحديث .
وسيأتي في حديث جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – أنَّ محمد بن إسحاق رواه من وجهٍ آخر .
وأبو الهيثم هذا :
قال في الكاشف ( 6885 ) : أبو الهيثم بن نصر ، عن أبيه مجهولان ! وعنه محمد بن إبراهيم التيمي .
وقال عنه ابن حجر في التقريب ( 8430 ) : مقبول .
ولم أجد فيه غير هذا الكلام ، وقد تفرد أبو الهيثم هذا بالرواية عن أبيه ، وتفرد التيمي بالرواية عنه ، وتفرد ابن إسحاق بالرواية عن التيمي ، وهذا التفرد وقع في حديثين وليس له غيرهما حسب اطلاعي !
قال في الاستيعاب ( 1 / 471 ) : روى حديثه محمد بن إسحاق في قصة رجم ماعز ، وله أحاديث انفرد بها عنه ابنه الهيثم .
محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي :
الأئمة على توثيقه ، وقد أخرج حديثه البخاري ومسلم ؛ وقد أشار ابن طاهر في ترجمة عباس البحراني إلى أنه تغير بآخره . ولم يجرحه إلا الإمام أحمد حيث قال : وقال أبو جعفر العقيلي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي وذكر محمد بن إبراهيم التيمي المدني فقال في حديثه شيء يروي أحاديث مناكير أو منكرة والله أعلم . وقد عَلَّق على هذا ابن عدي في الكامل ( 6 / 131 ) : ومحمد بن إبراهيم التيمي إن كان ابن حنبل أراد به محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي مديني يحدث عن أبي سلمة = فهو عندي لا بأس به ، ولا أعلم له شيئاً منكراً إذا حدث عنه ثقة .
وهذا الحديث ضعيف ، وذلك لما يلي :
1 – تفرد محمد بن إسحاق – مع أنَّ له ما يستنكر – عن محمد بن إبراهيم التيمي وهو إمام مكثر ؛ فأين تلاميذه ؟!
2 – أنَّ أبا الهيثم الراوي عن أبيه ليس بالقوي .
3 – أنَّ هذه القصة مشهورة عن جماعة من الصحابة ولم يصح عن واحدٍ منهم ذكر هذه الزيادة ، فلا يقبل فيها مثل هذا الإسناد الذي تفرد به ابن إسحاق .
4 – أنًّ هذا الحديث قد رواه غير نصر بن دهر من الأسلميين – وماعز أسلمي – ولم يذكروا هذه الزيادة ، وهم : 1 – أبو برزة الأسلمي – رضي الله عنه – ؛ كما أخرجه أبو يعلى في مسنده ( 7431 ) ، والحارث بن أسامة ( 513 زوائد الهيثمي ) ، والبغدادي في جزء الألف دينار ( 195 ) كلهم من طريق هوذة بن خليفة قال : حدثني عوف ، عن مساور بن عبيد قال : حدثني أبو برزة قال : رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً منا يقال له : ماعز بن مالك .
ورواه أبو داود في سننه ( 3186 ) قال : حدثنا أبو كامل : ثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر قال : حدثني نفر من أهل البصرة ، عن أبي برزة الأسلمي : أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لم يصل على ماعز بن مالك ، ولم ينه عن الصلاة عليه .
2 – أبو مالك الأسلمي ؛ كما عند الإمام أحمد في مسنده ( 7836 ) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال : حدثني ابن أبي خالد – يعني إسماعيل – ، عن أبي مالك الأسلمي : أن النبي – صلى الله عليه وسلم – رَدَّ ماعز بن مالك ثلاث مرار ، فلما جاء في الرابعة أمر به فرجم .
وقد رواه النسائي في الكبرى ( 7201 ) قال : أخبرنا أحمد بن حرب قال : ثنا قاسم بن يزيد – وهو أبو يزيد الجرمي لا بأس به – ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل قال : حدثني أبو مالك ، عن رجل من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : جاء ماعز بن مالك إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – أربع مرات كل ذلك يرده ويقول أخبرت أحداً غيري ، ثم أمر برجمه ، فذهبوا به إلى مكان يبلغ صدره إلى حائط ، فذهب يثب ، فرماه رجل فأصاب فقتله .
قال ابن حزم : أبو مالك لا أعرفه .

وأما حديث عبد العزيز بن عمرو القرشي عمن شهد النبي – صلى الله عليه وسلم – :
فأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 16635 ، 16673 ، 23222 ، 23259 ) من طريقين عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عبد العزيز بن عمرو به .
إسرائيل : ممن يكتب حديثه ويحتج به .
سماك : فيه كلام كثير ، والأقرب : أنه صدوق وفي مروياته تفصيل ، قال في الكامل في الضعفاء ( 3 / 461 ) : ولسماك حديث كثير مستقيم – إن شاء الله – كلها ، وقد حَدَّثَ عنه الأئمة ، وهو من كبار تابعي الكوفيين ، وأحاديثه حسان عن من روى عنه ، وهو صدوق لا بأس به .
وعبد العزيز بن عمرو هذا مجهول العين والحال ! فإني لم أجد من ترجم له بعد بحث !

وأما حديث جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – :
فأخرجه ابن المبارك كما في مسنده المطبوع ( 152 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 13336 ) – ومن طريقه الإمام أحمد في مسنده ( 14502 ) ، والبخاري في صحيحه ( 6434 ) ، وأبو داود في سننه ( 4430 ) ، والترمذي في سننه ( 1429 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، والنسائي في المجتبى ( 1956 ) والكبرى ( 2083 وَ 7176 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 3094 ) ، وابن الجارود في المنتقى ( 813 ) ، والبيهقي ( 8 / 225 / ح 16769 ) وَ ( 8 / 218 / ح 16732 ) ، والدارقطني في سننه ( 146 ) – والبخاري في صحيحه ( 4969 ) وَ ( 6429 ) ، والدارمي ( 2315 ) ، والنسائي في سننه الكبرى ( 7174 وَ 7175 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 4440 ) من طرق عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – بدون هذه الزيادة .
وأخرجه أبو داود في سننه ( 4438 ) – ومن طريقه البيهقي في السنن الكبير ( 16726 ) – والنسائي في سننه الكبرى ( 7211 ) ، والطبراني في الأوسط ( 6520 ) من طريق عبد الله بن وهب ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر – رضي الله عنه – بدون هذه الزيادة .
وأخرجه أبو داود في سننه ( 4439 ) – ومن طريقه البيهقي في السنن الكبير ( 16727 ) – من طريق أبي عاصم ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر – رضي الله عنه – بدون هذه الزيادة .
وأخرج ابن حبان في صحيحه ( 4401 وَ 4404 ) من طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي الزبير ، عن جابر – رضي الله عنه – بدون هذه الزيادة .
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 28766 ) عن أبي خالد الأحمر ، عن المجالد ، عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – بدون هذه الزيادة .
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 15130 ) عن يزيد بن هارون ، وأبو داود في سننه ( 4420 ) من طريق يزيد بن زريع ،كلاهما عن محمد بن إسحاق قال : ذكرت لعاصم بن عمر بن قتادة قصة ماعز بن مالك فقال لي : حدثني حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب قال : حدثني ذلك من قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : " فهلا تركتموه " من شئتم من رجال أسلم ممن لا أتهم . قال : ولم أعرف هذا الحديث .
قال : فجئت جابر بن عبد الله فقلت : إن رجالا من أسلم يحدثون أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال لهم حين ذكروا له جزع ماعز من الحجارة حين أصابته : " ألا تركتموه " وما أعرف الحديث . قال : يا ابن أخي أنا أعلم الناس بهذا الحديث كنت فيمن رجم الرجل إنا لما خرجنا به فرجمناه فوجد مس الحجارة صرخ بنا : يا قوم ردوني إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – غير قاتلي فلم ننزع عنه حتى قتلناه فلما رجعنا إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأخبرناه قال : " فهلا تركتموه ، وجئتموني به " ليستثبت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – منه فأما لترك حد فلا . قال : فعرفت وجه الحديث . واللفظ لأبي داود .
قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ( 4 / 224 ) ( 4 / 256 ) : ابن إسحاق مختلف فيه .
وقال الشوكاني في النيل ( 7 / 84 ) : في إسناده محمد بن إسحاق .
وقال الألباني في الإرواء ( 7 / 354 ) : وهذا إسناد جيد . وقال في سنن أبي داود : حسن .
وقد ساق حديث جابر محمد بن إسحاق من وجهٍ آخر – تقدم الكلام عليه في حديث نصر بن دهر – ، ومحمد بن إسحاق – وإن كان صدوقاً – إلا أنَّ له غرائب ومناكير ؛ ولعل هذا منها ، ويدل لذلك أن هذه القصة رويت عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – من طريق بعضها صحيح ، ولم تذكر هذه الزيادة إلا في روايته ، ومثله لا يحتمل منه هذا التفرد .

وأما مرسل عطاء – رحمه الله – :
فأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ( 13334 ) : قال أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني عطاء : أنَّ رجلا أتى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال : زنيتُ . فأعرض عنه ، ثم قالها الثانية . فأعرض عنه ، ثم قالها الثالثة . فأعرض عنه ، ثم قال الرابعة . فقال : " ارجموه " قال عطاء : فَجَزِعَ فَفَرَّ فأخبر النبي – صلى الله عليه وسلم – فقالوا : فَرَّ يا رسول الله . فقال : " فهلا تركتموه " فلذلك يقولون : إذا رجع بعد الأربع أَقِيْلَ ولم يرجم ، وإذا اعترف عند غير الإمام لم يكن ذلك شيئا حتى يعترف عند الإمام أربعاً .
وهذا ظاهر الانقطاع ؛ فإنَّ عطاءً لم يدرك النبي – صلى الله عليه وسلم – .

وأما مرسل مجاهد – رحمه الله – :
فأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ( 13341 ) : عن الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد قال : جاء ماعز بن مالك إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فردَّه أربع مرات فرده ، ثم أمر به فرجم ، فلما مسته الحجارة حال وجزع فلما بلغ النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " هلا تركتموه " .
وهذا إسنادٌ منقطع .
والخلاصة مما تقدم : أن جميع طرق هذه الزيادة واهية – ولهذا قال الشيخ ابن باز – رحمه الله – في الحلل الإبريزية ( 4 / 317 ) : فإن صحت " هلا تركتموه " يترك – فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث على قبول رجوع المقر عن إقراره ، ودراسة هذه المسألة من الناحية الفقهية جاهز ، وسأقوم بإنزاله في وقتٍ لاحقٍ – بإذن الله – .

محطم قلوب النساء
عضو جديد
عضو جديد

عدد المساهمات : 14

نقاط : 10068

تاريخ التسجيل : 03/09/2009

sms منتدى شهد القلوب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حديث ماعز "دراسة زيادة هلا تركتموه"

مُساهمة من طرف ابومحمد في السبت 24 أبريل 2010, 6:53 pm















avatar
ابومحمد
نائب المدير العام
نائب المدير العام

empty التكريم الاداري وسام التواصل empty
عدد المساهمات : 3333

نقاط : 22208

تاريخ التسجيل : 08/09/2009

الموقع الموقع : شهد القلوب

empty sms منتدى شهد القلوب
mms

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى