شهد القلوب


* عزيزي الزائر *
اهلا و سهلا بك
كم اسعدتنا بهذه الزيارة و شرفتنا
و يزيدنا شرف بتسجيلك معنا و تصبح قلب من قلوب
* شهد القلوب *


رحلة في بحار الرضا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رحلة في بحار الرضا

مُساهمة من طرف قلب الحب في الثلاثاء 19 يونيو 2012, 11:42 am









هيا معًا نبحر في بحار الرضا، ونستصحب معنا نماذج من الراضين حتى يكونوا لنا نبراسًا يضيء لنا الطريق.هيا ضع يدك في يدي ولنبدأ على بركة الله، وقبل أن تبدأ خذ نفسًا عميقًا، واستشعر أنَّ الله معك .. يراك ويسمعك، واهتف من أعماق قلبك، وردِّد مع النبي الكريم هذه الزفرة المؤمنة الموقنة: (رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا ورسولاً).وتذكر أنَّ لك جائزةً من الله - تعالى -أخبرنا بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - حين قال: (من قَالَ حيَن يُمسي رضيتُ بالله ربَّاً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبيًّا كان حقًّا على الله أن يرضيه) رواه الترمذي بسندٍ حسن.

فعلى الإنسان أن يقنع بما قدَّره الله - عز وجل - له، فإن كان معافى في جسده من الأمراض، ويعيش في أمانٍ دون خوف، ويملك قوت يومه فلا يبيت جوعان، وجب عليه -بهذه النعم الثلاث- أن يحمد الله حمد الراضين، وليتذكَّر قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنَّما حيزت له الدنيا) رواه الترمذي وقال حديثٌ حسنٌ.

* أرح نفسك من الهم بعد التدبير:

فالمؤمن الحقيقي لا يفرح بدنيا تصيبه ولا يحزن على فواتها، ولكنه يفرح بالطاعة وتحزنه المعصية.. وكما قيل: "كل ما فاتك من الله سوى الله يسير، وكل حظ لك سوى الله حقير".. (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ ممَّا يجمعون)، وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من سرته حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن) رواه الترمذي بسندٍ صحيح.. اللهم اجعلنا منهم. وفى الحديث القدسي: (إن اللّه يقول: يا ابن آدم، تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غنىً وأسدَّ فقرك، وإن لا تفعل ملأت يديك شغلاً ولم أسدَّ فقرك) رواه الترمذي حديث حسن. وقد قال الله - تعالى -وهو يخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا نسألك رزقًا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى)، وقال: (وما من دابَّةٍ في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرَّها ومستودعها كلٌّ في كتابٍ مبينٍ). فالغد أمره بيد الله وليس للإنسان من أمره شيء، فإنه قد يأتي الغد وهذا الإنسان ليس من أهل الدنيا، فالموت قريبٌ منَّا جميعًا، ويجب أن نؤمن إيمانًا راسخًا بأنَّ الله- تبارك وتعالى - لا يقضى إلا بالحق، (والله يقضي بالحقِّ والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيءٍ إنَّ الله هو السميع البصير)، فما يقضيه الله للإنسان هو الخير.إنَّ الله - سبحانه وتعالى - أعطى كلّ إنسانٍ ما يكفيه، فقد قدَّر الله الأقوات من الأزل قبل خلق السماوات والأرض، ولكن الإنسان دومًا يطلب المزيد وهو لا يعرف ما يفعل به المزيد، فحين يختار الله الغنى أو الفقر لإنسان ما، فإنه يختار له ما يصلحه، ولكن الإنسان لا يعلم ذلك. إنَّ الإيمان عبارةٌ عن التصديق بالغيبيَّات والرضا بالقضاء والقدر، فنحن لم نر الله ومع ذلك نؤمن به، ونصدق بوجوده، وطالما رضينا بالله ربا، فإنّ له الحكم وله الأمر وله التصريف وله التدبير، فلا يمكن أن يصدر حكمه أو أمره أو قضاءه إلا عن حكمةٍ وإن خفيت عنَّا؛ ولذلك فإننا إذا آمنَّا بالله حقَّ الإيمان فلا شكَّ أنَّنا سنرضى بكل ما يأتينا من قبل الله تبارك وتعالى.. فيجب علينا أن نستسلم لقضاء الله - سبحانه وتعالى - وأن نرضى بحكمه، وأي مصيبةٍ تهون ما دامت في غير ديننا.وما أجمل ما قاله ابن القيم - رحمه الله -: "الرضا باب الله الأعظم، ومستراح العابدين، وجنة الدنيا، من لم يدخله في الدنيا لم يتذوقه في الآخرة".

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقيّ أو سعيد، فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) رواه البخاري ومسلم. فماذا نحن فاعلون وقد قدَّر الله - تعالى -كل شيءٍ وكان له الأمر من قبل ومن بعد؟فماذا بقى للإنسان بعد هذه الأربعة؟! لم يبق إلا النية الصالحة والعمل الصالح، وذكر الله - عز وجل -، واللجوء إليه في كل وقتٍ وحين.. (إنَّ ربَّكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستَّة أيامٍ ثمَّ استوي على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثًا والشمس والقمر والنجوم مسخراتٍ بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله ربُّ العالمين).
* نجومٌ على طريق الرضا:
** عمران بن حصين - رضي الله عنه - وأرضاه، هذا الصحابي الجليل الذي شارك مع النبي في الغزوات، وإذ به بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - يصاب بشللٍ يقعده تمامًا عن الحركة، ويستمر معه المرض مدة ثلاثين سنة، حتى أنَّهم نقبوا له في سريره حتى يقضى حاجته، فدخل عليه بعض الصحابة.. فلما رأوه بكوا، فنظر إليهم وقال: أنتم تبكون، أما أنا فراضٍ.. أحبُّ ما أحبه الله، وأرضى بما ارتضاه الله، وأسعد بما اختاره الله، وأشهدكم أنِّي راضٍ.

** عروة بن الزبير، فقد توفى ابنه وفاةً غاية في الصعوبة إذ دهسته الخيل بأقدامها، وقُطِعت قدم عروة في نفس يوم الوفاة، فاحتار الناس على أي شيءٍ يعزونه.. على فقد ابنه أم على قطع رجله؟

فدخلوا عليه، فقال: "اللهم لك الحمد، أعطيتني أربعة أعضاء.. أخذت واحدًا وتركت ثلاثة.. فلك الحمد؛ وكان لي سبعة أبناء.. أخذت واحدًا وأبقيت ستة.. فلك الحمد؛ لك الحمد على ما أعطيت، ولك الحمد على ما أخذت، أشهدكم أنِّى راضٍ عن ربي".
** السيدة صفية بنت عبد المطلب؛ والتي قُتل أخوها سيدنا حمزة بن عبد المطلب، ومثِّل به ومضغت هند بنت عتبة كبده، وجاء أبو سفيان ووضع الحربة في فمه وأخذ يدقُّها حتى تشوَّه وجهه - رضي الله عنه -.. استمع إلى ما رواه ابن إسحاق عن هذا المشهد، يقول: وقد أقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إليه، وكان أخاها لأبيها وأمها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابنها الزبير بن العوام: القها فأرجعها، لا ترى ما بأخيها، فقال لها: يا أمه إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرك أن ترجعي، قالت: ولم؟ وقد بلغني أنَّه مُثِّل بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا ما كان من ذلك، لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله؛ فلما جاء الزبير إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبره بذلك، قال: "خلِّ سبيلها"، فأتته فنظرت إليه وصلَّت عليه واسترجعت واستغفرت.

فهل ترضى أخي بما رضيه الله لك؟
أخي الحبيب؛إن حسن فهم العبد لطبيعة علاقته بربه - تعالى -يريح قلبه، وإن معرفة العبد بأن الله الذي خلقه لا يريد به سوء أمر يطمئن فؤاده، وإيمان العبد بأن الله جعل له هذه الدنيا دار اختبار وامتحان من اجتازه بنجاح عبر إلى دار أخرى الخير فيها من الله عميم، ميزها الله وحببها لأهل الخير فقال عنها لأهلها فيما رواه أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا؛ فذلك قوله - عز وجل -: (ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون)) رواه مسلم.

وهنا ينتهي مكان الدنيا بما فيها من تعبٍ ونصبٍ ومرضٍ و...، لو أيقن العبد بذلك لكان في استقبال البلاء فرحا، إذ هو يرفع درجته عند الله إذا صبر، أفلا ترى إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإنَّ الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي له الرضا، ومن سخط فله السخط) رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن.

فدعنا نردد مع الشاعر قوله:
فليتك تحلو والحياة مريرة *** وليتك ترضى والأنام غضابُ

وليت الذي بيني وبينك عامرًا *** وبيني وبين العالمين خرابُ

إذا صحَّ منك الودُّ فالكلُّ هيِّنٌ *** وكل الذي فوق التراب تراب

ونتضرَّع إلى الله ونقول:

إلهي؛ لا تغضب عليَّ فلست أقوى لغضبك، ولا تسخط عليَّ فلست أقوم لسخطك، فلقد أصبتُ من الذنوب ما قد عرفتَ، وأسرفتُ على نفسي بما قد علمتَ، فاجعلني عبدًا إما طائعًا فأكرمتَه، وإمَّا عاصيًا فرحمته.. اللهم آمين.












قلب الحب
VIP
VIP

empty empty empty الاداري المميز وسام الحضور المميز empty empty
empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 31739

نقاط : 129232

تاريخ التسجيل : 24/03/2011

الموقع الموقع : قلب حبيبي

empty sms

إذا كـــان الغــــرور طبعـــــك
فإن الكبــــــرياء إمضــــائي

قلب الحب empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رحلة في بحار الرضا

مُساهمة من طرف عبير الروح في الأربعاء 20 يونيو 2012, 12:56 am


عبير الروح
عضو ماسي
عضو ماسي

empty empty empty empty empty
empty empty empty empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 29839

نقاط : 106592

تاريخ التسجيل : 09/02/2010

empty empty empty empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رحلة في بحار الرضا

مُساهمة من طرف قلب الحب في الأربعاء 20 يونيو 2012, 1:04 am


قلب الحب
VIP
VIP

empty empty empty الاداري المميز وسام الحضور المميز empty empty
empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 31739

نقاط : 129232

تاريخ التسجيل : 24/03/2011

الموقع الموقع : قلب حبيبي

empty sms

إذا كـــان الغــــرور طبعـــــك
فإن الكبــــــرياء إمضــــائي

قلب الحب empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رحلة في بحار الرضا

مُساهمة من طرف احلى فراشة في الخميس 21 يونيو 2012, 5:49 am

بارك الله فيكى
وجزاك خيرا
على الطرح القيم
وجعلة فى ميزان حسناتك

احلى فراشة
VIP
VIP

empty وسام التشجيع empty empty انثى

السرطان عدد المساهمات : 406

نقاط : 6551

تاريخ التسجيل : 11/03/2012

العمر : 28
العضو المميز mms

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رحلة في بحار الرضا

مُساهمة من طرف قلب الحب في الجمعة 22 يونيو 2012, 11:41 am


قلب الحب
VIP
VIP

empty empty empty الاداري المميز وسام الحضور المميز empty empty
empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 31739

نقاط : 129232

تاريخ التسجيل : 24/03/2011

الموقع الموقع : قلب حبيبي

empty sms

إذا كـــان الغــــرور طبعـــــك
فإن الكبــــــرياء إمضــــائي

قلب الحب empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى