شهد القلوب


* عزيزي الزائر *
اهلا و سهلا بك
كم اسعدتنا بهذه الزيارة و شرفتنا
و يزيدنا شرف بتسجيلك معنا و تصبح قلب من قلوب
* شهد القلوب *


بحث شامل حول المعالجة الفقهية والقضائية للمسؤولية المدنية بلموظف العام ( الجزائر )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحث شامل حول المعالجة الفقهية والقضائية للمسؤولية المدنية بلموظف العام ( الجزائر )

مُساهمة من طرف عبير الروح في الجمعة 20 أبريل 2012, 8:42 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

بحث شامل حول


معالجة الفقهية والقضائية للمسؤولية المدنية الموظف العام

بناء على طلب اخت معانا zouzou بحثت و حاولت اني اجيب اكثر عدد من المراجع

البحث حملته على الرابط الي تحت

و لو في مشكلة في عملية التحميل لديكم

سيتم التطرق الى اهم النقاط الي تناولها البحث



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

avatar
عبير الروح
عضو ماسي
عضو ماسي

empty empty empty empty empty
empty empty empty empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 29839

نقاط : 107543

تاريخ التسجيل : 09/02/2010

empty empty empty empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بحث شامل حول المعالجة الفقهية والقضائية للمسؤولية المدنية بلموظف العام ( الجزائر )

مُساهمة من طرف عبير الروح في الجمعة 20 أبريل 2012, 10:08 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


مقدمة:


مع تطور الغنسان تطورت الدولة، وأصبحت الدولة متدخلة بعدما كانت حارسة فقط، أي توسعت انشطتها تطورت.
ونتيجة لهذا التطور تعددت وظائف الدولة وازداد موظفوها الذين يعتبرون وسائل لتنفيذ سياستها ومسؤولين عن تحقيق أهدافها، ومعنى هذا أن الموظف العام هو من يلقى عليه العبء الأكبر في تسيير الجهاز الإداري الذي لا يعني أكثر من كونه أشخاصا يعملون باسم الدولة ولحسابها في كل ما تضطلع به من اعباء ومسؤوليات وما تباشره من سلطات فتقاس قدرة الدولة بمدى قدرة موظيفها على اداء الاعمال المنوطة بهم.

ولاشك أن الموظف العمومي بهذا المعنى يتدخل باسم الدولة قد يرتكب اخطاءا تسبب اضرارا للغير، هذا الأخير الذي يحق له المطالبة بالتعويض جبرا للضرر الذي أصابه وهو ما يؤدي إلى المساءلة المدنية للموظف العام، وتحميله عبء التعويض عما يتسبب فيه من أضرار وهو ما يطلق عليه المسؤولية المدنية الموظف العام.

وهذا و إن بدأ في غاية البساطة والوضوح نظريا، إلا أنه في التطبيق العملي تثور عدة مشاكل ذلك أن طبيعة النشاط الذي يمارسه والسلطات التي يحوزها كالسلطة التقديرية تفرض عدة خصوصيات على مفهوم الخطأ الذي ارتكبه وبالتالي المسؤولية الملقاة على عاتقه.
ولاشك أن احد مظاهر أهمية هذا الموضوع تتمثل في أن القاضي يستوجب عليه تحديد نوع الخطأ الذي ارتكبه الموظف العام أثناء قيامه بوظيفته أو بسببها أو بمناسبتها، إذ بتحديد نوع الخطأ يتحدد لنا الاختصاص وتترتب بموجبه المسؤولية.


وبناءا على هذا تثار اشكالية أساسية حول كيف تمت المعالجة الفقهية والقضائية للمسؤولية المدنية الموظف العام؟

وبناءا على هذه الاشكالية تطرح التساؤلات الآتية:

1- ما المقصود بالمسؤولية المدنية للموظف العام؟
2- ما هو أساس المسؤولية للموظف العام؟
3- ما مدى اختلاف المسؤولية المدنية عن غرها من المسؤوليات؟
4- ما هو معيار تحديد المسؤولية المدنية؟
5- وما هي الإجراءات في التعويض ومن هي الجهة الإدارية المختصة بذلك؟

وقد اعتمدنا في دراستنا لهذا الموضوع المنهج التحليلي والمنهج المقارن فالأول في تحليل النصوص القانونية والأحكام القضائية واستخلاص الافكار الكفيلة بالإجابة عن التساؤلات أما الثاني ففي المقارنة ما بين ما عليه الوضع في التشريعات والقضاء من جهة، و في المقارنة بين المسؤولية المدنية وباقي المسؤوليات من جهة اخرى وعليه قسمنا الموضوع إلى مبحثين:
يتضمن المبحث الأول: ماهية المسؤولية المدنية وتمييزها عن غيرها ويتضمن هذا مطلبين: في الاول ماهية المسؤولية المدنية وفي الثاني تمييزها عن غيرها من المسؤوليات الأخرى.

اما المبحث الثاني فيتضمن معيار تحديد المسؤولية المدنية للموظف العام والتعويض عنها، وينقسم بدوره الى مطلبين: المطلب الأول: نتعرض فيه لمعيار تحديد المسؤولية المدنية للموظف العام أما المطلب الثاني فنتعرض فيه للتعويض عن مسؤولية الموظف العام من حيث الاختصاصات والاجراءات والجهة الملزمة بتقديم التعويض.



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


المبحث الأول:

ماهية المسؤولية المدنية الموظف العام وتمييزها عن غيرها


لابد من تحديد مفهوم خاص بالمسؤولية المدنية للموظف العام، إذ تعددت مفاهيمها حيث أن المسؤولية المدنية تنقسم وتتنوع باختلاف النظام القانوني الذي ينظمها كما تتعدد المعاير التي تحدد هذه المسؤولية وذلك منذ القدم إلى يومنا هذا، وهذا ما يستدعي منا التطرق للمسؤولية المدنية للموظف العام في مطلبين.


المطلب الأول نتعرض فيه إلى مفهوم المسؤولية المدنية للموظف العام من خلال تعريفها والتطرق للأساس القانوني الذي تتحدد به هذه المسؤولية في التشريع الجزائري خاصة.
أما المطلب الثاني نتطرق فيه إلى تمييز المسؤولية المدنية عن غيرها من المسؤوليات الأخرى

المطلب الأول:

ماهية المسؤولية المدنية للموظف العام



إن تحديد مفهوم خاص بالمسؤولية المدنية للموظف العام يعتمد على التعاريف المختلفة التي تناولت هذا المفهوم، وكذلك الأساس القانوني الذي تقوم عليه المسؤولية المدنية، وعليه سوف نتناول في هذا المطلب فروعا في الأول نتطرق لتعريف المسؤولية بشكل عام، وتعريف الموظف العام ثم تعريف المسؤولية المدنية للموظف العام، أما في الفرع الثاني فنحدد الأساس القانوني لهذه المسؤولية، أما في الفرع الثالث فنتعرف على طبيعة المسؤولية المدنية للموظف العام.



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
avatar
عبير الروح
عضو ماسي
عضو ماسي

empty empty empty empty empty
empty empty empty empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 29839

نقاط : 107543

تاريخ التسجيل : 09/02/2010

empty empty empty empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بحث شامل حول المعالجة الفقهية والقضائية للمسؤولية المدنية بلموظف العام ( الجزائر )

مُساهمة من طرف عبير الروح في الجمعة 20 أبريل 2012, 10:12 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



الفرع الأول:

تعريف المسؤولية المدنية الموظف العام


لتعريف المسؤولية المدنية للموظف العام يتطلب الأمر تحديد معنى المسؤولية القانونية بصفة عامة وتعريف الموظف العام ثم تعريف المسؤولية المدنية:



1-المسؤولية بصفة عامة:

تعرف بأنها حالة الشخص الذي ارتكب أمرا يستوجب المؤاخذة عليه
وتعرف كذلك :" أنها حالة أو صفة من يسأل عن أمر تقع عليه تبعته فيقال أنه بريء منه، أي من مسؤولية كذا" أو "هي ما يكون به الانسان مسؤولا ومطالبا عن امور أو أفعال أتاها " ويقصد بها أيضا "أي شخص يأتي بعمل أو تصرف يكون مسؤولا عن نتائجه ."
أو" هي الحالة المواخذة وتحمل التبعة "
وعموما فإن المسؤولية هي تلك التقنية القانونية التي تتكون أساسا من تداخل إداري ينقل بمقتضاه عبء الضرر الذي وقع على شخص مباشرة بتأثير قوانين الطبيعة أو القوانين الاجتماعية إلى شخص أخر ينظر إليه على أنه هو الشخص الذي يتحمل هذا العبء.


2-تعريف الموظف العام:


إن مصطلح الموظف العام يطلق على شاغل الوظيفة العامة في بعض الدول كالجزائر، فرنسا، مصر، بلجيكا، في حين يطلق عليه اسم المستخدم الدائم في سويسرا واسم خادم التاج في انجلترا.
والموظف العام هو كل شخص يعهد إليه عمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو احد أشخاص القانون العام .
وقد وردت عدة تعاريف عن الموظف العام تختلف باختلاف نظرة كل فقيه نذكر أهمها:
يعرفه فالين على أنه: ذلك الشخص الذي يحوز وظيفة دائمة تتضمنها كادرات الإدارة العمومية، والذي يتعاون في إدارة مرفق عام يدار بطريقة الاستغلال المباشر .
وقد عرف قانون الوظيف العمومي الفرنسي الموظفين أنهم الأشخاص المعنيين بوظيفة دائمة يشكلون إحدى درجات السلم الإداري في الإدارة المركزية أو إحدى المؤسسات العامة .
وترى مونيك ديوا أستاذة جامعة باريس بأن هناك تعريفا للموظف le fonctionnaire أكثر دقة من مفهوم العامل l’agent فالموظف هو كل شخص مستخدم من قبل الإدارة في نطاق القانون العام ويساهم في نشاط عام أما أجزاء القطاع الخاص للدولة في القانون الفرنسي فمدير الإدارة ورئيس المحاسبة هما فقط من يعتبرون موظفين عموميين إذا الموظف العام هو ذلك الموظف العامل العام l’agent public المعين والمثبت في وظيفة دائمة وهو مركز قانوني أي تنظيمي لائحي .
وقد حاول الفقه والقضاء إعطاء تعريف الموظف العام من خلال إعطاء المقومات الأساسية التي تقوم عليها فكرة الموظف العام، وقد تحددت الشروط الأساسية الموظف العام فيما يلي:


1-التعيين في وظيفة دائمة وبصفة دائمة ومستمرة.
2-التعيين والترسيم في إحدى درجات السلم الإداري.
3-مباشرة الوظيفة في مرفق عمومي تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام .

تعريف المسؤولية المدنية الموظف العام:


هي تلك المسؤولية التي تنجم عن الأفعال الضارة من طرف الموظف وتعرف المسؤولية المدنية على أنها مجموعة القواعد التي تلزم من الحق ضررا بالغير بجبر هذا الأخير وذلك من طريق تعويض يقدمه المضرور، وعلى العموم هذا التعويض الذي يتحمله المسؤول هو نتيجة إخلاله بالتزام سابق رتبه العقد أو القانون وهكذا فإن المسؤولية المدنية تنشأ عن امتناع المسؤول من تنفيذ ما تعهد به من التزامات عقدية أو القيام بالتزام قانوني مقتضاه ألا يضر به غيره .
أو هي الحالة التي يلتزم فيها الموظف العام برفع التعويض عن الضرر أو الإضرار التي سببها للغير بسبب أعماله الضارة وذلك على أساس الخطأ الشخصي الذي ارتكبه.


الفرع الثاني:

الأساس القانوني المسؤولية المدنية للموظف العام

لقد نهجت الإدارة التشريعية الجزائرية نهج نظيرتها في فرنسا فأقامت المسؤولية على أساس الخطأ وإذا كانت المادة 124 من القانون المدني الجزائري لم تذكر كلمة الخطأ إلا أنه هو الأساس فقد نصت كل عمل أيا كان يرتكبه المرء ويسبب ضررا للغير يلزم من كان السبب في حدوثه بالتعويض.
و النص الفرنسي قد أورد كلمة الخطأ فنص:
« Tout fait quelconque de l’homme qui cause a autrui un dommage oblige par la faute duquel il est arrivè a le réparer »
وتجمع الفقه القانوني على أن المسؤولية المدنية للموظف العام لا يمكن أن تقوم أو تتولد على الآثار إلا إذا تم تأسيسها على فكرة الخطأ لذلك أصبح علينا وجوبا أن نبحث عن مدلول الخطأ لبيان طبيعة الخطأ الذي تؤسس عليه المسؤولية المدنية للموظف العام.


1-تعريف الخطأ:


اختلفت التعريفات التي حاولت تحديد مدلول الخطأ الذي تؤسس عليه هذه المسؤولية فقد عرفه الأستاذ فيري بلانيول:“ بأنه إخلال بالتزام سابق وقد عرفه روبير قائلا: هو إخلال بموجب سابق يرجع مصدره إلى القانون أو العقد أو المبادئ العامة للأخلاق أو القانون.
إن دراسة تعريف روبير الخطأ نلاحظ أنه اعتمد على تعريف بلانيول السابق غير أنه حاول الابتعاد عن نقاط الضعف التي وقع فيها بلانيول حيث أنه حدد الإخلال بالالتزام على أنه محدد بالقانون ولو كان توقف عند ذلك لكان تعريفه أكثر إصابة في تحديد مفهوم الخطأ في حدود معينة قد ذكرها القانون ولكن روبير أراد أن يضيف إلى ما سبق جملة الإخلال بالمبادئ العامة للأخلاق والقواعد العامة للقانون مما جعل تعريفه معرضا للانتقادات، والتي تمثلت الخلط بين القواعد العامة للقانون والقواعد للأخلاق .
وإذا كان ما سبق هو المدلول العام للخطأ فالتساؤل الذي يطرح هنا هو حول ما إذا كان مكن تطبيق هذا المدلول على أخطاء الموظف العام في المؤسسات العمومية أم أن خطأ الموظف العام في المؤسسات العمومية يتميز عن المدلول العام للخطأ المدني الذي تعرضه وتحدثه التشريعات المدنية؟


للإجابة عن هذا التساؤل يجب علينا الرجوع إلى القضاء إذ نجد المحكمة العليا الغرفة الإدارية قد استندت إلى المادة 124 من القانون المدني في مسؤولية المستشفى إذ أنها في قرارها الصادر في 13/01/1991 قضية المركز الاستشفائي الجامعي المجلة القضائية العدد 222،ص127) والذي جاء في احد حيثياته حيث أن المسؤولية المترتبة على المستشفى هي تعويض الضحية طبقا للمادة 124 من القانون المدني كما جاء في القرار المستأنف ما دام تهاون وتقصير من جانب عمال المستشفى أنجز عنه وفاة الضحية لذا فاستبعاد هذه المادة في غير محلها.

وعليه في إطار المسؤولية المدنية الموظف العام فإن هذا الأخير يكون مسؤولا عندما يرتكب خطأ يسبب به أضرار للغير على أن يكون هذا الخطأ شخصيا لا مرفقيا، فإن كان مرفقيا فلا يسأل عليه الموظف بل الإدارة هي التي تكون مسؤولية وتلتزم بالتعويض عن الأضرار التي ألحقت بالغير وبالتالي فمسؤولية الموظف العام تكون دائما مبنية على أساس الخطأ.


avatar
عبير الروح
عضو ماسي
عضو ماسي

empty empty empty empty empty
empty empty empty empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 29839

نقاط : 107543

تاريخ التسجيل : 09/02/2010

empty empty empty empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بحث شامل حول المعالجة الفقهية والقضائية للمسؤولية المدنية بلموظف العام ( الجزائر )

مُساهمة من طرف عبير الروح في الجمعة 20 أبريل 2012, 10:21 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


الفرع الثالث:

طبيعة المسؤولية المدنية للموظف العام:


المسؤولية بشكل عام هي إلزام المدين بتعويض الضرر الذي ترتب على إخلاله بإلتزام يقع عليه ، فإذا كان مصدر الالتزام الذي أخل به هو العقد كانت المسؤولية عقدية، أما إذا كان الالتزام مصدره العمل الغير المشروع كانت المسؤولية تقصيرية.
والإشكال الذي يطرح هنا هل المسؤولية المدنية للموظف العام مسؤولية عقدية أم تقصيرية؟.
بالرجوع إلى التشريع والقضاء الجزائري نجده قد عرف المسؤولية العقدية بأنها جزاء الإخلال بإلتزام عقدي، أما المسؤولية التقصيرية فقد عرفها المشرع الجزائري بأنها جزاء الانحراف عن تصرف سلوك الرجل العادي وليس له رابطة بالعلاقة العقدية.
وبما أن الموظف العام في طريقة تعيينه وعلاقته مع الإدارة العمومية تربطه معها علاقة تنظيمية لائحية قانونية وليس عقدية، حيث أن السلطة والإدارة العامة هي صاحبة الاختصاص في إصدار قرار التعيين حسب اللوائح والقوانين التي وضعت مسبقا، كما أن الموظف العام في حالة قيامه بخطأ أثناء وبمناسبة عمله لا يتعرض إلا لعقوبة تأديبية من قبل الإدارة عن طريق اللجنة المتساوية الأعضاء، وهذه العقوبة تتكون من عدة درجات حددها القانون مسبقا وبالتالي فإن المشرع الجزائري لم يحدد العلاقة بين الموظف العام والإدارة لا على أساس تنظيمي لائحي ، وهذا ما يجعل الإدارة في مركز ممتاز تجاه الموظف العام.
أما علاقة الموظف العام بالجمهور تحددها اللوائح والقوانين أيضا، حيث أنه يجب على الموظف العام أن يلتزم بالصالح العام ويتحمل أعباء الوظيفة العامة والتي تتمثل في تقديم خدمات للجمهور من أجل إشباع حاجاته من خلال موظفيها العامين، وحيث أن ارتكابهم لأخطاء أثناء قيامهم بعملهم الوظيفي أو بمناسبته تقام مسؤولية الإدارة القانونية، ولكن في حالة حدوث ضرر للغير نتيجة هذا الخطأ فتقام المسؤولية المدنية للموظف العام، وبما أنه لا توجد علاقة تعاقدية بين المضرور والموظف العام هذا الأخير الذي يخضع للوائح والقوانين الداخلية فقط في الوظيفة العامة، وبذلك فلا تقام المسؤولية العقدية للموظف العمومي بل تقام المسؤولية التقصيرية، ومنه يكون مسؤولا مدنيا أمام من تعرض إلى ضرر من الجمهور نتيجة خطئه الشخصي سواء كان هذا الخطأ متوقع أو غير متوقع، وهذه هي صفات المسؤولية التقصيرية.




المطلب الثاني : تمييز المسؤولية المدنية للموظف العام عن غيرها من
المسؤوليات:


إلى جانب المسؤولية المدنية التي يتعرض لها الموظف العام عند ارتكاب خطأ مدني يسبب ضرر للآخرين، توجد هناك مسؤوليات أخرى تقع على عاتقه شخصيا أثناء تأدية عمله الوظيفي، أو إذا ما باشر عملا أو نشاطا خارج عن مجال نشاطه الوظيفي، وهذه المسؤوليات مثل المسؤولية الجنائية، والمسؤولية التأديبية، والمسؤولية الإدارية، ولذلك ارتأينا ضرورة التمييز بين هذه المسؤوليات من جهة والمسؤولية المدنية من جهة أخرى.
الفرع الأول :التمييز يين المسؤولية المدنية للموظف العام والمسؤولية الجنائية:
إن التمييز بين هاتين المسؤوليتين يستوجب علينا أولا التطرق إلى المسؤوليتين من خلال تعريفهما، ثم البحث عن الذي يميزهما عن بعضهما البعض.
*أولا :التعريف :
تعرف المسؤولية الجنائية على أنها المسؤولية الواقعة على الفرد الذي قام بفعل، أو الامتناع عن القيام به، وأن كلا التصرفين مجرم قانونا مما يستلزم توقيع العقوبة الجزائية عليه، وتعرف أيضا على أنها الجزاء على فعل موجه ضد المجتمع .
أما المسؤولية المدنية فتعرف بأنها الفعل الضار الذي يصيب الفرد، ويترتب على ذلك الفارق عدة نتائج تميز بينهما وهي:
أولا/من حيث الأساس القانوني:
المسؤولية الجنائية مؤسسة عن الفعل الضار "الخطأ الجنائي" الذي يصيب المجتمع ويظهر بالجريمة الجنائية، أما المسؤولية المدنية للموظف العام فأساسها الفعل الضار الذي ارتكبه الموظف بخطئه "الخطأ المدني" الذي يصيب الأشخاص العاديين والذي يظهر من إخلال الموظف العام بالتزام تعهد به مسبقا، أي أثناء قبوله الوظيفة العامة.
ثانيا/ من حيث الموضوع والجزاء:
المسؤولية المدنية موضوعها هو المطالبة بالتعويض نتيجة ضرر يقع من الموظف أو المسؤول بالالتزام أي المسؤول عن وقوع الضرر، ومن ذلك هو إلزام المسؤول عن الضرر" الموظف العمومي" بتعويض الشخص المضرور والذي له الحق وحده بالمطالبة بالتعويض،ويجوز للمضرور الصلح أو التنازل عن دعوى التعويض.
أما المسؤولية الجزائية فجزاؤها توقيع عقوبة مقررة مسبقا في قانون العقوبات على المجرم الذي يخل بأحد واجباته تجاه المجتمع، وأن النيابة العامة هي التي تطالب بتسليطها باعتبارها ممثلة عن المجتمع ونائبة عنه، وأن الصلح أو التنازل لا يجوز في مثل هذه الجرائم لأنها تمس بالمجتمع ككل ويصبح الحق في العقوبة حق عام يعود للمجتمع.
إن نطاق المسؤولية الجنائية محدد حصرا بأفعال مجرمة بنص القانون طبقا للقاعدة العامة القائلة في القانون الجنائي "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص" المادة 01 ق.ع.ج. ومن ثم فإن قيام المسؤولية لا يتم إلا ضمن الحالات التي قننت ونص عليها القانون من حيث التجريم والعقوبة.
أما بالنسبة للمسؤولية المدنية فهي ليست محددة حصرا على أفعال مجرمة بعينها بل تنشأ هذه المسؤولية عند إصابة شخص معين بضرر، وأن نتيجتها هي إلزام الموظف العمومي المسؤول عن الضرر بالتعويض أو إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل الضرر، ولذلك فإن التعويض أساسه الضرر وليس الفعل الضار والقاضي هو الذي يقرر التعويض وليس القانون،وإن هذا التعويض يخضع للقاعدة المدنية العامة المقررة بالقانون المدني والتي تقول: » الفعل أيا كان يرتكبه الشخص بخطئه، و يسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض« .
رابعا/ من حيث التقادم:
إن المسؤولية المدنية مرتبطة بالمسؤولية الجنائية من حيث التقادم فما دامت المسؤولية الجنائية قائمة فإن المسؤولية المدنية للموظف العام لا تتقادم، والعكس غير صحيح إذا ما تقادمت المسؤولية الجزائية (المواد 07-08-09 من قانون ا.ج)، فلا يمكن ان تعود من جديد الى الوجود حيثما أن الدعوى المدنية مازالت لم تتقادم، وقد تحدثت عليها المادة 10 ق.إ.ج عن تقادم الدعوى المدنية وفق أحكام القانون المدني.
الفرع الثاني: التمييز بين المسؤولية المدنية للموظف العام والمسؤولية الإدارية:
سنتطرق إلى التمييز بين المسؤوليتين من خلال النقاط التالية:
أولا: من حيث صاحب المسؤولية:
بما أن المسؤولية الإدارية هي مسؤولية الدولة، إذن فهي تكريس لمسؤولية الدولة الممثلة بمرافقها العامة أمام القضاء على حساب مسؤولية الموظف العام.
أما المسؤولية المدنية للموظف العام فهي تكريس لمسؤولية هذا الموظف أمام القضاء عن أفعاله الضارة.
ثانيا: من حيث القانون المطبق:
مسؤولية الإدارة هي مسؤولية الدولة فلا بد أن تخضع لقانون خاص ومرن ومتغير حسب المرفق العام الذي يتطور ويتغير بسرعة، ولا بد للقانون الذي يرافقه أن يسايره في ذلك التغير والتطور. أما المسؤولية المدنية للموظف العام فالقانون المطبق عليه هو القانون المدني.

ثالثا: من حيث القضاء المختص:
إن القضاء الإداري هو القضاء المختص لما يهم المسؤولية الإدارية أما بالنسبة للمسؤولية المدنية فهي تخضع للقضاء المدني.
رابعا: من حيث الأساس القانوني:
إن الأساس الذي تقام عليه المسؤولية الإدارية هو الخطأ المرفقي، أما الأساس القانوني الذي تقام عليه المسؤولية المدنية للموظف العمومي هو الخطأ الشخصي

الفرع الثالث

: التمييز بين المسؤولية المدنية للموظف العمومي والمسؤولية التأديبية:
إن المسؤولية التأديبية بشكل عام هي إخلال الموظف بواجبات وظيفته إيجابا أو سلبا أو إتيانه عمل من الأعمال المحرمة عليه.
وإن هدف الجزاء من هذه المسؤولية التأديبية هي تقويم الموظف المخطئ وفصل من لا أمل في تقويمه، والتنبؤ إلى ما قد يحدث من مخالفات تأديبية في المستقبل، فالهدف الأساسي للعقوبة التأديبية هو الوقاية ، ومعنى ذلك أن كل موظف يخرج على مقتضى الواجب على أعمال وظيفته أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يعاقب تأديبيا، وذلك مع عدم الإخلال بإقامة الدعوى المدنية والجزائية ضده عند الاقتضاء.
أما المسؤولية المدنية للموظف العمومي فهدفها جبر الضرر من الفعل الضار، وعليه سنتطرق إلى التمييز بين المسؤوليتين من خلال النقاط التالية:
أولا: من حيث الموضوع:
إن المسؤولية التأديبية هدفها هو ردع الموظف العام المرتكب للخطأ التأديبي، ومنعه من مواصلة الخطأ عن طريق العقوبة التأديبية، أما المسؤولية المدنية فموضوعها التعويض لجبرالضرر الناشئ عن العمل الضار للموظف العام.

ثانيا: من حيث الاختصاص:


إن السلطة الرئاسية لها دور هام في تأثيم سلوك الموظف العام وتصرفه، وهي تملك الحق في تحريك الدعوى التأديبية وتقدير مدى الاعتداء على النظام الوظيفي الحاصل من التصرف المنسوب للموظف العام والمدان على إثره، وكذلك هي صاحبة الاختصاص في إنزال العقوبة التأديبية مع اللجنة المتساوية الأعضاء كجهة استشارية في العقوبة من الدرجة الثانية ويشترط المشرع موافقتها في العقوبة من الدرجة الثالثة، وعليه فهي تعتبر مجلس تأديبي في هذه العقوبة.
أما المسؤولية المدنية للموظف العام فجهة الاختصاص هي القضاء العادي لذلك فهي أوسع نطاق من المسؤولية التأديبية من حيث السلطة الموقعة للعقوبة، وكذلك الأفراد الذين هم مصدر هذه المسؤولية.


ثالثا: من حيث الأساس القانوني:


الأساس القانوني للمسؤولية المدنية هو الخطأ المدني، أما بالنسبة للمسؤولية التأديبية فهو الخطأ التأديبي للموظف العام المتمثل بالإخلال بواجباته الوظيفية مما يؤدي إلى عرقلة السير الحسن للمرافق العامة.
رابعا: من حيث الجزاء والتقادم:
إن المشرع حدد ثلاث عقوبات في مجال الخطأ التأديبي (الدرجة الأولى، الثانية والثالثة) وإن هذه العقوبات تتناسب مع الخطأ المرتكب وإن السلطة التي تقوم بتقدير درجة الخطأ هي السلطة الرئاسية والتي هي كذلك صاحبه الولاية في التعيين بمشاركة اللجنة متساوية الأعضاء، علما أن هذه الأخطاء غير مقننة مثلها مثل الأخطاء في المسؤولية المدنية، كما أن الجزاء في المسؤولية المدنية هو التعويض عن الضرر.
أما بالنسبة للتقادم في هذه المسؤولية فقد حددها المشرع في نص المادة 46 من المرسوم رقم: 302/82 وهي تنص على ما يلي: " لا يمكن أن تسلط العقوبة التأديبية على العامل بعد مرور أكثر من 03 أشهر على معاينة الخطأ المرتكب".
أما المسؤولية المدنية للموظف العام فإن الدعوى فيها تتقادم بمضي 15 سنة حسب نص المادة 133 من القانون المدني إذ تنص على أنه "تسقط دعوى التعويض بانقضاء 15 سنة من يوم وقوع الفعل الضار".
المبحث الثاني: معيار تحديد المسؤولية المدنية للموظف العام و التعويض عنها:
المسؤولية تقوم على أساس أركان ثلاثة، الخطأ، والضرر والعلاقة السببية بين الخطأ والضرر، وإذا كان الخطأ في المسؤولية القانونية بصفة عامة والمسؤولية المدنية للموظف العام بصفة خاصة هو الأساس القانوني والأصيل الذي يفسر مسؤولية الموظف العام عن أعماله القانونية والمادية الذي يؤديها والتي سببت أضرار للغير، حيث أن الإدارة لا تخطأ إلا بخطأ العاملين فيها من الموظفين العامين، ولذلك فالخطأ الذي يرتكب من الموظف العام إما أن يكون شخصيا يرتب المسؤولية المدنية للموظف العام، وإما أن يكون خطأ مرفقيا تسأل عنه الإدارة لا الموظف.
المطلب الأول: الخطأ الشخصي كمعيارلتحديد المسؤولية المدنية للموظف العام:
لقد تطرق الفقه و القضاء و اجتهد لوضع تعريف للخطا الشخصي ، و لذلك تعددت المحاولات الفقهية و القضائية و كثرت على اساسها المحاولات التي تحدد مفهوم الخطأ الشخصي.


الفرع الاول:


مفهوم الخطأ الشخصي و تكييفاته القانونية الاخرى:

أولا:مفهوم الخطأ الشخصي:


عرف الفقيه La Ferrière الخطأ الشخصي بأنه التصرف الذي تمليه نية سيئة فيحركه الضعف والكراهية أو الضغينة، مثل هذا التصرف لا يمت للإدارة بصلة، ولا تختص المحاكم الإدراية بنظره فهو عمل شخصي يسأل عنه الموظف أمام المحاكم العادية.
وقد عرفه عمار عوابدي: "هوذلك الخطأ الذي يقترفه ويرتكبه الموظف العام إخلالا بالإلتزامات والواجبات القانونية، يقررها إما القانون المدني فيكون الخطأ الشخصي للموظف العام خطأ مدنيا يرتب ويقيم مسؤوليته الشخصية .
أما الفقيه"Horio" فقد عرف الخطأ الشخصي بمعيار الخطأ المنفصل ويتحقق ذلك إذا إنفصل عمل الموظف عن المرفق، فإذا قصد الموظف تحقيق نية سيئة ورغبة خاصة به فإنه يأتي عملا شخصيا، كما يسأل الموظف إذا خرج عن تقاليد الوظيفة.
أما الفقيه دوجي " Duguit "فقد عرف الخطأ الشخصي باعتماده على عنصر الهدف، وعلى ذلك يرى أن الخطأ الشخصي يكمن في البحث عن الهدف المبتغى من الموظف وليس جسامة الخطأ، إذ يذهب إلى أن الموظف إذا ارتكب خطأ جسيما وكان هدفه من ذلك سليما طبقا لقصد المشرع فإنه لا يرتكب خطأ شخصيا.
كما عرف الأستاذ "Valigne"وإعتمد على العلاقة بين الخطأ والمرفق، بمعنى أنه يجب
البحث عما إذا كان الخطأ منفصلا أو غير منفصلا عن الوظيفة، ويكون الخطأ منفصلا إذا أرتكب خارج الوظيفة.
أما الأستاذ "Jez"فقد إعتمد على معيار الخطأ الجسيم في تعريفه للخطأ الشخصي بقوله يعتبر الموظف مرتكبا لخطأ شخصيا، كلما كان الخطأ جسيم يصل إلى إرتكاب جريمة تقع تحت طائفة قانون العقوبات .
ولكن "Chabi"يقول بأنه لا يوجد تعريف أو مفهوم خاص بالخطأ الشخصي ولكن توجد هناك عدة أخطاء شخصية يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: يتكون من الخطأ الشخصي المرتكب أثناء الوظيفة.
الصنف الثاني: يتكون من الخطأ الشخصي المرتكب خارج الوظيفة ولكن له علاقة بها.

الصنف الثالث



يتكون من الخطأ الشخصي الذي ليس له أي علاقة مع الوظيفة .
اما القضاء فقد استند في تعريفه للخطأ الشخصي على عدة معايير وهي كالتالي:
أولا: الخطأ الشخصي المرتكب خارج الوظيفة ومنبت الصلة بالمرفق العام:
إعتبر القضاء الخطأ الذي يرتكبه الموظف خطأ شخصيا إذا كان الخطأ المرتكب المنسوب إلى الموظف لا علاقة له بعمله الوظيفي، كأن يرتكبه خارج وظيفته وفي حياته الخاصة كما لو خرج موظف ليتنزه بسيارته الخاصة، فأصاب أحد المارة بضرر، أو يكون الفعل الضارللموظف العام أثناء عمله إلا أنه منبت الصلة بواجبات الوظيفة، مثل: الشرطي الذي يقبض على أحد الأشخاص ويضعه في أحد أقسام الشرطة ويعتدي عليه بالضرب من دون أي مبرر ولا مقاومة مثل هذه الأخطاء في نظر مجلس الدولة الفرنسي تعتبر أخطاء شخصية .


ثانيا : الخطأ العمدي:


يعد الخطأ شخصيا إذا قصد الموظف المخطئ من ورائه أغراض ومقاصد غير أغراض ومقاصد المصلحة العامة، وهنا القاضي على أن يبحث عن سوء نية صاحب الخطأ وهو النشاط المنسوب للموظف العام، ولكن المشكلة تثار عندما تكون النية غير ظاهرة وخفية، فيصبح ليس من السهل التعرف عليها، وهنا يجب على القاضي أن يستعمل معيار الفرض للوصول إلى نية الموظف العام من ذلك النشاط، ومن أمثلة الخطأ العمدي كما لو أرتكب الموظف العام عمدا بنية الانتقام من خصمه أو مجاملة أو محاباة لصديق أو قريب له،أي يتصرف على حد تعيير لا فريير " كإنسان بضعفه وأهوائه وعدم تبصره" .
ويمكن ذكر مثال في القضاء الفرنسي، حيث قام أحد الأعوان بإفتعال ملاحقات جزائية ضد أحد أشخاص دون سبب سوى تعمده لإيذائه، هذا الخطأ يعتبر خطأ شخصيا حسب رأي محكمة التنازع الفرنسية الصادر في 14 ديسمبر 1959.


ثالثا: الخطأ الجسيم:


عرف القضاء الخطأ الشخصي كما يلي:
هو ذلك الخطأ الذي يأتيه الموظف العام والذي يمتاز بصفتين الأولى: سوء نية مرتكبه
مثل هذا الخطأ يعتبر شخصيا، ومثال ذلك كأن يطلب أحد الجنود إدخاله إلى المستشفى إلا أن الطبيب العسكري يرفض ذلك رغم تدهور صحة ذلك الجندي فيموت، فيعتبر خطأ الطبيب خطأ جسيما يلزم مسؤوليته.
وقد عرف مجلس الدولة الفرنسي الخطأ الشخصي حيث يقول: " الخطأ الشخصي فبه ينسب الخطأ الذي نتج عنه الضرر إلى الموظف نفسه وتقع المسؤولية على عاتقه شخصيا، فيدفع التعويض من ماله الخاص، وتكون المحاكم العادية هي صاحبة الإختصاص"



avatar
عبير الروح
عضو ماسي
عضو ماسي

empty empty empty empty empty
empty empty empty empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 29839

نقاط : 107543

تاريخ التسجيل : 09/02/2010

empty empty empty empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بحث شامل حول المعالجة الفقهية والقضائية للمسؤولية المدنية بلموظف العام ( الجزائر )

مُساهمة من طرف عبير الروح في الجمعة 20 أبريل 2012, 10:26 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



ثانيا: تكييفاته القانونية الاخرى:
لقد عرف الفقه والقضاء صورا أخرى للخطأ الشخصي من خلال الجدل الكبير الذي نشأ ول ما إذا كانت التكييفات الأخرى المعروفة في القانون الجنائي والمنازعات الإدارية هل تمثل معايير للخطأ الشخصي في قانون المسؤولية الإدارية أم لا ؟
أولا: الخطأ الشخصي وتجاوز السلطة:
من المعروف في القانون الإداري أن أي قرار إداري يشوبه عيب من العيوب وخاصة عيب تجاوز السلطة يكون مصيره الإلغاء، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة على الفقه والقضاء الإداريين عن هذا النوع من الخطأ الذي نتج عنه إلغاء القرار الإداري الغير المشروع، بسبب تجاوز السلطة هل هو خطأ شخصي تنشأ عنه المسؤولية الشخصية للموظف العمومي الذي أصدر القرار المعيب؟.
وللإجابة على هذا السؤال نسترشد بتوجيهات القضاء الإداري الذي يشترط البحث عن الباعث والهدف الذي حرك الموظف العمومي رجل الإدارة لإصدار القرار الإداري المعيب، هل لتحقيق مصلحة الإدارة وفي هذه الحالة ينتفي وجود الخطأ الشخصي، أو هدفه تحقيق مصلحة شخصية ما كأن ينتقم من شخص معين أو تحقيقا لمصلحة مالية، أو سياسية، أو اجتماعية خاصة أي لإشباع عواطفه المادية أو السياسية فإنه يقيم حتما المسؤولية الشخصية للموظف العام .
ثانيا: الخطأ الشخصي والاعتداء المادي:
ذهب القضاء وخاصة القضاء الفرنسي في أحكامه الصادرة عن مجلس الدولة الفرنسي في أول الأمر إلى أن الخطأ الشخصي الذي يرتكبه الموظف أثناء تأدية واجبات وظيفته الإدراية يعتبر عملا عدوانيا يسأل عنه، وتختص بنظره المحاكم العادية المدنية تأسيسا الى نظرية الخلط بين الاعتداء المادي والخطأ الشخصي، وكان ينظر إلى الخطأ بأنه يفسر حالات الاعتداء المادي ، وتطبيقا لذلك فالموظف الذي يتجاوز حدود وظيفته ويغتصب سلطة ليست له لا يتصور أنه لا يرتكب خطأ شخصيا.
فالاعتداء يتجلى بالوضوح وبالظهور ويترتب عليه وقوع خطأ شخصي من الموظف لأن نيته في هذه الحالة لا شبهة فيها.
وتطبيقا لذلك قضى مجلس الدولة الفرنسي في قضية"PEILLON "المجلس البلدي تصرفاته التي قام بها باختراق أرض خاصة دون تصريح، الأمر الذي ترتب عليه عدم إسباغ صفة الموظفين على أعمالهم إذ لا صفة لهم، ولا وكالة تخولهم القيام بهذا التصرف.
وقد أخذت محكمة النقض الفرنسية بهذا الرأي في قضية اختصاص المحاكم العادية المدنية بالنظرفي الدعوى التي ترفع على الموظف لمساءلته عن إعتداء مادي منوط بقيام خطأ شخصي من جانب الموظف.
وقد انتقد هذا الاتجاه الذي يؤسس اختصاص المحاكم القضائية التي ترفع على الموظف الدعاوى الناشئة على فكرة الخطأ الشخصي، وذلك لأن الاعتداء المادي يتميز بطبيعته الخاصة والذي لا يعتبر عملا إداريا، وبالتالي فليس هناك مجال للتفرقة بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي لتحديد الأساس الذي يقوم عليه اختصاص المحاكم القضائية ولذلك يذهب أغلب الفقه إلى أن الاعتداء المادي يختلف عن الخطأ الشخصي في عدة نواح.
-1 في الاعتداء المادي يتعلق الأمر بشرعية العمل أو التصرف الذي يقوم به الموظف، ي بخروج الموظف عن اختصاص وظيفته الإدراية وذلك إذا أتى أمرا تنقطع معه الصلة بينه وبين الوظيفة، أما الخطأ الشخصي فالأمر يتعلق بنية الموظف وسلوكه.
-2 الاعتداء المادي يتطلب المقارنة بين سلطات الموظف المقررة له قانونا وتلك التي استعملها فعلا، أما الخطأ الشخصي فيستلزم المقارنة بين الأهداف والغايات.
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى ضرورة التفرقة بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي في حالة الاعتداء المادي، وذلك لتحديد الشخص المسؤول عن الخطأ المادي، فإذا كان الخطأ مرفقيا تقع مسؤولية الإدارة عن هذا الاعتداء، ولها الرجوع على الموظف في حالة ما إذا كان الاعتداء ناتج عن خطأ شخصي، كما أن للموظف الرجوع إلى الإدارة إذا سؤل عن اعتداء مادي يعتبر خطأ مرفقيا .
وقد أخذت بهذا الإتجاه بعض أحكام القضاء الفرنسي حيث تطلبت الخطأ الشخصي كشرط لمساءلة الموظف شخصيا عن فعل الإعتداء المادي ، وتراجع بعد ذلك القضاء عن هذا الإتجاه وإعتبر أن كل اعتداء مادي هو خطأ مصلحي( مرفقي) وليس خطأ شخصي، ولذلك تقام المسؤولية الإدارية، والسبب في ذلك أن القضاء الإداري أعتبر أن الإدارة هي التي تسمح للموظف بإرتكاب الاعتداء المادي.
وقد أيده الفقه في ذلك وخاصة في نظرية الخطأ المرفقي التي أعتبرت أن كل خطأ له علاقة بالمرفق يسبب خطأ مرفقيا وليس خطأ شخصيا.
ثالثا: الخطأ الشخصي وأمر الرئيس:
لقد أثار هذا الموضوع جدلا كبيرا وقام عدة تساؤلات حول طبيعة الخطأ الذي يؤتيه الموظف العام عند تنفيذه لأوامر رئيسه الإداري، هل يعتبر خطأ شخصيا للموظف يتحمل أعباءه ؟
القاعدة إن المرفق العام يجب أن يسير سيرا حسنا، و لتحقيق ذلك يجب أن ينضبط الموظفون العامون في تنفيذ أوامر رؤسائهم ، حيث أنه عند إصدار الأوامر من الرئيس إلى المرؤوس تنتقل المسؤولية الشخصية من المرؤوس إلى الرئيس، و بالتالي فالأخطاء الناتجة عن الموظف تصبح مرفقية تسأل عنها الإدارة فقط ، و من ثم أصبح الموظف العام المرؤوس محصن من المسؤولية الشخصية و هو ينفذ الأوامر تنفيذا كاملا.
و لكن لتطبيق هذه القاعدة وصل الفقه و القضاء إلى وجود إستثناء على هذه القاعدة، و من أجل ذلك قرر القضاء الإداري أن الإلتزام والإنضباط من قبل المرؤوس لأوامر الرئيس تنتفي عندما تعتري اللامشروعية و بشكل واضح وجلي الأوامر الصادرة من الرئيس، ولكي نتعرف على هذا الاستثناء يجب أن نستعرض الحالتين:





**الحالة الأولى: تجاوز المرؤوس أوامر الرؤساء:


في البداية قررت محكمة التنازع أن التجاوز الذي يقع من الموظف هو خطأ شخصي يرتب مسؤوليته الشخصية وتختص المحاكم العادية بنظره، وكانت تحكم باختصاص المحاكم المدنية بنظر الموضوع بالكامل.
إلا أن محكمة التنازع قد عدلت عن هذا الموقف، واعتبرت إن فحص سلوك الموظف وأسلوبه بتنفيذ الأمر وما إذا قد حدث تجاوز أم لا هو أمر لا يختص به القضاء العادي ويخرج تماما عن رقابته.
وقد جرى القضاء في فرنسا على إعفاء الموظف العام من المسؤولية عن الخطأ الشخصي الذي يرتكبه بسبب تنفيذه لأوامر رئيسه استنادا إلى أن الخطأ ارتكب أثناء الوظيفة الإدارية .
**الحالة الثانية:عدم تجاوز المرؤوس أوامر الرئيس:
هنا في هذه الحالة الموظف العام لا يتجاوز أوامر رئيسه وإنما يطبقها حرفيا ولكن السؤال الذي يطرح هنا هل يعتبر الخطأ شخصيا أم مرفقيا ؟.
لقد اختلف الفقه في معالجة هذا الأمر واختلف القضاء معه أيضا في المعالجة فمثلا الفقه الألماني يرى ضرورة الطاعة العمياء، فالطاعة المطلقة هي الواجبة على المرؤوس مادام الأمر صادر في الشكل الرسمي من الرئيس إلى المرؤوس وإذا كون تنفيذ هذا الأمر خطأ فإنه يعد خطأ مرفقيا .
يبدو أن المشرع الجزائري تأثر بالنظرية الألمانية، حيث أعتبر الخطأ الذي يرتكبه الموظف العام تنفيذا لأوامر رئيسه الإداري إما خطأ مرفقيا(مصلحيا)، أو خطأ شخصيا للرئيس لا للمرؤوس، حيث تنص المادة 19 من القانون الأساسي العام للوظيفة العامة:
″كل موظف مهما كانت مرتبته في التسلسل الإداري مسؤول عن تنفيذ المهام التي تناط عن ذلك، فلا يعفى من جهة أخرى من أية مسؤولية يتحملها بموجب المسؤولية الخاصة لمرؤوسيه"، وهو ما أكدته المادة 129 من القانون المدني والتي تنص على أنه: " لا يكون الموظفون، والأعوان العموميون مسؤولين شخصيا عن أفعالهم التي أضرت بالغير إذا قاموا بها تنفيذ الأوامر صدرت إليهم من رئيس، متى كانت طاعة هذه الأوامر واجبة عليهم".
ومثل هذا النص إنما وضع قاعدة عامة وهي استبعاد الخطأ الشخصي واعتماد الخطأ المرفقي كأساس للمسؤولية في حالة تنفيذ أوامر الرئيس إذا كانت واجبة التنفيذ، ومع ذلك فلم يحدد المشرع الجزائري قاعدة عامة تكون بموجبها طاعة تلك الأوامر واجبة، إذ قام بإحالة عامة حيث ترك الأمر لنصوص أخرى مما يبقى المسألة قائمة خاصة بالنسبة للأوامر المخالفة للقانون .
موقف القضاء من هذه المسألة:
رفض القضاء كعادته الإلتزام بأي من الآراء الفقهية السابقة، وأخذ يفصل كل حالة على حدى ويقدر مدى جسامة الخطأ المنسوب للموظف ودرجة عدم المشروعية في الأمر الصادر إليه، ومن ثم يحكم على مدى مسؤولية الموظف العام عن الخطأ المحقق من تنفيذ أمر الرئيس هل تخفف مسؤولية الموظف أو تلغى نهائيا، ورفض مجلس الدولة في قضائه الأخير أن يجعل طاعة المرؤوس لرئيسه طاعة عمياء بل يحتم عليه أن لا يطيع الرئيس في بعض الحالات .
ومن دراسة الأحكام الصادرة عن القضاء نجده يعتبر الخطأ الصادر عن تنفيذ أوامر الرئيس والتي تحتوي على مخالفة جسيمة ووجه عدم المشروعية واضح خطأ شخصيا للموظف الذي نفذ الأمر، أما إذا كانت المخالفة يسيرة فلا يوجد أمام الموظف خيار سوى تنفيذ الأمر الصادر له، وهنا لا يعتبر مسؤولا مسؤولية شخصية لأن الخطأ يتحول هنا إلى خطأ مرفقي.
رابعا: الخطأ الشخصي والجريمة الجنائية:
قد يرتكب الموظف جرما جزائيا (جنحة أو جناية) ويلاحق أمام القضاء الجزائي، ويحكم عليه من قبل هذا القضاء.
هل الخطأ الذي ارتكبه الموظف يعتبر خطأ شخصيا أم خطأ مرفقيا؟.
الفرع الثاني: معيار التفرقة بين الخطأ الشخصي والمرفقي:
طرحت مسألة التمييز والتفرقة بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي عند تحديد من هو مسؤول عن التعويض للضرر الناتج الذي يلحق بالضحايا هل الإدارة أم الموظف العام؟.
*أولا:معيار التفرقة بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي عند الفقه:
1/المعيار الشخصي:
وهو أول معيار جاء به الفقه على يد الفقيه " لافريير " وعلى إثره فرق بين الخطأ الشخصي والمرفقي، ويستند فيه إلى نظرية الأهواء والنزوات الشخصية للموظف العمومي، فيرى العلامة لافريير أن الضرر يكون شخصيا إذا كان العمل مطبوعا بطابع شخصي يكشف عن الإنسان بضعفه، وشهواته، وعدم تبصره، وأما إذا كان العمل غير مطبوع بطابع شخصي ويبنى على الموظف عوضه للخطأ والصواب فالخطأ هنا يكون مصلحيا "وظيفيا" يستوجب ويعقد المسؤولية للسلطة الإدارية.
وما يتميز به هذا المعيار بأنه معيار ذاتي شخصي يقوم على أساس القصد السيئ للموظف
وهو يؤدي واجباته الوظيفية، فكلما قصد الموظف مصلحته وفائدته الشخصية كان الخطأ شخصي، أما إذا قصد المصلحة العامة كان الخطأ مرفقيا.
وقد انتقد هذا المعيار بالرغم ما يتميز به من درجة كبيرة من الوضوح لأنه يصعب التمييز بين ما هو عمدي وما هو غير عمدي، ولا يمكن السير مع هذا الاتجاه لأن وجود النية والقصد وعدمه هي مجموعة قوى ترتبط بكيان نفساني داخلي مجهول.
2/معيار الخطأ الجسيم:
جاء بهذا المعيار الفقيه " جيز" إذ يعتمد فيه على جسامة الخطأ ويرى جيز أن الخطأ يكون شخصيا إذا بلغ من الجسامة حدا لا يمكن معه اعتباره من الأخطاء العادية التي تعرض لها الموظف أثناء قيامه بواجباته الوظيفية إلى حد يصل إلى ارتكاب جريمة تقع تحت طائفة قانون العقوبات، بينما يعتبر الخطأ مرفقيا إذا كان الخطأ من المخاطر العادية التي يتعرض لها الموظف عادة أثناء أداء وظيفته.
وقد عيب على هذا المعيار بأنه ليس جامع ولا مانع، حيث تعتبر بعض الأخطاء شخصية رغم عدم جسامتها وذلك إذا كان الخطأ منفصلا عن الوظيفة، وقد يعتبر الخطأ مرفقيا رغم جسامته.
3/معيار الانفصال عن الوظيفة:
جاء بهذا المعيار الفقيه هوريو: كان هوريو في بادئ الأمر يعتبر الخطأ الشخصي هو الخطأ الجسيم إلا أنه عدل عن رأيه، وأصبح يعتبر الخطأ شخصيا متى أمكن فصله ماديا ومعنويا عن الوظيفة، ويكون الخطأ منفصلا عن الوظيفة في حالة ارتكابه من الموظف لكنه لا يمت بصلة إلى واجبات الوظيفة ، أما الخطأ المنفصل انفصالا معنويا وذهنيا إذا كان الخطأ يدخل ضمن واجبات الوظيفة ماديا إلا أن فاعله يكون قد قصد به غير تلك التي استخدم لتحقيقها ، ومثال ذلك: كأن يقوم العمدة بقرع أجراس الكنائس احتفالا بجنازة مدينة لا تقرع لها الأجراس .
أما الخطأ المرفقي عند هوريو: إذا اتصل الخطأ أو الإهمال بالوظيفة اتصالا ماديا أو معنويا ولا يمكن فصله عن الوظيفة العامة أو عن المرفق، وهنا تكون مسؤولية الإدارة عن خطئها المرفقي.
وقد انتقد هذا المعيار على أساس أنه استبعد من ساحة الخطأ الشخصي كل الأخطاء المتصلة بواجبات الخدمة الوظيفية حتى وإن كانت أخطاء تتصف بدرجة من الجسامة.
4/معيار الغاية والهدف:
يقوم هذا المعيار على الغاية والهدف الذي يسعى الموظف العمومي إلى تحقيقه من وراء تصرفه المسبب للضرر، فإذا استهدف الموظف غرضا خاصا به من أجل تحقيق مصالح شخصية كان الخطأ شخصيا سواء كان جسيما أو يسيرا، أما إذا كان الموظف يتصرف بحسن نية من أجل تحقيق مصلحة الوظيفة كان الخطأ مرفقيا، وقد أتى بهذا المعيار الفقيه دوجي. وقد انتقد هذا المعيار حيث يجعل الخطأ مرفقيا في جميع الأحوال التي لا تتوفر فيها سوء النية ويقتصر الخطأ الشخصي على سوء نية الموظف من وراء تصرفه، في الوقت الذي يسير فيه القضاء الإداري إلى اعتبار الخطأ شخصيا بالرغم من حسن نية الموظف العام وهو الخطأ الجسيم .
تقدير المعايير الفقهية:
نظرا للانتقادات السالفة الذكر التي تنطوي عليها النظريات الفقهية والتي قيلت لتكون معايير لتفصل وتفرق بين الأخطاء الشخصية للموظف العمومي عن الأخطاء المرفقية، وحيث أن كل معيار منها لم يرق إلى درجة المعيار الجامع المانع القاطع، الأمر الذي جعل مجلس الدولة الفرنسي لا يلتزم بهذه المعايير للتفرقة بين الخطأ الشخصي المصلحي فكان في كل مرة وحسب ظروف القضية المطروحة عليه يقوم بالأخذ بالمعيار الأنسب له ا، وكذلك نظرا لعدم دقة المعايير ولعدم شموليتها فنلاحظ أن القضاء يبحث عن معيارأو أكثر للتكامل في تحقيق الهدف، وهذا كما فعل القضاء المصري الذي أخذ بثلاثة معايير فقهية معا .
*ثانيا:معيار التفرقة بين الخطأ الشخصي والمرفقي في القضاء:
إذا ما استعرضنا أحكام القضاء ولاسيما مجلس الدولة الفرنسي ومحكمة التنازع نجد أنها لم تستقر على وضع قاعدة عامة يمكن بها تمييز الخطأ الشخصي عن الخطأ المرفقي، ولم تتقيد بمعيار معين بعينه وإنما على القاضي أن يفحص كل حالة على حدى وأن يقدر الأفعال المنسوبة إلى الموظف والتي تشكل إما خطأ شخصيا تؤدي إلى مسؤوليته الشخصية و يلتزم بالتعويض عنها من ماله الخاص.
وا ما خطأ مرفقيا تسأل الإدارة عنه وهي من تتولى تعويض الأضرار اللاحقة بالغير.
وباستعراض اتجاهات القضاء ولاسيما القضاء الفرنسي والذي نحن نستند إليه في أحكامنا أنه يقسم الأخطاء الشخصية التي يرتكبها الموظفون إلى نوعين.
الأول: الأخطاء الشخصية التي يرتكبها الموظف خارج نطاق الوظيفة ولا علاقة لها بالخدمة (الخطأ المنفصل عن الوظيفة)
الثاني: الأخطاء الشخصية التي يرتكبها الموظف أثناء ممارسته للوظيفة إما بسبب نوعية الأخطاء المرتكبة أو كانت مصحوبة بنية الإضرار بالغير أو جسيمة.



-1 الخطأ الشخصي الذي لا علاقة له بالوظيفة:
ويقصد به أن يرتكب الموظف الفعل الضار في حياته الخاصة ولا يرتبط بأي علاقة مع الوظيفة، في هذا الغرض أن الخطأ الشخصي الذي يرتكبه الموظف وينفصل عن العمل الوظيفي يسأل عنه الموظف ويؤدي إلى مسؤوليته الشخصية وحده ويلتزم بالتعويض مدنيا عن الأضرار التي يرتكبها من ماله الخاص دون الاعتداد في ذلك بما إذا كان الخطأ شخصي . الذي ارتكبه الموظف عمدي أو غير عمدي،جسيما أو غير جسيم وتنقسم الأخطاء الشخصية المنفصلة عن العمل الوظيفي إلى نوعين يتعين التفرقة بينهما أولهما الأخطاء الشخصية المنفصلة جزئيا عن الوظيفة، ففي هذا النوع يشترك خطآن احدهما شخصي والآخر مرفقي، ففي هذا النوع يحكم القاضي على الموظف بتحمل جزء من التعويض المحكوم به وهذا ما قرره مجلس الدولة الفرنسي وثانيهما إذا كان الخطأ الشخصي الذي يرتكبه الموظف المنفصل كلية عن الخدمة ولا علاقة له بالخدمة إطلاقا، ففي هذه الحالة يسأل الموظف وتنتفي علة حماية الموظف العام وعدم مساءلته عن أخطائه الشخصية إما بسبب سوء نية الموظف أو الخطورة الغير العادية للخطأ المرتكب.
-2 الخطأ الشخصي المتصل بالوظيفة:
لقد استقر القضاء الإداري على أن الفعل الضار الذي يرتكبه الموظف أثناء ممارسته لوظيفته الإدارية لا يمثل خطأ شخصيا يسأل عنه إلا إذا كان مشوبا بسوء النية أو كان جسيما، ويأخذ الخطأ الشخصي المتصل بالوظيفة إحدى الصورتين:
أ- الصورة الأولى: الخطأ العمدي:
يتمثل الخطأ العمدي في اتجاه نية الموظف إلى ألحاق الأذى بالغير، إذ يهدف الموظف من وراء تصرفه إلى تحقيق مصلحته الشخصية ومنفعته الذاتية وأغراضه الخاصة التي لاتتعلق بالصالح العام، ومن هنا فإن تكييف الفعل الضار الذي يرتكبه الموظف أثناء قيامه بأعباء الوظيفة بأنه يمثل خطأ عمديا بالنظر إلى القصد السيئ، أو العمد الذي تتجه إليه نية الموظف وهو يؤدي وظيفته، فإذا قصد الأضرار أو تحقيق منفعته الذاتية، أو الانتقام، أو الإيذاء بدون مبرر، أو بسبب الحقد الشخصي، أو الخصومة السياسية يجعل ما يصدر منه من أخطاء شخصية لا ترتبط بأي علاقة مع الخدمة وتؤدي إلى مسؤولية الموظف الفعلية ويلتزم بتعويض الأضرار التي أصابت الغير.
ب- الصورة الثانية: الخطأ الجسيم:
الخطأ الجسيم وهو الخطأ الذي يجاوز المخاطر العادية للوظيفة، أو بعبارة أخرى هو ذلك الخطأ الذي لا يمكن التسامح فيه ولا يمكن قبوله أو إيجاد عذر لارتكابه.
يشترط لاعتبار الخطأ الذي يرتكبه الموظف أثناء الوظيفة شخصيا أن يكون جسيما ويتعدى المخاطر العادية للوظيفة بصرف النظر عما إذا كان مرتكب الخطأ تتوفر لديه نية الإيذاء أم لا.
ولكن بالرجوع إلى تحليل أحكام القضاء يشير إلى أن الأخذ بهذا المعيار كحالة من حالات المسؤولية الشخصية للموظف العام بجانب الخطأ العمدي، وهذا ما أقرته محكمة التنازع الفرنسية في 02/06/1908 في قضية GORODET. C .MORIZOT .
avatar
عبير الروح
عضو ماسي
عضو ماسي

empty empty empty empty empty
empty empty empty empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 29839

نقاط : 107543

تاريخ التسجيل : 09/02/2010

empty empty empty empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بحث شامل حول المعالجة الفقهية والقضائية للمسؤولية المدنية بلموظف العام ( الجزائر )

مُساهمة من طرف عبير الروح في الجمعة 20 أبريل 2012, 10:30 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



المطلب الثاني: التعويض على المسؤولية المدنية للموظف العمومي:
إذا تحققت المسؤولية المدنية للموظف العام فهنا يكون التعويض والذي يهدف من خلاله إلى جبر الضرر الواقع وذلك سواء كانت المسؤولية قائمة على أساس الخطأ أو المخاطر أو تحمل التبعة و هنا يتكلف الموظف نفسه بتحمل تكاليف التعويض امام القضاء المدني.
و ما سنعالجه في هذا المطلب هو كيف تتحمل الدولة التعويض جراء أخطاء موظفيها و الاجراءات في ذلك.
وهذا ما يستدعي منا التطرق إلى جهة القضاء المختص بالنظر في دعوى التعويض ثم طبيعة التعويض وكيفية تقديره، وذلك في الفروع التالية:
الفرع الأول : الإختصاص والإجراءات في دعوى التعويض:
إذا كانت الإدارة تسأل عن أعمال موظفيها في حالة إرتكابهم لخطأ فإن هذا يستدعي النظر في جهة الإختصاص بالحكم بالتعويض للطرف المتضرر.
*أولا: الجهة القضائية المختصة بالتعويض:
إذا ما تضرر شخص من جراء ممارسة موظفي الدولة نتيجة نشاطهم، كان لصاحب الضرر الحق بإقامة دعوى المسؤولية، طالبا جبر الضرر الذي لحق به من جراء أعمال موظفي الدولة.
إن مثل هذه الأعمال في الأصل تقام على الموظف العام الذي أرتكب الخطأ أمام القضاء العادي إنطلاقا من مبدأ المسؤولية المدنية للموظف العام ، وهو ما يهمنا في هذا الإطار لأنها موضوع بحثنا هذا.
غير أنه إستثناء يمكن أن يحدث في الإجراءات والجهة التي يمكن أن توجه ضدها الدعوى أي أن تقام ضد الإدارة باعتبارها متبوع والموظف تابع لها، وبالتالي فالإدارة قصرت في أداء دور الرقابة والتوجيه على الموظفين بالشكل الذي يمنع حدوث مثل هذه الأخطاء المسببة للضرر.
وإن المضرور يتجه دائما لهذا الاتجاه لمواجهة خطر إمكانية الإعسار المحتمل للموظف العام، وبذاك يصعب الحصول على تعويض بشكل سريع، ومن جهة أخرى يحق للدولة الرجوع على ذلك الموظف.
والسؤال الذي يطرح هنا: هل يبقى القضاء العادي هو المختص في دعوى التعويض التي
ترفع على الموظف العام؟.
وهذا ما سنتعرض إليه من خلال النقاط التالية:
1/جهة الاختصاص للقضاء العادي:
يقصد بدعوى التعويض المدنية تلك الدعوى الذاتية التي يحركها ويرفعها أصحاب الصفة والمصلحة أمام جهة القضاء العادي، طبقا للشكليات والإجراءات المقررة قانونا للمطالبة بالتعويض العادل لإصلاح وجبر الضرر التي أصابت حقوقهم بفعل خطأ الموظف والذي أضر بالغير، وهي القاعدة التي أقرتها المادة 124 ق.م والتي تنص على أن " كل فعل أيا كان يرتكبه الشخص بخطئه،ويسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض". ولهذا فدعوى التعويض تعتبر دعوى قضائية تتحرك وترفع في إجراءات قضائية نص عليها القانون.
والاختصاص المنعقد للقضاء العادي موزع بين محاكم القضاء المدني طبقا لأحكام البابين الأول والثاني من الكتاب الأول من قانون الإجراءات المدنية أي الاختصاص النوعي والمحلي وذلك في المواد من 01 إلى 11 منه.
وعليه فإن الأصل العام أن دعوى التعويض باعتبارها دعوى مدنية تختص بها المحاكم العادية المدنية على اختلاف درجاتها حسب قواعد الاختصاص النوعي، إلا إذا كون الفعل جريمة حيث ستنشأ بجانب دعوى التعويض دعوى أخرى وهي الدعوى الجنائية وهي من اختصاص المحاكم الجزائية، وفي هذا خول القانون للمضرور الحق في رفع دعوى مدنية بالتبعية إلى الدعوى الجزائية وهذا ما نصت عليه المادة 03 من قانون الإجراءات الجزائية ، أو يبقى محافظ على رفعها أمام المحكمة المدنية ولكن يجب عليه أن يخضع في هذه الحالة إلى مبدأ الجزائي يوقف المدني، لحين البت في الدعوى العمومية، وبعد ذلك تستكمل إجراءات الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية.
أما في حالة انعدام الخطأ الجنائي فإن المحكمة الجزائية ومن ورائها القاضي الجزائي يصبح غير مختص بالنظر أو الفصل في هذه الدعوى، لأنها ستكون من اختصاص القاضي المدني تحت اسم الدعوى المدنية.
2/ جهة اختصاص القضاء الإداري:
تعرف دعوى التعويض الإدارية بأنها الدعوى القضائية الذاتية التي يحركها أصحاب الصفة والمصلحة أمام الجهات القضائية الإدارية للمطالبة بالتعويضات لإصلاح الأضرار التي أصابت حقوقهم بفعل النشاط الإداري الضار الذي كان من عمل الموظفين العامين غير أن الملاحظ أن المشرع الفرنسي لم يضع معيارا عاما يتبعه القاضي الفرنسي في كل حالة أي في تحديد أي جهة قضائية تكون مختصة، وإنما ترك المهمة للقضاء الإداري والقضاء العادي يحدد كل منهما اختصاصه وفي حالة الخلاف يرفع الأمر إلى محكمة التنازع مما حتم على الفقه الفرنسي استخلاص المعيار الذي جرى القضاء على انتهاجه إذ كانت فكرة المرفق العام هي المعيار الذي تم به تقرير اختصاص القضاء الإداري، وذلك بالنظر في دعوى التعويض عن الأضرار الذي لحقت الأفراد بفعل الأشخاص والتي نتجت عن خدمتهم بالمرفق العام أو بسبب الممتلكات التابعة للدولة (للمرفق).
وقد ينتهج المشرع في بعض الدول طريقة لتحديد اختصاص كل جهة قضائية، إذ يكفي بتحديد جهة وما عدا ذلك فهو من اختصاص الجهة الأخرى، وباعتبار أن القضاء الإداري الجزائري نجده يطبق القواعد التي أقرها مجلس الدولة.
ففي الجزائر و إعمالا للمعيار العضوي فأن المجالس القضائية تختص بالفصل ابتدائيا بحكم قابل للاستئناف أمام المحكمة العليا في جميع القضايا أيا كانت طبيعتها التي تكون الدولة او الولايات او احد المؤسسات العمومية ذات الصبغة الادارية طرفا فيها .
وذلك حسب قواعد الاختصاص التالية: ........ -1
2- تكون من اختصاص المجالس القضائية التي تحدد قائمتها وكذا اختصاصها الإقليمي عن طريق التنظيم.........
-المنازعات المتعلقة بالمسؤولية المدنية للدولة، والولاية، والبلدية، والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية والرامية لطلب التعويض"
إذن حسب المادة 07 ق إ م فإن الاختصاص يؤول إلى الغرفة الإدارية بالمجلس القضائي في إذن حسب المادة 07 ق إ م فإن الاختصاص يؤول إلى الغرفة الإدارية بالمجلس القضائي في دعاوى التعويض التي ترفع ضد الدولة، أو الولاية، أو البلدية، أو المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية.
ونجد المادة 276 من قانون الإجراءات المدنية تنص على أن الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا قد تقبل الاختصاص في طلبات التعويض إذا ما كنا أمام قرار غير مشروع وسبب ضرر للغير ، وذلك بالتبعية لدعوى المشروعية وكذلك الأمر69/77 الصادر في 18/09/1969 لينص على أنه " يجوز للغرفة الإدارية بالمحكمة العليا بالرغم من أية أحكام مخالفة أن تفصل في الطلبات المرتبطة التي تضمنتها نفس العريضة والخاصة بالتعويض عن الضرر المنسوب وقواعد في القرار الإداري المطعون فيه وذلك مع مراعاة أحكام الفقرة السابقة "هذه المادة يمكن إعمالها بأحكام مجلس الدولة بناء على المادة 40 من القانون العضوي رقم98/01 .
- استثناءات على الاختصاص المنعقد للقضاء الإداري:
ونعني بها أنه بالرغم من وجود المعايير السابقة والعمل بها، إلا أنه توجد هناك بعض الموضوعات والمسائل تخرج عن دائرة الاختصاص المنعقد للقضاء الإداري وتدخل في إختصاص القضاء العادي.
وسنتعرض في هذه المسألة لأهم الإستثناءات الواردة عن الإختصاص المنعقد للقضاء الإداري.
نصت المادة 7 مكرر من ق.إ.م على ما يلي:
"خلافا لأحكام المادة 07 تكون من اختصاص المحاكم:
- مخالفات الطرق.
- المنازعات المتعلقة بالإيجارات الفلاحية والأماكن المعدة للسكن أو لمزاولة مهنية أو الإيجارات التجارية، وكذلك في المواد التجارية والاجتماعية.
- المنازعات المتعلقة بكل دعوى خاصة بالمسؤولية والرامية لطلب تعويض الأضرار الناجمة عن سيارة تابعة للدولة أو لأحدى الولايات، أو البلديات، أو المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية.
- المحاكم التي تعقد جلساتها بمقر المجالس القضائية (المنازعات المذكورة بالمادة الأولى الفقرة الثالثة).
- المحكمة العليا: الطعون المذكورة بالمادة 231 ثانيا".
*ثانيا:الشروط والإجراءات في دعوى التعويض:
1/: الشروط:
هناك شروط عامة وشروط خاصة لرفع دعوى التعويض سنتناولها كالتالي:
أ-الشروط العامة لرفع دعوى التعويض:
وضع قانون الإجراءات المدنية قاعدة عامة تحتوي على مجموعة من الشروط وإن هذه القاعدة تسري على مختلف الطعون أمام القضاء وضبطها بنص المادة 459 من ق.إ.م.ج، إذ نصت هذه المادة على ما يلي: " لا يجوز لأحد أن يرفع دعوى أمام القضاء ما لم يكن حائزا لصفة وأهلية التقاضي وله مصلحة في ذلك ويقررالقاضي من تلقاء نفسه إنعدام الصفة أو الأهلية، كما يقرر من تلقاء نفسه عدم وجود إذن برفع الدعوى إذا كان هذا الإذن لازما.
ومن ثمة يشترط في أشخاص الخصومة في دعوى التعويض: توافر الصفة والأهلية والمصلحة ".
توفر الصفة:
ويعني ذلك أنه يجب أن ترفع دعوى التعويض من صاحب المركز القانوني الذاتي أو بواسطة وكيله أو نائبه القانوني إذا كان فردا طبيعيا، أما في حالة الشخص المعنوي فيجب أن ترفع دعوى التعويض على أو من السلطات المختصة التي تملك الصفة القانونية للتقاضي .





توفر المصلحة:
تطبيقا لقاعدة " لا دعوى بدون مصلحة" فإن دعوى التعويض لا تقبل إلا إذا كان للطاعن مصلحة، رغم ما يكتنف مفهوم المصلحة من غموض ، فشرط المصلحة هنا في دعوى التعويض مغايرة عنها لما هو موجود من شرط المصلحة في دعوى الإلغاء، إذا لا يكتفي لتحقيق ووجود شرط المصلحة في دعوى التعويض الإدارية أن يكون الشخص مجرد حالة أو وضعية أو مركز قانوني عام، يقع عليه اعتداء بفعل نشاط إداري غير مشروع، بل يستوجب لتحقق المصلحة، وبالتالي قبول دعوى التعويض أن يكون الشخص صاحب مركز قانوني ذاتي، أصيب فيه بفعل النشاط الإداري.
ويشترط في المصلحة ما يلي:
أ- يجب أن تكون قانونية ومشروعة.
ب- يجب أن تكون المصلحة شخصية ومباشرة.
ج- يجب أن تكون المصلحة قائمة وحالة.
توفر الأهلية:
أ- الشخص الطبيعي:
طبقا للمادة 40 من القانون المدني، فإنه لا يكون أهلا لمباشرة حقوقه المدنية إلا من بلغ سن الرشد (19 سنة) وكان متمتعا بقواه العقلية ولم يحجر عليه، أما فاقد الأهلية أو ناقصها فتطبق عليه أحكام القانون المدني ( خاصة المواد : 42،43،44 ) وقانون الأسرة (المواد:من 81 إلى 125 ) وعليه يجب أن يتولى رفع دعوى التعويض الولي، أو الوصي بالنسبة للقاصر، أو القيم بالنسبة للمحجور عليه.


ب الشخص المعنوي (الاعتباري):
طبقا للمادة 50 من القانون المدني، فإن الشخص الاعتباري (المعنوي) مهما كان نوعه يتمتع بحق التقاضي، كما تنص أيضا على تعيين نائب يعبر عن إرادته، وهكذا فإن التعويض والقوانين الأساسية لاسيما المادة169/03 من ق.إ.م.ج وعادة ما يتعين من يعبر عن تلك الإدارة حيث تنص المادة 169/03 على ما يلي " ويجب أن يكون الطعن ومذكرات الدفاع المقدمة من الدولة موقعا عليها الوزير المختص، أو الموظف الذي يفوض بهذا الغرض أو من أي سلطة تفوض بذلك بمقتضى نص في القانون، أو في لائحة تمثيل جميع المجموعات العامة الأخرى أمام القضاء بواسطة السلطات المنصوص عليها في المواد في تنظيمها"
ومن الأمثلة على ذلك:
الوزير المختص بالنسبة للدولة، طبقا للمادة 169 ق.إ.م.
الوالي بالنسبة للولاية طبقا للمادة 87 من قانون الولاية.
رئيس المجلس الشعبي البلدي بالنسبة للبلدية، طبقا للمادة 60 من قانون البلدية .
ممثل الشخص المعنوي مهما كانت تسميته( مدير، رئيس، مدير عام، مسير) طبقا للقانون الأساسي.
*الشروط الخاصة بدعوى التعويض في المسؤولية الإدارية:
تنص المادة 169 مكرر فقرتها الأولى على أنه يجب أن تنصب دعوى التعويض على قرار إداري سابق، أي يجب على الشخص المتضرر من تصرفات وأعمال الإدارة العامة اللجوء في البداية إلى مطالبة تلك الإدارة بالتعويض له عن الأضرار التي لحقت به من جراء أعمالها وتصرفاتها، وبالتالي تقوم بتحديد موقعها من المسألة من خلال القرار الإداري الذي تصدره ويكون إما موافقة على التعويض، أو رافضة له.
أن أصل هذا الشرط يعود إلى مرحلة الإدارة القاضية أو الوزير القاضي، حيث كان لازما على الشخص الذي يريد أن يقاضي الإدارة أن يلجأ أولا إلى الإدارة قبل التوجه إلى القضاء إلا أنه منذ قضية كادو لم يعد مجلس الدولة الفرنسي يشترط ذلك ورغم هذا تدخل
المشرع مرة أخرى وأعاد هذا الشرط من خلال المرسوم المؤرخ في11/01/1956و هذا النص تأثر به المشرع الجزائري من خلال نص المادة 169 مكرر قانون إجراءات مدنية.
الآجال ( المواعيد):
إن تعديل نص المادة 169 مكرر من قانون الإجراءات المدنية كان الهدف منه هو التخلي عن التظلم الإداري المسبق أمام الغرفة الإدارية، وذلك من خلال استبداله بمصطلح الصلح أمام القضاء الإداري بالمجلس خلال مدة أربعة أشهر التابعة للتبليغ وأن مدة محاولة الصلح التي يقوم بها المستشار المقرر أقصاها ثلاثة أشهر حسب المادة 169 ق.إ.م والتي تنص "........ ويقوم القاضي بإجراءات محاولة الصلح في مدة أقصاها ثلاثة أشهر..."" وأبقى التظلم الإداري المسبق على حاله أمام مجلس الدولة في الطعن الإداري.
ولكن الإشكال هو كيفية حساب بداية ميعاد الأربعة أشهر المحددة بالمادة 169 مكرر ق.إ.م في حالة الأعمال الإدارية المادية ، الأمر الذي يطرح علامات التعجب والحيرة أمام سكوت النص .
وشرط المدة في دعوى التعويض هو شرط وجوبي وإلزامي أي أنه من النظام العام قصد استقرار المعاملات الناتجة عن النشاط الإداري، وضمان حسن تسيير المرافق العامة إلا أنه في فرنسا مثلا يستثنى شرط الميعاد في بعض الأنشطة والأعمال الإدارية مثل : دعوى التعويض عن المسؤولية الناجمة عن الأشغال العامة.
2/إجراءات رفع دعوى التعويض:
*أ-تقديم العريضة:
لا بد أن تتضمن العريضة المرفوعة أمام الغرفة الإدارية بالمجلس من قبل المدعي فيما يخص دعوى التعويض جملة من البيانات وهي:
أ- أن تكون العريضة مكتوبة وموقع عليها من طرف المدعي، أو من طرف محامي مقيد في نقابة المحامين .
ب - أن تكون عريضة الدعوى متضمنة الإشارة إلى هوية وعنوان كل من المدعي والمدعى عليه كاملة.
ت - ذكر الجهة القضائية المختصة بالدعوى بالتحديد.
ث - ملخص موجز للوقائع والأسس القانونية والوثائق.
ج - صورة من القرار السابق المطعون فيه بدعوى التعويض والمسؤولية الإدارية.
ح - يجب أن تكون كافة الوقائع والطعون والمذكرات المقدمة من طرف الدولة مصادق
عليها من قبل الجهة الإدارية المختصة أي التي تملك صفة التقاضي.
خ - لا بد أن تقدم العريضة بنسخ متعددة حسب تعدد الأطراف المدعى عليهم.
د - دفع الرسوم أو الإعفاء منها.
*ب- ثم تودع العريضة لدى كتابة ضبط بالمجلس القضائي المختص محليا ويسلم كاتب الضبط للمدعي إيصالا المختص ثم تتم مرحلة تبليغ المدعى عليه للحضور إلى الجلسات
بعد تقديم الطاعن لعريضة دعوى التعويض أمام القضاء المختص، يقوم رئيس المجلس القضائي بتعيين مستشار مقرر يكلف بتحضير ملف القضية للمداولة والمحاكمة، وتمر هذه القضية بالمراحل التالية:
-1 القيام بمحاولة الصلح بين المدعي والسلطات الإدارية المدعى عليها في خلال مدة ثلاثة أشهر أمام القاضي المختص.
-2 في حالة عدم حصول الصلح تتحرك بعد ذلك بقية مراحل وإجراءات وشكليات عملية تحضير ملف قضية دعوى التعويض الإدارية، وعليه يقوم المستشار المقرربتبليغ العريضة إلى كل مدعى عليه في الدعوى وإشعاره بالرد حسب عدد الخصوم في نسخ على أن يتم تبادل المذكرات الكتابية.
3- تقوم النيابة العامة بإعداد تقرير مفصل بعد إحالة ملف قضية دعوى التعويض والمسؤولية الإدارية، وبعد مراقبتها لكافة مراحل وإجراءات ووسائل التحقيقات المقررة قانونا.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
avatar
عبير الروح
عضو ماسي
عضو ماسي

empty empty empty empty empty
empty empty empty empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 29839

نقاط : 107543

تاريخ التسجيل : 09/02/2010

empty empty empty empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بحث شامل حول المعالجة الفقهية والقضائية للمسؤولية المدنية بلموظف العام ( الجزائر )

مُساهمة من طرف عبير الروح في الجمعة 20 أبريل 2012, 10:35 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



الفرع الثاني:الحكم بالمسؤولية والتعويض:


إن كل شخص طبيعي مسؤول عن أعماله وتصرفاته طبقا للقاعدة التي تنص على أن كل شخص يسبب ضررا للغير عن طريق عمله يلزم بالتعويض، وعلى غرار الأفراد فقد تسبب الإدارة (السلطة العامة) أضرار للغير نتيجة الأعمال التي تقوم بها أو بصفة أدق نتيجة أعمال موظفيها وبالتالي تكون الإدارة مسؤولة اتجاه الغير من جراء الأضرار التي ألحقها الموظفين بهم وذلك بدفع مبلغ التعويض من ذمتها..
يجب على الإدارة أن تقدم الأوراق المطلوبة، لأن رفضها يعتبر تسليما منها بما يدعيه المدعي من بيانات، إذا أدعى فرد واقعة غير إدارية كان عليه إثباتها طبقا للقواعد العامة وتتجلى أدله الإثبات فيما يلي:
أ-الدليل الكتابي: تعد الأوراق المكتوبة أهم أنواع الأدلة في المنازعات الإدارية والدليل الكتابي غالبا ما يكون ورقة إدارية في حوزة الإدارة فتؤيد وتؤكد واقعة معينة، وقد تكون صادرة عن الإدارة نفسها أو في صيغة طلب كتابي مقدم من أحد الأفراد في شأن من الشؤون، إلا أنها قدمت للإدارة وأرفقت بملفاتها.
ب- الإقرار: وهو الاعتراف المقدم من طرف الخصم أمام القضاء بواقعة معينة قانونية مدعي بها أثناء سير الدعوى، وهو حجة قاطعة على المقر وبالنسبة للإدارة.
ج- الشهود: بإمكان القاضي سماع من يرى ضرورة لسماعه من غير الأطراف في الخصومة كما يمكن للمحكمة طلب إجراء التحقيق بنفسها أو بواسطة من تنتدبه لذلك، كون إجراءات التحقيق يتطلب سماع الشهود إلا أنه نادرا ما يستعان بها في الإثبات في مادة المنازعات الإدارية وذلك فيما عدا قضاء التأديب، وفي قضايا الانحراف عن استعمال السلطة.
د- المعاينة: القاضي من تلقاء نفسه أو بناء على طلب أحد الخصوم أن يقرر الانتقال إلى مكان النزاع ومعاينة الشيء المتنازع فيه.
ه- الخبرة: يمكن للقضاء الاستعانة بأهل الخبرة في الأمور الغير القانونية.
و- القرائن: يقصد بها الشواهد والتي من شأنها أن تؤيد المدعي في دعواه، أو تكون ضده وتعد الثانية في أهميتها بعد الأوراق الكتابية، وكدليل أثبات أمام القضاء الإداري.
*الحكم بالتعويض في دعوى المسؤولية:
التعويض هو جزاء المسؤولية، أي الحكم أو الأثر الذي يترتب عليها، فإن توافرت أركان المسؤولية تحققت هذه الأخيرة وترتب عليها أثرها، وهو التزام المسؤول بتعويض المضرور لجبر الضرر الذي أصابه، وعلى ذلك فإن الحق في التعويض لا ينشأ من الحكم الصادر في دعوى المسؤولية، وإنما ينشأ من العمل الضار فيترتب في ذمة المسؤول التزامه بالتعويض وقت تحقيق أركان المسؤولية الثلاث، والحكم ليس إلا مقرر لهذا الحق لا منشأ له .

أ/القواعد المتعلقة بطلب التعويض:
تتعلق هذه القواعد بتحديد مبلغ التعويض، وتقيد القاضي في التعويض الممنوح من طرفه.
-1 تحديد مبلغ التعويض: يشترط في الضحية أو ذوي الحقوق القيام بتقدير التعويض وذلك قبل الفصل في الدعوى المعروضة أمام القضاء، ويترتب على عدم تقدير المبلغ المطلوب للتعويض في الدعوى إلى رفض الطلب الذي سيقدم فيما بعد، وقد أشارت الغرفة الإدارية للمحكمة العليا إلى هذه القاعدة إذ جاء في قرارها: " حيث أنه وقبل تعويض الضرر يشترط تقديره، ويتمثل هذا التقدير في تحديد مجال الضرر وكذلك تقييمه ماليا "
-2 التعويض الممنوح من طرف القاضي: لا يستطيع القاضي أن يمنح تعويضا يفوق المبلغ المطلوب من طرف المتضرر طبقا للقواعد العامة التي تمنع القاضي على أن لا يفصل أو يحكم بأكثر مما طلب منه، وإلا أعتبر حكمه باطلا وذلك لقضائه أكثر مما طلبه الخصوم، والقاضي هنا له سلطة تقديرية في منح التعويض .
ب/ محتوى التعويض:
إن مبلغ التعويض الذي يقدره القاضي يجب أن يتناسب مع جسامة الضرر الواقع والذي تسببت فيه الإدارة أي أن التأسيس بالتعويض هو جسامة الضرر المسبب له والأصل هنا هو أن التعويض يشمل كل حقوق المضرور أي ما لحق به من خسارة وما فاته من كسب، والعبرة في تحديد التعويض هي بوقت صدور الحكم به.
وذلك لأن الحكم كثيرا ما يتأخر صدوره لمدة طويلة تكون قيمة العملة خلالها قد انخفضت فعليا أو رسميا، ومن الظلم أن يتحمل المضرور نتيجة تأخر الفصل في القضية وهي مسألة لا يد له فيها.
وتثير مسألة تحديد التعويض بعض المشاكل والاستفسارات، من ذلك مدى التعويض الذي يستحقه الموظف الذي ألغى قرار فصله، فقد قرر مجلس الدولة الفرنسي في البداية أنه يستحق مرتبه عن الفترة التي كان مفصولا فيها رغم عدم قيامه بالعمل لأنه لا دخل له في ذلك، غير أن مجلس الدولة منذ حكم ديبرل "DEBERLES" الصادر في07 أفريل1933 عدل عن هذا الموقف وقرر أن الموظف في هذه الحالة يستحق تعويضا يراعي في تقديره الضرر الحقيقي الذي أصابه، فيستنزل من المرتب الذي كان يستحق له في حالة عدم فصله ما قد يكون قد حصل عليه من عمل آخر خلال فترة الفصل، كما يدخل في الاعتبار أيضا درجة الخطأ المنسوب إلى كل من الموظف والإدارة، فيراعي المجلس ما إذا كان الموظف قد ارتكب خطأ أو وضع نفسه موضع الشبهات فساعد الإدارة دون أن يدري في إصدار قرار الفصل غير المشروع، وكما يراعي المجلس مدى جسامة خطأ الإدارة، فعدم المشروعية الراجع إلى إغفال بعض الشكليات يختلف عن عدم المشروعية الراجع إلى انحراف السلطة أو مخالفة القانون ويشترط أن يكون التعويض مغطيا كل الضرر الذي لحق بالضحية أو ذوي الحقوق ،ويأخذ القاضي بعين الاعتبار كل العناصر التي تشكله بما في ذلك النفقات والمصاريف الإضافية التي يتحملها الضحية.
وإن الضرر القابل للتعويض هو في جميع الحالات، الضرر الذي ينسب للإدارة ففي حالة مشاركة الضحية في أحداث الضرر فلا تعوض الإدارة إلا الجزء الذي ينسب لها كما أكدته الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا .
كما لا يمكن الحكم بالتعويض إلا إذا كانت هناك مسؤولية، وهذه القاعدة هي من النظام العام.
كما أنه مبدئيا يتمتع القاضي الإداري بحرية واسعة في تقييم الضرر القابل للتعويض إلا أن حريته ليست مطلقة، إذ لها حدود قانونية وموضوعية تتمثل في إرادة المشرع أو الضحية بحيث تستطيع أن تقيد إرادة القاضي في تقييم الضرر القابل للتعويض، بحيث لا يمكن للقاضي أن يمنح تعويضا يفوق التعويض المحدد من طرف المشرع في قضايا معينة، كما تشكل إرادة الضحية حد لحرية القاضي الإداري وذلك من خلال تحديدها للحد الأقصى للتعويض .
ج /تقدير التعويض :
يقوم القاضي بتقييم الضرر المادي حسب الوثائق المقدمة له من طرف الضحية ويكون التقييم اقتصاديا حتى ولو اتخذ إشكالا مختلفة، إتلاف مال، الحرمان من الكسب، عدم القدرة على العمل، مصاريف طبية...الخ، ووظيفة التعويض هي إصلاح الخسارة التي تحملها المضرور، وذلك من خلال تحديد قيمة خسارة المبلغ المحدد الذي يجب أن يكون مقاربا لتعويض الضرر.
أما الضرر المعنوي فيمكن إضافته إلى الضرر المادي مثلا بتر أحد الأعضاء، يؤدي في نفس الوقت إلى عدم القدرة على العمل وإلى ضرر جمالي فالضرر المعنوي يمكن تقييمه بالمال وبالتالي تعويضه، ومن بين الأضرار المعنوية التي لا تقبل التعويض حسب رأي الأستاذ أحمد محيوا :
-الضرر الجمالي الذي تم إصلاحه إذا كانت له درجة معينة وبسيطة من الخطورة.
-الألم الجسماني الذي لم يقع تعويضه في البداية، لصعوبة أو استحالة تقييمه في حينها إلا
لاحقا حيث يكون له شكل إستتنائي كأن لم تظهر أعراضه بعد.
-المساس بالسمعة والشرف الذي يشمل جميع أنواع الضرر المتعلق بالسمعة المهنية أو السمعة الفنية، والشرف، والكرامة، والمشاعر الدينية...الخ ،وهو ما سار على خلافه المشرع الجزائري على إثر تعديل القانون المدني رقم10-05 المؤرخ في 20 يونيو.
بعد أن يتم حضر قيمة التعويض الناتج عن حدوث الضرر يبقى السؤال الذي يطرح بشدة هو كيف يتم منح التعويض ؟وإذا كان في الدعوى عنصر أجنبي، فهل يمكن تعويضه بغير العملة الوطنية؟
في الحقيقة أن التعويض يكون دائما مقيما من طرف القاضي حيث أنه هو الذي يفصل في قيمته وبالعملة الوطنية للبلد التي تنسب إليه المحكمة والقاضي، ولكن نرى أن القاضي الإداري الفرنسي قد أشار إلى احتمال التعويض بالعملة الأجنبية.
ونجد كذلك الأستاذ محيوا أشار إلى هذا الموضوع لقوله " إن قاعدة التعويض بالعملة الوطنية تطرح مشكلا عندما تكون الضحية أجنبية غير مقيمة بالجزائر نظرا لعدم معرفة القضاء الفاصل في المواد الإدارية في هذا المجال، ونظرا للوضع القانوني والمادي الخاص بالجزائر يمكن القول إنه يصعب على ضحية غير مقيمة بالجزائر أن تتحصل على تعويض بعملة غير العملة الوطنية الجزائرية "
كما يمكن للقاضي أن يمنح فوائد عن التأخير عندما تتأخر الإدارة عن تأدية دينها تجاه الضحية أو فوائد تعويضيه وذلك في حالة تأخر الإدارة بصفة غير طبيعة في دفع المبالغ المحكوم بها ضدها كتعويض للمتضرر.
الفرع الثالث: الجهة الملزمة بتقديم التعويض:
تتحمل الدولة التعويض نتيجة خطأ الموظف، وقد تشترك معه في التعويض وأخيرا قد يقع الخطأ من الموظف فتلتزم الإدارة بتعويض الغير إحتياطيا لتقوم بالرجوع على الموظف فيما بعد، فتكون الدولة في القانون المدني مسؤولة باستمرار عن خطأ موظفيها نتيجة للضرر المرتبط حدوثه بالوظيفة ما هو شخصي وما هو مرفقي.
وقد تتحمل الدولة تعويض الضرر الذي أصاب الغير نتيجة خطأ الموظف وتشترك معه في التعويض، وأخير قد تكون المسؤولية والتعويض كاملين على عاتق الموظف، دون تدخل الدولة،وهذه الحالة مستبعدة في هذا الفصل لأن ما يهمنا هو تعويض الدولة عن تصرفات موظفيها الذين كونوا المسؤولية، إما كليا أو احتياطيا مع الرجوع على موظفيها بالقدر الذي تحملته الإدارة من تعويض أو الاشتراك أو التضامن معهم في المسؤولية، و عليه يكون التعويض مشترك بينهما أيضا وسنحاول استعراض هذه الحالات بشيء من التفصيل.
*أولا: تحمل الدولة التعويض بصفة نهائية:
إن الدولة تتحمل كل التعويض وبشكل نهائي أي لا تعود بذلك التعويض على موظفيها في حالة حدوث الخطأ المرفقي، أي لا دخل للخطأ الشخصي في هذه المسؤولية المسببة للتعويض، ومن ذلك فإن المسؤولية تكون على عاتق الإدارة وحدها، وبالتالي فالدولة هي الجهة التي يحكم عليها بالتعويض نهائيا وكليا.
*ثانيا: مشاركة الدولة للموظف عبئ التعويض:
إن الدولة تشارك الموظف في تحمل أعباء التعويض في حالة توافر خطأ شخصي وخطأ مرفقي في نفس الوقت، وهذه الحالة تعرف في الفقه والقضاء بقاعدة الجمع بين الخطأين، إلا أنه في بداية الأمر كان القضاء الفرنسي لا يعرف بمبدأ إجتماع مسؤولية الإدارة ومسؤولية الموظف معا، فالرأي السائد كان يعتبر أن واحد من إثنين يكون مخطئا وبالتالي مسؤولا: الإدارة أو الموظف فخطأ أحدهما ومسؤوليته تحجب خطأ ومسؤولية الآخر . ولكن فيما بعد وجد الاجتهاد نفسه في هذا المجال أمام حاجة ملحة تدعوه للتسليم بمبدأ الجمع وعلى هذا فإن هذا المبدأ يكون وليد الاجتهاد الذي لم يأخذ أبدا بنصوص المسؤولية في القانون المدني الفرنسي (المادة1384) والتي ترعى مسؤولية المستخدم(بكسر الدال)عن فعل المستخدم لديه وذلك تركيزا منه على مبدأ استقلالية وذاتية القانون الإداري.
وقد طبق مجلس الدولة الفرنسي فكرة الجمع بين المسؤوليتين لأول مرة في عام 1911 في قضية السيد(ANGUET ) ولكن السؤال الذي يطرح هنا هو كيفية توزيع التعويض بين الدولة والموظف في هذه الحالة؟
للإجابة على هذا السؤال: نجد القاضي عند قيام هذه الحالة أمامه يتمتع بسلطة تقديرية واسعة في تحديد نصيب كل من الموظف والإدارة في المبلغ المحكوم به تعويضا للمضرور،وإذا لم يستطيع القاضي تحديد نصيب كل من الطرفين، فإن الأصل أن يوزع مبلغ التعويض على المحكوم عليهم من الموظفين والإدارة بالتساوي، أي المسؤولية تكون تضامنية وهو ما أقرته المادة 126 من القانون المدني الجزائري والتي تنص على أنه " إذا تعدد المسؤولون عن فعل ضار،كانوا متضامنين في إلتزامهم بتعويض الضرر، وتكون المسؤولية فيها بينهم بالتساوي إلا إذا عين القاضي نصيب كل منهم في الإلتزام بالتعويض وفي هذا الصدد يكون قرار تقليدي مزمن كان يسيطر على مسار الفقه والإجتهاد قبل ما يقارب القرن من ذلك وكان مفاده أنه لا يمكن الجمع بين مسؤولية الإدارة ومسؤولية الموظف، وكما يقول هوريو " ليس فقط هما غير مسؤولين معا وبالتضامن، ولكن أيضا مسؤولين معا في وقت واحد بفعل عمل واحد ".
وقد أخذت الغرفة الإدارية للمحكمة العليا بهذه النظرية أي الجمع بين الخطأين الشخصي والمرفقي في قضية بلقاسمي ضد وزير العدل ،حيث تتلخص وقائعها في أن الشرطة القضائية قامت بحجز مبلغ مالي قدره 63050 مملوك للسيد بلقاسمي، وأودعته عند كاتب الضبط، وأثناء هذا الحجز قامت الدولة بتبديل الأوراق النقدية ولم يقم كاتب الضبط بتبديل المبلغ في الوقت المحدد قانونا، فرفع السيد بلقاسمي دعوى تعويض ضد وزير العدل، وبعد دراسة الملف قررت الغرفة الإدارية للمحكمة العليا أن هذا الضرر يعود سببه إلى خطأ شخصي ارتكبه كاتب الضبط يتمثل في إهماله، وخطأ مرفقي يتمثل في سوء سير مصلحة كتابة الضبط وحكم على الإدارة (أي وزارة العدل) بتعويض السيد بلقاسمي عن الضرر الذي ألحق به.
إلا أنه قد يكون خطأ واحد وهو خطأ الموظف إلا أن هناك جمع في المسؤوليات خاصة إذا كان الخطأ الشخصي المرتكب أثناء الخدمة أو بمناسبتها، وفي تطور لا حق قرر القضاء الإداري أنه يمكن جمع المسؤوليات حتى ولو كان الخطأ خارج الخدمة وندرس ذلك في:
أ- الخطأ المرتكب أثناء الوظيفة أو بمناسبتها:
تطور الاجتهاد في مثل هذه الحالة تطورا كبيرا ورغم أن خطأ الموظف المرتكب أثناء الوظيفة أو بمناسبتها يمكن فصله عن الوظيفة ماديا أو فكريا ويكون بالتالي خطأ شخصي إلا أن مجلس الدولة الفرنسي كرس هنا وبدون تردد مبدأ الجمع بين المسؤوليتين وذلك في قرار مبدئي شهير هو قرار" LEMONNIER والذي يعتبر حجر الزاوية في هذا في المضمار ويمكن تلخيصه كالآتي: " نظم مجلس بلدية روك كورب Roque courbe عيدا محليا كان يتضمن الرماية على أهداف عائمة في النهر مقاطعة التارن TARN وأثناء الرماية كان بعض الأشخاص من المتنزهين على الضفة الأخرى، وخوفا من أن يصابوا بخطأ هرع البعض إلى رئيس البلدية يخبرونه بالموضوع إلا أنه لم يحرك ساكنا ولم يتخذ أي تدبير جدي من شأنه وضع حدا لهذا الخطر ولوقاية المارة، فأصيبت السيدة برصاصة سببت لها جرحا بليغا، هنا قرر مجلس الدولة الفرنسي اعتبار إدارة البلدية مسؤولة وأن كان الخطأ شخصيا، لأنه أرتكب أثناء الوظيفة وقضى أيضا أنه بالإمكان مقاضاة المسؤول أمام القاضي العادي، وإنما لا يجوز الجمع بين التعويضين وقد بررمجلس الدولة الفرنسي قراره قائلا :
"يمكن للخطأ الشخصي المرتكب أثناء المرفق أن ينفصل عنه، لكن لا ينفصل المرفق عن هذا الخطأ".
والحقيقة أن هذا القرار جاء بعد سبعة سنوات على قرار السابق الذكر، وقد سجل ANGUET خطوة هامة أخرى نحو المزيد من تحقيق مبدأ الإنصاف للمتضرر بإعطائه المزيد من الفرص الجدية لتحصيل التعويض عن الضرر الذي يصيبه من جراء خطأ شخصي يرتكبه موظف ولكن أثناء توليه مهام وظيفته وممارسته لها أو بمناسبة هذه الممارسة، إنها بالأحرى قفزة نوعية أن يقرر الاجتهاد أن خطأ وحيد سببها الأكبر الأساسي فعل شخصي خاطئ للموظف يؤدي بذلك إلى اعتبار إدارته مسؤولة عن الخطأ معه.
ب- الخطأ المرتكب خارج الخدمة:
من المعروف أن الخطأ الذي يرتكب خارج منطقة العمل يكون خطأ شخصي وهذا ما يؤدي إلى إنعقاد المسؤولية الشخصية، وكان الإجتهاد يرفض أي بحث في مسؤولية السلطة العامة عندما يكون الخطأ شخصيا مرتكبا خارج الخدمة، ما لم يكن هذا الخطأ الشخصي للموظف متصل بخطأ أولي ارتكبته الإدارة المعنية كانعدام رقابتها على سلوك موظفيها، مثال ذلك حادث مرور تسبب فيه جندي خارج الخدمة بسيارة عسكرية كلفته الإدارة العسكرية بقيادتها في حين أن إدمانه على السكر شهير ومعروف.
ولكن مجلس الدولة الفرنسي لم يلبث أن عاد عن هذا المبدأ الذي كان يبدوا وكأنه مطلق فأقر لأول مرة بإمكانية الجمع بين مسؤولية الموظف ومسؤولية الإدارة حتى عندما يرتكب هذا الموظف خطأ شخصيا خارج الوظيفة تماما، وقد تم تكريس ذلك في ثلاث قرارات صدرت في يوم واحد بتاريخ: 18 /أكتوبر/ 1949 وخلاصتها أن سائقي سيارات تخص الإدارة العسكرية خالفوا أوامر المهمة المعطاة لهم عندما إستعملوا هذه السيارات وتسببوا بالتالي بإلحاق الضرر بالغير، وعندما تقدم المتضررون بطلب التعويض من قبل الإدارة العسكرية رفضت هذه الأخيرة إجابة الطلب بانية رفضها على أن سائقي سيارتها إستعملوها وقت الحادث خارج إطار الوظيفة ولأغراض شخصية، وكانت المفاجأة إن أعلن مجلس الدولة الفرنسي لأول مرة مسؤولية الإدارة عن حادث تسبب به أحد موظفيها بخطئه الشخصي وخارج الخدمة، معتبرا أن الحادث موضوع النزاع لا يخلوا في الواقع من أية علاقة بالمرفق العام وهذا يعني أن مسؤولية الإدارة تنعقد مع مسؤولية الموظف مشاركة متى كان هناك إرتباط ولو ضئيل بين المرفق والخطأ المرتكب من قبل الموظف خارج الخدمة وهذا ما تحقق باستعمال سيارة المرفق، ففي هذه الحالة، أن الحصة النهائية من التعويض التي يتحملها كل من موظف والإدارة توزع بينهما بنسبة خطأ كل منهما في التسبب بالضرر .
avatar
عبير الروح
عضو ماسي
عضو ماسي

empty empty empty empty empty
empty empty empty empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 29839

نقاط : 107543

تاريخ التسجيل : 09/02/2010

empty empty empty empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بحث شامل حول المعالجة الفقهية والقضائية للمسؤولية المدنية بلموظف العام ( الجزائر )

مُساهمة من طرف عبير الروح في الجمعة 20 أبريل 2012, 10:38 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



*ثالثا: تحمل الدولة التعويض بصفة احتياطية(رجوع الدولة على الموظف):


قد تقوم الدولة في حالة الحكم على الموظف المرتكب للخطأ الشخصي والمحكوم عليه بالمسؤولية المدنية على تصرفاته المحدثة للضرر بالتعويض بدلا منه وذلك ليسر الذمة المالية للإدارة، إلا أنه لها كامل الحق بالرجوع عليه بكامل ما دفعته وذلك بناء على مبدأ رجوع الإدارة على الموظف مرتكب الخطأ بما قدمته للمضرور من تعويض وهذا بناء على مقتضيات المادة 137 من القانون المدني، والتي تنص أنه " للمتبوع حق الرجوع على تابعه في حالة إرتكابه خطأ جسيما".


وبعدما تدفع الإدارة كامل التعويض فبإمكانها أن ترجع على الموظف لمطالبته باسترداد المبلغ الذي دفعته لقاء حصته في المسؤولية إلا أن هذا النوع من المخاصمة بين الموظف والإدارة عن خطأ شخصي لم يكن معروفا سابقا وسبب ذلك هو خوفا من تثبيط أي مبادرة للموظف إذا قامت الإدارة باتهامهم ومخاصمتهم، بل كان بإمكانها اتخاذ فقط عقوبات تأديبية ولكن هذا المبدأ يؤدي إلى تغطية أي خطأ شخصي مجلس الدولة الفرنسي 28 جويلية 1951 ،أما الآن فإن دعوى الرجوع ممكنة ويترتب عنها دفع الموظف التعويض بنسبة مسؤوليته

.
وقد كرس المشرع الجزائري، أحيانا وبشكل قاطع دعوى الرجوع للإدارة وذلك من خلال المادة 145 من قانون البلدية الصادر بموجب قانون رقم90-08المؤرخ في 07/04/1990 و التي تنص على "أن البلدية مسؤولة عن الأخطاء التي يرتكبها رئيس المجلس الشعبي البلدي والمنتخبون البلديون، وموظفو البلدية أثناء قيامهم بوظائفهم وبمناسبتها ،ويمكن للبلدية أن ترفع دعوى ضد هؤلاء في حالة إرتكابهم لخطأ شخصي. " وهذا ما تقرره أيضا المادة 118 من قانون الولاية رقم 90-09 والمؤرخ في17.1990/04/
إلا أن دعوى الرجوع تثير بعض الصعوبات من حيث التطبيق وبالفعل فهناك خطر من رؤية إستعمالها ينحرف عن غايته، بحيث أن دعوى الرجوع تستهدف المرؤوسين وليس الرؤساء المسؤولين، وحسب ملاحظات أحد محافظي الحكومة وذلك بقوله: "إن ما نخشاه هو تدفق عدد كبير من العرفاء والبسطاء أمام منصة المحكمة لمجرد إرتكابهم خطأ في يوم مشؤوم، بينما الذين على رأس المصالح يعملون ما هو خاطئ كل يوم وبسعادة لا تكذب أبدا . "


وحتى تمارس دعوى الرجوع هذه يجب على الإدارة إثبات الخطأ الذي قد حدث من طرف الموظف التابع إليها، إذ بدون ذلك لا يمكن الرجوع عليه، لأنه سيكون حتما دون وجه حق، إلا أنه عمليا غالبا ما تعفى الإدارة من هذا الواجب نظر لإثبات خطأ الموظف من قبل المتضررأثناء الدعوى التي رفعها في مقاضاته للإدارة.


إضافة إلى دعوى رجوع الإدارة على الموظف، توجد دعوى أخرى وهي رجوع الموظف على الإدارة وهذه القاعدة منصوص عليها في القانون الأساسي للوظيفة العامة إذ تنص المادة 17/02 منه على ما يلي: " عندما يلاحق موظف بسبب خطأ مصلحي فإن الإدارة أو الهيئة العمومية التي يتبعها ملزمة حينما يكون الخطأ الشخصي منفصل عن ممارسة وظائفه وغير منسوب لهذا الموظف بحمايته من الأحكام المدنية الموجهة ضده".


وقد أخذ القانون المدني بنفس الحل، وذلك في المادة 129 من القانون المدني والتي تنص على ما يلي: " لا يكون الموظفون، والأعوان العموميون مسؤولين شخصيا عن أفعالهم التي أضرت بالغير إذا قاموا بها تنفيذا لأوامر صدرت إليهم من رئيس، متى كانت إطاعة هذا الأمر واجبة عليهم".


وعلى أساس هذه النصوص فإن كل موظف عمومي يجب أن يكون محميا عن المسؤولية المترتبة على الخطأ المصلحي، وإذا لم يكن الأمر كذلك فباستطاعته الرجوع على الإدارة، في حالة جمع الأخطاء أو جمع المسؤوليات، فإذا كان العون هو الذي حكم عليه بكل شيء فباستطاعة أن يرجع على الإدارة ويخاصمها .
نخلص مما سبق أن القول على أن مسؤولية الدولة على أعمال موظفيها تقوم كأصل عام على توافر ركن الخطأ الذي ينتج عنه ضرر للغير مع إلزامية توافر العلاقة السببية بين الخطأ والضرر، إلا أنه ونتيجة للتطور الحاصل على المستوى القضائي أولا ثم على المستوى الفقهي والتشريعي ثانيا، توسعت الأسس والشروط الواجب توافرها لقيام المسؤولية، ولقد حاول الفقه الغوص في ذلك من خلال الإنقسام الذي حدث للفقهاء بين المذهب الشخصي والمذهب الموضوعي، ورغم لكل واحد من الفريقين حججه وآراءه، إلا أنهم توصلوا إلى نتيجة مفادها "لا يمكن ترجيح مذهب على آخر في تحديد أساس واحد لقيام المسؤولية الإدارية".


وإذا تحقق وإن قامت المسؤولية وأثبتت، فإن جزاؤها هو التعويض، وأن التعويض يهدف إلى جبر الضرر الواقع على المضرور، وذلك سواء كانت المسؤولية قائمة على أساس الخطأ أو بدون خطأ، على أن يتم تقدير الخطأ ماديا حسب جسامة الضرر.
وأخيرا فإن الإدارة تعتبر تقريبا هي التي تتدخل وتقوم بتسديد التعويض، وذلك إما بصفة نهائية لما تثبت المسؤولية على عاتقها وحدها، وإما تدفع التعويض بصفة تضامنية مع الموظف سواء كان هناك جمع في الأخطاء أو في المسؤوليات فقط، كما تتدخل لتدفع التعويض بصفة إحتياطية، مع حقها في الرجوع على الموظف بما دفعته عنه من تعويض.
avatar
عبير الروح
عضو ماسي
عضو ماسي

empty empty empty empty empty
empty empty empty empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 29839

نقاط : 107543

تاريخ التسجيل : 09/02/2010

empty empty empty empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بحث شامل حول المعالجة الفقهية والقضائية للمسؤولية المدنية بلموظف العام ( الجزائر )

مُساهمة من طرف عبير الروح في الجمعة 20 أبريل 2012, 10:47 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

قائمة المراج المعتمدة


. رضا فرج، شرح قانون العقوبات الجزائري، الكتاب الاول، ديوان المطبوعات الجامعية. الجزائر. 1972.

. عمر بوجاري : مسؤولية مجلس الإدارة في المؤسسة العامة، رسالة ما جيستير في الإدارة والمالية العامة الجزائر-

.محمود جلال حمزة ، العمل غير المشروع باعتباره مصدر الالتزام، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1986،

. عادل جيري محمد حبيب، مدى المسؤولية المعنية عن الإخلال بالالتزام بالسر المهني أو الوظيفي، دار الفكر الجامعي الإسكندرية، مصر. 2003،


. علي فيلالي المسؤولية المدنية للطفل، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية والسياسية ،ع1، ديوان المطبوعات الجامعية، الساحة المركزية، بن عكنون، الجزائر. 2000

.محمود عبد القادر علي الحاج، مسؤولية المنتج والموزع دار النهضة العربية، القاهرة مصر 1982،

. خالد خليل الظاهر، القانون الإداري دراسة مقارنة ، دار الميسرة للنشر والتوزيع والطباعة ، عمان، الاردن، الطبعة الاولى.1988،

. د. سعد نواق العنزي، النظام القانوني للموظف العام، دار المطبوعات الجامعية الإسكندرية ،


اتمنى من قلبي اكون قد افدت و لو بقليل

بالتوفيق

تحياتى الخالصة
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
avatar
عبير الروح
عضو ماسي
عضو ماسي

empty empty empty empty empty
empty empty empty empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 29839

نقاط : 107543

تاريخ التسجيل : 09/02/2010

empty empty empty empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بحث شامل حول المعالجة الفقهية والقضائية للمسؤولية المدنية بلموظف العام ( الجزائر )

مُساهمة من طرف zouzou في الإثنين 23 أبريل 2012, 12:46 pm

الاخت الفاضلة شهد القلوب .. بارك الله فيك و بارك كل خطواتك..لا تعلمي مدى انبهاري بما جئتي به و الذي عجزت انا عنه طيلة ايام البحث .. لا اعلم كيف اشكرك على مجهودك و على مساعدتك العظيمة لي و التي بكل صدق و امانة لم اتوقعها نظرا لتجاهل طلبي في اكثر من منتدى و اكثر من موقع اخر..و المراجع التي اعتمدت عليها فعلا في صلب الموضوع و خاصة "محمود جلال حمزة" ... جزاك الله الفردوس و نعيمها و حماك الله و رعاك يا اختي و اكثر من امثالك .. لا اجد وسيلة ارد بها جميلك غير دعاء صادق من القلب يارب ارزق اختي في الله سعادة ابدية و عيشة هنية اللهم ادعوك بعدد كل حرف كتب ويكتب إلى أبد الآبدين ودهر الداهرين اللهم ألهمها علما تعرف به أوامرك وتعرف به نواهيك وارزقها اللهم البلاغة والفصاحة وسرعة الإلهام وأكرمها اللهم بنور الفهم وأخرجهامن ظلمات الوهم وافتح عليها فتوح العارفين برحمتك يا أرحم الراحمين .. دمت في رعاية المولى و ربي يرضى عليك ان شاء الله
avatar
zouzou
عضو جديد
عضو جديد

empty empty انثى

عدد المساهمات : 4

نقاط : 6049

تاريخ التسجيل : 18/04/2012

sms منتدى شهد القلوب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بحث شامل حول المعالجة الفقهية والقضائية للمسؤولية المدنية بلموظف العام ( الجزائر )

مُساهمة من طرف عبير الروح في السبت 12 مايو 2012, 1:09 am

والله العظيم عنيا دمعت

ما اروع دعائك لي

صدقيني يا اختي لا تعلمي مدى سعادتي اننى قدرت اقدم مساعدة و خصوصا في مجال العلمي

و اتمنى لك من كل قلبي التوفيق و النجاح يااااااااارب
و ان شاء الله من المتفوقين


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
avatar
عبير الروح
عضو ماسي
عضو ماسي

empty empty empty empty empty
empty empty empty empty empty empty empty empty empty انثى

عدد المساهمات : 29839

نقاط : 107543

تاريخ التسجيل : 09/02/2010

empty empty empty empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بحث شامل حول المعالجة الفقهية والقضائية للمسؤولية المدنية بلموظف العام ( الجزائر )

مُساهمة من طرف محمد براهمي في الثلاثاء 24 فبراير 2015, 10:42 am

مشكووووووووووووووووووووورة الله يجازيك
avatar
محمد براهمي
عضو جديد
عضو جديد

empty ذكر

عدد المساهمات : 1

نقاط : 2922

تاريخ التسجيل : 24/02/2015

sms منتدى شهد القلوب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى